Search This Blog

Showing posts with label Turkey. Show all posts
Showing posts with label Turkey. Show all posts

Friday, November 2, 2018

نارام سرجون:الهضبة التي أفسدت عرس نتنياهو في الخليج .. برق بين الغيوم السود


نارام سرجون:الهضبة التي أفسدت عرس نتنياهو في الخليج .. برق بين الغيوم السود

نارام سرجون

الاعراس التي تنتهي آخر مشاهدها باحتراق العرس هي أصعب وقعا على القلوب من الجنازات .. ويبدو العريس الذي يرتدي بزته البيضاء التي غمرها الهباب الاسود واسودت بالحرائق مثيرا للشفقة ويستحق التعزية .. ولكن الجنازات التي تتحول الى اعراس تستحق ان تصنف على انها مهرجانات “اخراج الحي من الميت” ..

أعترف انني كنت غاضبا من رؤية العرس الخليجي وحفلات الزفاف الجماعية التي يعقدها الاسرائيليون في الخليج العربي .. وهم يدخلون على مستعمرات الخليج واحدة واحدة .. يطأ نتنياهو عمان بكل معنى الكلمة من معنى الوطء في النهار وهو يطأ بقية أخواتها ليلا او عند الفجر .. فيما يدخل فريق اسرائيلي كامل بدولة خليجية دخولا كاملا ونرى الميل الاسرائيلي في مكحلة الامارات دون ان نحتاج شهودا .. اعراس اسرائيل وافراحها الصاخبة لم تفاجئ أحدا لكن وقاحتها انها تبتهج وبجانب الأعراس جثث عربية من اليمن الى فلسطين وليبيا وسورية والعراق .. واهل الخليج يسكبون الكؤوس ويرقصون ويغنون( هل رأى الحب سكارى مثلنا؟؟)

ولكن قدر اسرائيل ان اذلالها يأتي من الشمال .. وأن جبروتها الذي تسقيه عظائم الامم تقهره القوى الصغيرة التي تستخف بها .. وان أعراسها الصاخبة تنتهي بفضيحة مخجلة .. وبحريق يحول ثياب العريس والعروس البيضاء الى سواد فاحم كأنها ثياب الجنازات .. والحفل الصاخب تكسرت فيه الطاولات وانقلبت فيه الكؤوس واندلق نبيذها وعصيرها ..

فبعد العرس والليالي الملاح قدم اهل الجولان هديتهم لنتنياهو – وللعرب الذين دخل بهم – في صباحية ليلة الدخلة .. وكان العرس العربي الحقيقي في الجولان .. الذي انهى العرس بين اللصوص والعبيد والجواري بكارثة وفضيحة مجلجلة ..

مافعله اهل الجولان قد لايفهمه الا نتنياهو وشعب الله المختار الذي كان مبتهجا بالفتوحات العبرية في جزيرة نبينا محمد .. ونتنياهو يعلم ان العرس الذي رتب له مع كابوس عمان ومستعمراته العربية قد انهته ثلة قليلة من الأبطال الجولانيين .. سكان أربعة قرى صغيرة في الجولان هدمت الاعراس الصاخبة لاسرائيل في الخليج الثري كله .. وبالمعنى السياسي لهذا الانجاز فان مافعله الجولانيون بسمعة نتنياهو ودولته بعد عرسه الخليجي واعلانه الانتصار يشبه ويطابق مافعله ابطال حزب الله بجيش شعب الله المختار الذي قهر في جنوب لبنان عام 2006 بعد ان ظن انه سيسحق عظام المقاومة فاذا بالمقاومة تسحق عظامه .. والذي منذ ذلك التاريخ وهو يعتبر فضيحة للجيوش لأنه يحصل على نخبة أسلحة العالم ونخبة ابحاث العالم العسكرية وهو الجيش المدلل والمؤلل ولكنه امام فئة قليلة من شباب حزب الله تقهقر وانقهر وكان يبكي ويستنجد ..

واليوم ليس عندي شك ان ضمير اسرائيل الذي لم يهتز لقتل الشباب الفلسطينيين على سياج غزة وهم مسلحون باطارات السيارات فقط .. لكن هذا الضمير اهتز بشدة وانتابه القلق الوجودي الذي يداهمه امام كل تحد يتلو بهجة .. لان القلق الوجودي لاتدفنه الاعراس مع المهرجين والدبيكة .. ولاتشفيه رقصات السيوف الخشبية المرحبة بأصحابه .. القلق الوجودي مثل الشجرة التي تقطع ويبقى جذرها في اعماق الشعور .. وكل قلق يسكب عليه كالماء يحييه ويبعثه ليورق ويعرّش على العقل والفكر والارق .. والماء سكبه الجولانيون على قلق اسرائيل ليكبر بعد ان غمره الخليجيون بالنفط كي يموت ..

اهل الجولان قدموا لنا عرضا رائعا في الوطنية .. وقدموا درسا في محو الامية للأمة الخليجية الثرية والمرفهة والمطهمة التي لم تتحرك لاسقاط هذا العرس واكتفت بمراقبة العرس والدعاء للعريس والعروس بليلة بهيجة .. واستوى اليوم اهل الجولان بأهل جنوب لبنان .. كل يحطم اسطورة اسرائيلية وعرسا اسرائيليا على طريقته وبسلاحه ..

في حرب لبنان قدم الاسرائيليون الميركافا فأحرقها اهل الجنوب ..

Image result for ‫الميركافا فأحرقها اهل الجنوب‬‎

واليوم يقدم نتنياهو ميركافاه السياسية وهي دول الخليج التي تم زفافه عليها .. فأحرق الجولانيون ميركافاه السياسية .. ويبدو ان كل ميركافاه لها اخصائيون في الشمال يعالجون غرورها .. ويحرقون كبدها ..

Image result for ‫الجولان ينتفض‬‎

ولكن من ناحيتنا كسوريين يجب ان ننظر الى التجربة الجولانية على انها ايضا تجربة تخصنا وحدنا وهي انجاز لنا وحدنا .. فرغم ان فراقنا لاهل الجولان مر عليه نصف قرن فاننا حافظنا على انتماء اهل الجولان وحفظنا ودهم ومودتهم ووطنيتهم التي لم تهرم ولم تصب بالشيخوخة وامراض الزمن تحت احتلال طويل .. وانهم أساتذة في الوطنية .. وهذا درس يجب ان نطوره وان نتمدد فيه .. وان يكون اليوم سببا في ان نعلن اننا لن ننتظر خمسين سنة اخرى من المفاوضات ومضيعة الوقت من اجل سلام من الاسرائيليين .. وان تتقدم القيادة السياسية ببرنامج ومشروع تحرير خلال مدة محدودة تعتمد فيه على القوى الحية الموجودة في الجولان بعد ان تم انشاء المقاومة في الجولان على يد المجاهدين جهاد مغنية وسمير القنطار ورفاقهم ..

Image result for ‫جهاد مغنية وسمير القنطار‬‎

وهذا يجب ان يتحرك مع انتهاء تحرير ادلب القريب .. ومانحتاجه هو ان يتحول البقاء الاسرائيلي في الجولان الى بقاء قلق .. ولو بقذيفة هاون واحدة كل اسبوع .. نرد فيها قذائف الهاون التي اطلقها زهران علوش وعصابته على دمشق .. ومن نافلة القول اننا لم نتعهد لروسيا بضمان امن اسرائيل على الحدود لأن اسرائيل كان لها طلب واحد فقط هو الا تشترك ايران في اي صراع في الجولان .. وهذا سيطلق يدنا في اختيار الطريقة التي نعيد فيها الجولان الى الواجهة بعد ان وجدنا ان اهل الجولان لديهم هذا الوفاء العظيم لوطنهم .. وآن لنا ان نلبي دعوتهم العظيمة للتحرير ..

مارأيته في الجولان يجعلني احس بالتفاؤل الشديد .. ويحعلني احس بالنشوة بعد غضب الامس وخيبة الامل بالامس .. بل وصرت الآن اتابع اعراس الخليج القادمة والاسرائيليون يرقصون بعصبية وهم ينظرون شمالا .. فكل الفضائح تأتيهم من الشمال .. كل الاذلال يأتيهم من الشمال .. وكل الهزائم تأتيهم من الشمال .. وكل الحرائق .. وكل الأعراس المهدمة .. وكل الخراب ..

واظن ان علينا بعد مارأيناه في الجولان ان نعيد مراجعة تجربتنا كلها .. تجاه اراضينا المحتلة من لواء اسكندرون الى الجولان ونحن لدينا هذه الحاضنة الوطنية والجمر الكامن تحت الرماد ..

Related image

فلا فرق بين جولان الشمال (لواء اسكندرون ) ولواء الجنوب (الجولان) .. وتركيا لها عقل اسرائيل .. فالاولى عقل ديني عثماني .. والثانة عقلها عبري استيطاني .. وكلاهما يمسك منذ عقود بقطعة من لحمنا النازف .. ولكن السؤال الذي يطرحه الثوار الجولانيون علينا هو عن سبب غياب استراتيجية تجاه لواء اسكندرون .. لأن اللوائيين كان يمكن ان يتحركوا ضد الاتراك مثل الجولانيين .. والتحركات الشعبية هي مولد الوطنية وهي طريقة لاطلاق الانتماء لأنها ستفصل المجتمعات المبتورة من اوطانها عن المجتمعات المستعمرة لها .. وأذكر للأسف ان ملف لواء اسكندرون كان مكلفا بالعناية به (الرفيق) عبدالله الأحمر .. واذكر في تلك الفترة ان عددا من اللوائيين المناضلين تم سجنهم لسنوات طويلة في السجون التركية وتم تعذيبهم بوحشية .. وبعد اطلاق سراحهم خرجوا هرمين محطمبن وأنصاف مومياءات .. ووصل احدهم الى دمشق وبدل ان تقام له احتفالية ويتحول الى رمز ملهم للوائيين .. ويقدم اسمه في الاحتفالات الوطنية ويضاف الى قائمة من تتحدث عنهم المدارس فقد تم استقباله بشكل باهت وتكريمه من قبل (الرفيق) الذي منحه اقامة مجانية في غرفة في المدينة الجامعية في دمشق مما يعكس بلاهة او سذاجة او لامبالاة ممن اجترح هذا الاقتراح .. ولاأعرف اخبار هذا المناضل اللوائي منذ ان دخل تلك الغرفة التي يبدو ان زنزاته التركية كانت افضل حالا منها .. !!

ودعوني اقول ان لواء اسكندرون (جولان الشمال) فيه ولاء وطني كامن يحتاج ان نضع استراتيجية لتحريكه واطلاقه شعبيا على مراحل .. فكما ان الاكراد مضطهدون في تركيا فان السوريين مضطهدون في تركيا .. لكن الاكراد تنجذب اليهم قوى كبرى لأن لها مصلحة في التلاعب بهم واستخدامهم .. في حين ان السوريين في تركيا تخشاهم القوى الدولية لأنهم سيكونون قوة اضافية للشعب السوري يجب ان توقف .. ولذلك لاأمل لهم الا بدولتهم الام سورية التي قدرها ان تنقذ ابناءها الذين ضيعتهم عاصفة الاستعمار الغربي والعثماني .. بل ويبدو عجيبا كيف ان تركيا خلقت لنفسها قاعدة عثمانية عند شريحة من السوريين الذين تحولوا الى حاضنة لطموحاتها فيما ان قطعة من قلبنا السوري في اللواء لم نفكر في ان نضخ الدم السوري فيه ونشعله بالوطنية السورية في أحشاء تركيا كي يتحرك اللوائيون كما يتحرك اهل الجولان وكأنهم مربوطون بالشريان الابهر لسورية رغم كل عملية التقطيع التي تمارسها اسرائيل لهذا الارتباط ..

Image result for ‫لواء اسكندرون‬‎

وهنا دعوني اعترف اننا لم نقدم مشروعا فعالا لابقاء جذوة الحنين في اللواء رغم ان الارضية والحاضنة في اللواء تواقة لهذا المشروع واحيانا بشكل يفوق مانتصوره .. فانا سمعت من بعض اصدقائي الذين زاروا اللواء عن أشخاص كانوا يكلمونهم على انفراد وبشكل سري وصوت خافت .. وبلهجة سورية ولغة عربية يقولون وهم يتلفتون خوفا من ان تراهم السلطات التركية “

Image result for ‫لواء اسكندرون‬‎

انهم سوريون حتى العظم” ولكنهم مقموعون وممنوعون .. بل انهم يحظر عليهم الحديث باللغة العربية علنا لأن جنود السلطان سيعاقبونهم بالعقوبات العثمانية .. وبعض الاسر تعلم ابناءها اللغة العربية سرا في البيوت ..

شكرا لكم .. ياأهل الجولان أنكم هدمتم عرس النتن مع النتنين وجعلتمونا نبتسم بعد ان تجهمت وجوهنا .. شكرا لأهل الجولان الذين اقاموا لكل سوري عرسا على هضبتهم .. واقاموا دروسا مجانية لجماهير العرب ولكل المسلمين بمئات ملايينهم في الوطنية .. وسخروا من ليالي الخليج الحمراء الساخنة مع نتنياهو وليالي الدخلات .. ووضعوا شحما اسود على ثياب النتن ياهو البيضاء التي كان عائدا بها من عرسه الخليجي ليحتفل ويلتقط الصور التذكارية .. فحولوا العرس في اسرائيل الى مأتم .. وجنازة للتطبيع .. وهم بهذا العرض الوطني الرائع بعثوا لنا رسالة صريحة .. وهي اننا نستحق هؤلاء الابطال .. وانهم يستحقون الحرية .. وأن من المستحيل ان نتركهم تحت الاحتلال بعد الآن .. بل ومن العار ان نحرر حلب وادلب والغوطة ونتوقف عند الجولان

الجولان لم تعد مجرد هضبة .. بل هي ايفرست سورية الشاهقة وأعلى نقطة فيها .. وفي الأعالي لايوجد الا الهواء النقي .. ومافعلوه اليوم هو انهم كانوا البرق الساطع من بين الغيوم السوداء التي أحاطت بنا .. فطوبى للبروق الساطعة .. التي تومض .. من الجولان العربي السوري ..


Related Articles

Thursday, November 1, 2018

هندسة أميركية جديدة لشرق الفرات ـ لماذا؟


أكتوبر 31, 2018

د. وفيق إبراهيم

ست سنوات لم تكن كافية للقضاء على منظمة داعش الإرهابية شرق الفرات… بيانات التحالف الدولي بقيادة الأميركيين تؤكد أنه بصدد القضاء على الإرهاب في الشرق والشمال ومعظم أنحاء سورية. وإنّ تراجعه ليس إلا ثمرة أعمالها الجوية والميدانية.

ويتّضح أنّ الدولة السورية بالتنسيق مع الغارات الجوية الروسية 220 غارة منذ ثلاث سنوات وحزب الله والمستشارين الإيرانيين هم الذين قضوا على داعش ومثيلاتها في كامل غرب سورية من الحدود الجنوبية حتى الشمال والشمال الغربي والوسط. فيما لا يزال هذا الإرهاب موجوداً في مواقع في شرق الفرات وحتى ضواحي مدينة حلب.

ما يدفع إلى التساؤل حول صدقية القوات الأميركية في محاربة داعش، وهل البؤر التي يتموضع فيها داعش داخل قاعدة التنف التي يحتلها الأميركيون عند نقطة سورية تربطها بالأردن والعراق.

ولأنّ هذا الانتشار الإرهابي لا يكفي ما يريده الأميركيون كما يبدو، فزعم هؤلاء أنّ سوء الأحوال الجوية في منطقة دير الزور شرق الفرات أتاح لألفي مسلح إرهابي من احتلال الأرياف في مناطق هجين وياغور والسوسة على حساب تراجع قوات سورية الديمقراطية الكردية التي سقط منها مئات القتلى والجرحى وسط حيادية كاملة للتحالف الأميركي… وكأنه لا يرى شيئاً على الرغم من أنّ هذه المعارك تطلبت أياماً طويلة من الاستعداد والتقدّم والهجوم وسط مراقبة دقيقة من الأقمار الاصطناعية الأميركية التي تراقب حتى حركة النبات وصغار الحيوان والحشرات، فكيف بالآليات والمدافع والبشر؟ وما هي الأسباب التي تفرض على القوات الأميركية السماح لداعش بالاقتراب من الحدود السورية العراقية؟

إنها تساؤلات بريئة لمحاولات أميركية ماكرة لها أهداف بعيدة.

في المنطلق، يمكن تأكيد ما يشبه الإجماع أنّ «قسد» الكردية ليست إلا مشروعاً أميركياً يتلاعب بالأحاسيس الوطنية للكرد على جاري عادة المستعمرين.

فاعتقد الكرد أنهم يلبّون بالضرورة حاجة أميركية، إنما من خلال تحقيق مشروعهم بدولة مستقلة لهم في شرق الفرات وشماله، موهمين أنفسهم بإمكانية إنجاز الهدفين معاً. فاستثاروا بذلك غضبين: الأتراك والدولة السورية… لجهة أنقرة فإنّ الكرد وسواس تاريخي كبير لهم لأنهم يشكلون 26 في المئة من سكان تركيا ولديهم مناطقهم المستقلة والجبلية الشديدة الوعورة شرق البلاد.

للتوضيح أكثر فإنّ معظم أكراد سورية هم تركيو الأصل طردهم أتاتورك في 1920 وهجّرهم إلى سورية.

ويصادف أنّ خطوط الاتصال الجغرافي تكاد تكون مفتوحة بين الأكراد في تركيا وسورية والعراق وإيران.. لكن مشكلتهم أنهم لا يملكون سواحل بحرية أو خطوط طيران متصلة مع الخارج، وكما أنّ خطوطهم البرية مقطوعة من العراق وإيران وسورية وتركيا.

لكن الأميركيين أوهموهم باحتمال نجاح كانتون لهم شرق الفرات يسيطر على حقول الغاز والنفط الوفيرة في شرق الفرات. على أن تتولى نقل منتجاتها شركات أميركية تستطيع الاستفادة من سواحل تركيا.

مع عودة كتلة كبيرة من داعش إلى المناطق الشرقية المطلة على حدود العراق ـ يمكن الجزم أنّ الصمت الأميركي عليه ليس بريئاً، بقدر ما يندرج في إطار خطة جديدة تلبّي مستجدات طرأت على حاجات واشنطن في سورية.

الكمين الأميركي في إدلب حيث نجح الضغط الأميركي ـ الأوروبي بإرجاء تحريرها حتى نهاية الوساطات التركية، علماً أنّ هذه المنطقة تسيطر عليها جبهة النصرة وحليفاتها من المنظمات المصنفة إرهابية.

ولأنّ واشنطن تعتبر تحرير إدلب مسألة وقت، سرعان ما يستدير بعدها السوريون والروس وحزب الله والإيرانيون نحو شرق الفرات، فكان أن بدأ الأميركيون بفبركة مزاعم بأنهم يقاتلون الإرهاب في تلك المنطقة.. ما يتطلّب بقاءهم حتى القضاء عليه.. وبما أنّ هذا الإرهاب لم يعد لديه ما يكفي من مناطق خاصة به.. ارتؤي توسيع انتشاره على حساب قسد الكردية.. وبشكل يخدم هدفين: تبرير بقاء الأميركيين في شرق الفرات بالذريعة الإرهابية ووضع داعش ومثيلاتها أمام قوات الحشد الشعبي المنتشرة على حدود العراق مع شرق سورية.. هذا الحشد الذي استشعر منذ شهر تقريباً بمحاولات أميركية لقطع الحدود بين البلدين ومنع أيّ تنسيق بينهما عسكرياً واقتصادياً وسياسياً.

هل تثير هذه الهندسة الأميركية غضب الكرد؟

يملك الأميركيون من الوسائل الكثيرة لإقناع «قسد»، فقد يقنعونها بأنهم يريدون إبعادها عن الصدام مع الجيش العراقي، ومحاولة الحفاظ عليها من إصرار الدولة السورية على رفض الكانتون الكردي.. وبواسطة داعش تصبح الدولة السورية مضطرة إلى تركيز اهتمامها على الإرهاب وتترك الكرد إلى مراحل مقبلة.. وهذه هي الأهداف التي تريدها واشنطن وفي مطلعها إطالة الأزمة السورية.. لأسباب جيوبوليتيكية صرفة، تتعلق بصراعهم الإقليمي مع الروس.

فهؤلاء صاعدون في سياسات الإقليم يبيعون سلاحهم المتقدّم لمصر والهند وقطر والسعودية وسورية وتركيا وأميركا الجنوبية وجنوب شرق آسيا.. وهذا السلاح يحتاج إلى صيانة لمدة سنوات، تربط عادة بين البائع والشاري بالاقتصاد والسياسة.

لذلك فإنّ الإمبراطورية الأميركية المتراجعة في لبنان وسورية والعراق واليمن والعاجزة عن تحطيم إيران، تشعر أنّ رحيلها عن شرق الفرات يعني سيادة الدولة السورية على كامل أراضيها.. وهذا تفسير واحد وهو أنّ الاستقرار السوري يُمهِّد لروسيا منصة انطلاق قوية نحو الإقليم من العراق إلى اليمن ومصر. وهذا ما يتحاشاه البيت الأبيض.

وهناك في الأفق البعيد حركة أميركية لجذب الأتراك.. فسيطرة داعش على قسم من جغرافية «قسد».. يثير فرح الأتراك وتأييدهم.. خصوصاً أنّ الرئيس أردوغان قال منذ أيام عدة بأنّ قواته ذاهبة في الأيام المقبلة لمحاربة الكرد شرقي سورية. فهل هذه مصادفة.. يهاجم الإرهابيون قسد في الموعد نفسه! وتقصف طائرات تركية مواقع للكرد عند حدود شرق سورية مع شماله.

إنها الهندسة الأميركية التي لا تعمل إلا لمصلحة الجيوبوليتيك الأميركي الكوني الذي يستعمل الكرد والعشائر والمعارضة والإرهاب والدور التركي في سبيل مصالحه العليا.

انظروا إلى حركة التاريخ حتى تتبيّنوا كم مرّة باعت الدول الكبرى الثورة العربية الكبرى والمحاولات الكردية ومعظم الحركات التاريخية مقابل حفنة من البترول والاقتصاد والجغرافيا.

لكن شرق الفرات يرتبط أيضاً بهندسة سورية، روسية، إيرانية، لن تتأخر طويلاً في مباشرة عمليات تحريره وهي التي تؤدّي فعلياً إلى السيادة السورية الكاملة وبدء الروس بتحقيق الجيوبوليتيك الخاص بهم، ونجاح إيران في الخروج من الحصار المفروض عليها منذ ثلاثة عقود ونيّف.

Related Aritcles

Tuesday, October 30, 2018

ثبوت «النية المسبقة» لقتل خاشقجي لا يعطّل النيّة المسبقة لصفقة مرابحةٍ ثلاثية


أكتوبر 29, 2018

د. عصام نعمان

للمرة الثالثة تبدّل السعودية روايتها لملابسات تصفية جمال خاشقجي. فمن رواية القتل أثناء «شجار واشتباك بالأيدي» داخل قنصليتها في اسطنبول، إلى رواية القتل بـ «كتم النَفَس»، إلى إقرارٍ من النيابة العامة في الرياض بأنّ المشتبه فيهم « أقدموا على فعلتهم بنية مسبقة».

ثبوت النية المسبقة للقتل لدى المشتبه فيهم السعوديين لم يعطّل نية دونالد ترامب المسبقة لتفادي إدانة محمد بن سلمان بل لتبرئته. إدانة ولي العهد وهو الحاكم الفعلي للبلاد تعني إدانة السعودية دولةً ومسؤولين. لوحظ منذ بداية تواتر الظنون والإتهامات ان ليس في نية الرئيس الأميركي التسليم بإدانة محمد بن سلمان لأنها تستتبع بالضرورة إنزال عقوبات شديدة بالسعودية ليس أقلها صرف النظر عن صفقة تزويدها أسلحةً بقيمة 110 مليار دولار.

ليس ترامب وحده من يستهول خسارة الصفقة المليارية. لوبي صنّاع السلاح وتجّاره في الولايات المتحدة يشاطر شاغل البيت الأبيض موقفه الحريص على مصلحة «أميركا أولاً». «رابطةُ الصناعات الجوية» التي تضمّ كبريات شركات الصناعات العسكرية كـ «لوكهيد مارتن» و«نورتروب جورمان» و«بوينغ» و«ريثون» و«جنرال داينمكس» بعثت برسالة إلى إدارة ترامب تتضمّن «نقاطاً طارئة» هي بمثابة برنامج عمل لصنّاع السلاح لاعتماده في الضغط على صنّاع القرار في الولايات المتحدة. تتمحور نقاط الرسالة على حجة رئيسة مفادها «أننا، ببيعنا المنتجات الأميركية للحلفاء والشركاء، نستطيع أن نضمن ألاّ يتمكّن أعداؤناً من أن يحلّوا محلنا في علاقاتنا السياسية والعسكرية والاقتصادية».

إلى ترامب ولوبي السلاح الأميركي، تحظى السعودية بدعم ضمني من «إسرائيل» واللوبي اليهودي الصهيوني «إيباك» في واشنطن، ذلك لأنّ لـ «إسرائيل»، بحسب دان شابيرو، سفير الولايات المتحدة السابق في تل أبيب، «مصلحة قوية في أن تبقى السعودية حليفة للولايات المتحدة من أجل القيام بأفضل الاستعدادات لمواجهة إيران» راجع مقالته في صحيفة «هآرتس» بتاريخ 2018/10/19 .

في إطار التحسّب لموقف إدارة ترامب وانعكاسه المحتمل على العلاقة الضمنية المتنامية بين «إسرائيل» والسعودية في مواجهة إيران، نشر زلمان شوفال، سفير تل أبيب السابق في واشنطن، مقالة في صحيفة «معاريف» 2018/10/22 كشف فيها انّ زيارة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الأخيرة الى الرياض واجتماعه الى الملك سلمان وولي عهده انتهت الى التفاهم على «صيغة أساسُها اعتراف السعودية بما حدث من دون تفاصيل أو من دون الإشارة إلى مسألة مَن أعطى الأوامر، وانّ هذا السيناريو يفترض أن يؤدّي إلى محاكمة استعراضية تجري للذين نفذوا الجريمة في القنصلية السعودية في اسطنبول».

ما موقف تركيا مما جرى على أراضيها وما دورها المرتقب في سيناريو «اللفلفة» الجاري على قدم وساق؟

قيل إن «لا أحد في الشرق الأوسط يقدّم خدمات مجانية». أورد هذا القول السفير شابيرو في مقالته آنفة الذكر. من هنا فإنّ همّ أنقرة الرئيس سوف يتركّز، بطبيعة الحال، على الثمن الممكن استخلاصه من السعودية وأميركا مقابل «لفلفة» هذه الجريمة الحدث التي ارتكبت فوق الأرض التركية. في هذا السياق، تابَع ويتابع رجب طيب أردوغان ووزير خارجيته مولود جاويش أوغلو الكشف بالتدريج عن الوقائع والحقائق التي تتوصل اليها التحقيقات في القنصلية السعودية ومحيطها ومع موظفيها، مقرونةً بحرصهما على طرح المزيد من الأسئلة المحرجة حول هوية الآمر الفعلي بارتكاب الجريمة وعن مصير جثة خاشقجي. غير أنهما في كلّ ما يقولانه يحرصان أيضاً على إبقاء باب المفاوضة والمساومة والمقايضة مفتوحاً مع الرياض ومع واشنطن بدليل استبعاد جاويش أوغلو إحالة القضية على المحكمة الجنائية الدولية.

ما هي الخطوط العريضة المحتملة لصفقة القرن الجديدة بين العواصم الثلاث؟

ما يهمّ الرياض، بالدرجة الأولى، إبعاد أصابع الاتهام عن ولي العهد محمد بن سلمان لتبقى السلطة في عهدته ومعها تبرئة سمعة المملكة التي لاكتها ألوف الألسنة بالذمّ والتأثيم والتجريم احتجاجاً وإدانةً لحربها الظالمة على اليمن، ولنصرتها الحرب الإرهابية في سورية وعليها بالتعاون مع الولايات المتحدة وتركيا، وانخراطها في «الحرب الناعمة» التي يشنّها التحالف الصهيوأميركي على إيران والتزام تصنيفها العدو الأول للعرب في الحاضر والمستقبل بدلاً من الكيان الصهيوني العنصري التوسّعي المغتصب.

ما يهمّ أنقرة، بالدرجة الأولى، الحصول من السعودية على تعويضٍ مالي وازن مقابل امتناعها عن إدانة محمد بن سلمان، والضغط على واشنطن لحملها على التسليم بهيمنة تركيا على شمال سورية، ولا سيما على مناطق شرق الفرات، بدعوى تحصين الأمن القومي التركي في وجه الأكراد السوريين الإنفصاليين المتعاونين مع الإرهابيين من أنصار حزب العمال الكردستاني التركي. وقد تقوم أنقرة بالضغط على واشنطن لمساعدتها في حمل السعودية على رفع حصارها عن قطر. بذلك كله يظنّ أردوغان وجماعته انهم يكرّسون دوراً لتركيا كقوة إقليمية كبرى.

ما يهمّ واشنطن، بالدرجة الأولى، المحافظة على السعودية كحليف مقبول ومرغوب داخل الولايات المتحدة ولدى حلفائها الأطلسيين كي تستمرّ معها في عقد صفقات أسلحة بمليارات الدولارات، وفي محاصرة إيران سياسياً واقتصادياً وأمنياً، وفي توظيف الجهود لتعطيل سياستها المعادية لـ «اسرائيل» والداعمة لسورية وقوى المقاومة العربية، ولا سيما تلك المنخرطة في صراعٍ مرير ضدّ الهيمنة الأميركية والعدوان الصهيوني.

الخلاصة؟

توحي التطورات والواقعات وبعض المعلومات المتسرّبة من الحوار الضمني الجاري بين العواصم الثلاث بإمكان التوصّل، عاجلاً او آجلاً، إلى تسويةٍ مرنة لصفقة مرابحةٍ ثلاثية فيها من المقايضات ما يتيح لكلٍّ من أطرافها رعاية همومه وتحقيق أغراضه الرئيسة بتكلفة مقبولة.

وزير سابق

Related Videos
Related Articles

قضية الخاشقجي ومَن يحمي بلاد الحرمين


أكتوبر 29, 2018

زياد حافظ

قضية الخاشقجي، الصحافي الذي اختفى بعد دخوله قنصلية بلاد الحرمين في اسطنبول، والملابسات التي أحاطت باختفائه قد تشكّل نقطة تحوّل في العلاقات الأميركية التركية والعلاقات الأميركية مع حكومة الرياض. والحملة الإعلامية الغربية وفي طليعتها صحيفة «الواشنطن بوست» المقرّبة جدّا من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية تهدف إلى وضع مسافة بين الإدارة والحكومة في الرياض في الحدّ الأدنى أو التخلّي كلّيا عن المملكة في الحد الأقصى. وسيظل السجال بين الحدّين لفترة من الزمن إلى أن تتبلور معادلات محلّية، وعربية، وإقليمية، ودولية تستطيع من رسم مستقبل بلاد الحرمين التي دخلت مرحلة عدم استقرار بنيوية على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي.

فالملابسات التي رافقت قضية الاختفاء وثم قتل الصحافي كانت لها تداعيات مباشرة على سمعة بلاد الحرمين بشكل عام وسمعة ولي العهد بشكل خاص. بالنسبة لنا، لا تمكن مقاربة ما حدث إلاّ من منظور سياسي استراتيجي وليس من باب الحدث بحدّ ذاته رغم أهميته ودلالاته على سلوك النخب الحاكمة وطبيعة النظام القائم في بلاد الحرمين. وعلى ما يبدو فهناك محاولات حثيثة تُبذل لضبط إيقاع تلك التداعيات على الأقل في المدى المنظور على دور ولي العهد والعلاقات مع الولايات المتحدة وتركيا بشكل خاص، وذلك منعاً لخصوم الولايات المتحدة في الإقليم من الاستفادة من الحدث. الهدف الأساسي من كل تلك المحاولات هو منع التغيير في سياسات حكومة الرياض بعد تغريدة تركي الدخيل المقرّب من ولي العهد والذي هدّد بقلب الطاولة على الجميع إذا ما استهدف ولي العهد والمملكة. صحيح أنه تم سحب المقال غير أنه يمكن القول إن أدّى الوظيفة المطلوبة في حثّ كل من واشنطن وانقرة على التريّث في توجيه الاتهامات. فعلى ما يبدو هناك صفقة متعدّدة الأضلاع دولياً وإقليمياً تُعد لتجاوز الحدث.

فعلى صعيد الإعلام الأميركي تراجعت القضية إلى الخلف حيث حلّت مكانها قضية الطرود المشبوهة التي وصلت إلى رموز معارضي الرئيس الأميركي. كما أنه بعد أقل من أسبوعين ستُجرى الانتخابات النصفية الأميركية وبالتالي الاهتمام في قضية الخاشقجي سيتراجع أكثر فأكثر. تبقى صحيفة «الواشنطن بوست» التي ما زالت قضية الخاشقجي تشغلها لأنه «واحد منهم». وأهمية الصحيفة تكمن في العلاقات العضوية التي تربطها بوكالة الاستخبارات المركزية والعقود التي تمّ إبرامها العام الماضي بقيمة 600 مليون دولار بين الوكالة والصحيفة للقيام بخدمات معلوماتية للوكالة. لكن الحملة على كل من الرئيس ترامب وولي العهد في المملكة والعلاقة بين الولايات المتحدة وبلاد الحرمين لن تغيّب مدى الكارثة الجيوسياسية التي تواجهها الولايات المتحدة في حال سقوط الأسرة الحاكمة في الرياض بعد تراكم الأخطاء المميتة التي ارتكبت خلال السنوات الماضية. فالسقوط المحتمل في المدى المنظور إذا نجحت الحملة التي يقودها الإعلام الأميركي ومعه بعض القوى السياسية في الولايات المتحدة فستفضي إلى كارثة مشابهة لسقوط الشاه عام 1979. لذلك من المستبعد أن تسمح الولايات المتحدة والكيان الصهيوني بحصول ذلك. ومن هنا نفهم محاولات استيعاب تداعيات الجريمة التي ارتكبت في القنصلية في اسطنبول.

ومن هذه الزاوية يجب فهم الهجمة التطبيعية في بعض الدول في مجلس التعاون الخليجي وفي مقدمتها زيارة رئيس وزراء الكيان لسلطنة عمان. الهلع الذي يسود في الولايات المتحدة والكيان الصهيوني من خسارة ورقة بلاد الحرمين تجعلهما يسرعان في تمرير ما يمكن تمريره لما يُسمّى بـ «صفقة القرن» عبر محاولات يائسة أو لإحياء حلّ الدولتين كما جاء على لسان وزير خارجية السلطنة والذي لا يريده الكيان. فالمأزق الاستراتيجي الذي وقع فيه كل من الولايات المتحدة والكيان يجعلهما حرق ما تبقّى من أوراق في الجزيرة العربية وخاصة بالنسبة لسلطنة عمان التي كانت تحظى بهالة من الحكمة والتعقّل في ملفّات شائكة كالملف الإيراني والسوري واليمني.

نسرد هذه الملاحظات لأن حادثة جريمة القتل قد تكون القشّة التي قصمت ظهر البعير. قد يستطيع ولي العهد في بلاد الحرمين تجاوز شبهات التهمة المباشرة له بسبب أوراق عديدة يمتلكها كالتهديد بتغيير السياسات كما جاء في مقال تركي الدخيل غير أن الهيكل الذي يعيش فيه ويحميه قد ينهار إن لم تحصل تطوّرات درامية وجذرية في السياسة. لسنا متأكدين أن تغييراً في الأشخاص قد يفي بالغرض المطلوب بل التغيير في السياسات هو الذي يجب أن يحصل. لكن ذلك التغيير في السياسات رهن عوامل متعدّدة يصعب ضبط إيقاعها. العامل الأول هو عدم جهوزية «بديل» عن ولي العهد في ظل وجود والده الملك سلمان. وعدم الجهوزية تعود إلى الخلافات داخل الأسرة الحاكمة التي رافقت تنصيب ولي العهد. فالانقسامات التي ظهرت تشير إلى صعوبة بالغة في الحصول على إجماع في مبايعة ولي عهد جديد يفرضه الملك كي تستمرّ السياسات التي تريدها الولايات المتحدة. بالمقابل، فإن استمرار السياسات القائمة مع ولي العهد الحالي هو استمرار للفشل. فلا التغيير ممكن حالياً ولا الاستمرار في السياسات الحالية.

على الصعيد الخارجي هناك عوامل عدّة تهدّد مكانة بلاد الحرمين. فالعامل التركي يسعى إلى استغلال المأزق في نظام حكومة الرياض لتنصيب تركيا زعيمة للعالم الإسلامي. والابتزاز الذي تمارسه حكومة أنقرة تجاه كل من الرياض وواشنطن دليل على ذلك. فهناك قناعة أن حكومة الرياض أخفقت في تحقيق الأهداف المرسومة لها على صعيد الملفات العراقية والسورية واليمنية وخاصة الملف الفلسطيني لتمرير صفقة القرن. كما أن فقدان حكومة الرياض للورقة الباكستانية مع انتخاب عمران خان جعل آفاق زعامة العالم الإسلامي مفتوحة. والحالة شبيهة لتلك التي تلت إنهاء السلطنة العثمانية في الربع الأول من القرن الماضي حيث التنافس على زعامة العالم الإسلامي بين أسرة محمد علي وآل سعود والهاشميين ساد المشهد الإسلامي حتى ثورة 23 يوليو 1952. فالعالم الإسلامي دخل في حالة عدم استقرار وعدم توازن خاصة أن الدولتين اللتين تستطيعان قيادة العالم الإسلامي غير جاهزتين في المرحلة الحالية. فالجمهورية الإسلامية في إيران لا تحظى بإجماع إسلامي كما أن مصر التي تخلّت عن دورها في الصراع العربي الصهيوني يجعلها غير مقبولة في استعادة زمام الأمور على الصعيد العربي وبالتالي الإسلامي. من هنا يعتقد الرئيس التركي أن باستطاعته إعادة عقرب التاريخ إلى الوراء وإعادة دور العثمانية إلى الصدارة. وهذه الطموحات ترتكز إلى جماعة الإخوان المسلمين في العديد من الدول العربية لتثبيت تلك الزعامة. غير أن إخفاقات الجماعة في الدول العربية وما سببته من دمار وآلام يفقدها المصداقية لتحقيق طموحات الحكومة التركية.

العامل الآخر على الصعيد الخارجي هو ضعف الولايات المتحدة. فالولايات المتحدة اليوم غير الولايات المتحدة التي أعادت شاه إيران إلى العرش في الخمسينيات من القرن الماضي، وغير الولايات المتحدة التي اعتمدت بلاد الحرمين كبديل لإيران بعد سقوط الشاه. فالضعف الأميركي تبيّن في مقاربة الملفات الثلاثة الإيراني والعراقي والسوري، حيث تتجنّب الولايات المتحدة التورّط مباشرة وعسكرياً. وضعف الولايات المتحدة يتلازم مع ضعف الاتحاد الأوروبي رغم محاولات بعض الدول المحورية فيه كفرنسا وألمانيا من لعب دور أساسي في مقاربة الأزمات. فدورها رهن بالتسليم بالمعطيات الجديدة كصعود روسيا والصين ودورهما في قضايا الشرق الأوسط.

إذن الضعف الأميركي يواجه تحدّياً كبيراً في الإيفاء بالتزامات الدفاع عن المملكة والأسرة الحاكمة. فالابتزاز والإهانات الموجّهة للأسرة الحاكمة من قبل الرئيس الأميركي ترامب يقابله موقف في الكونغرس أقلّ تفهّماً للعلاقة مع الأسرة الحاكمة. فهناك من يعتبر أن العلاقة غير ذات جدوى ولا داعي للولايات المتحدة أن تتحالف مع ما يسمّيه المنتقدون في الكونغرس التحالف الاستراتيجي القائم لأنه يضّر بـ «سمعة الولايات المتحدة»، ولكن الأهم هو إخفاق المملكة بتمرير «صفقة القرن». صحيح أن الكيان الصهيوني يحرص على ألاّ يحرج بلاد الحرمين عبر الضغط على ولي العهد في مسألة قتل الخاشقجي غير أن زيارة رئيس الكيان لسلطنة عمان تشير إلى أن الكيان مستعدّ للتفاهم مع «بديل» آخر، وإن كان وزن «البديل» أقلّ بكثير من وزن بلاد الحرمين.

كل ذلك يؤكّد موقف المؤتمر القومي العربي وما رددناه مراراً أن حماية أي قطر عربي لن تحصل عبر تحالفات مشبوهة، أو عبر السماح لقواعد عسكرية لدول لا تريد الخير لشعوب المنطقة، ولا انتهاج سياسات «ترضي» الأميركي والكيان. إن ما يحمي أي قطر عربي هو أولاً التصالح والتفاهم مع شعبه، وثم التفاهم والتصالح مع الجماهير العربية الواسعة، وأن ذلك التصالح يمرّ أولاً عبر إيقاف الحرب العبثية على اليمن وثانياً عبر إيقاف دعم جماعات التعصّب والغلو التي تفتك في معظم الأقطار. لكن المعيار الأساسي لمصداقية أي تحوّل في السياسة هو الالتزام بقضية الشعب الفلسطيني وتأمين عودته إلى دياره بعد 70 سنة من الشتات. المثل اللبناني قائم حيث التفّ الشعب اللبناني حول جيشه ومقاومته فدحر المحتّل الصهيوني وصمد أمام عدوانه. فهل مَن يعتبر في المملكة؟

الأمين العام السابق للمؤتمر القومي العربي

Related Videos
Related Articles

Saturday, October 27, 2018

Khashoggi Cover-Up Underway


A policeman stands guard as an Indonesian journalist holds a placard during a protest over the disappearance of Saudi journalist Jamal Khashoggi in front of the Saudi Arabia embassy in Jakarta, Indonesia,
Finian Cunningham
Turkish President Recep Tayyip Erdogan vowed this week to reveal the “naked truth” about the killing of Saudi journalist Jamal Khashoggi; however, in fact, he didn’t uncover anything extraordinary, but why?
It is significant that the day before Erdogan’s much-hyped speech to Turkish parliamentarians, President Donald Trump dispatched his CIA chief to Turkey to “investigate” the evidence of Khashoggi’s killing.
The involvement of the CIA at such a high level in an overseas criminal case is unprecedented. Surely, FBI crime investigators would have been more appropriate, if at all.
What was the real purpose of CIA director Gina Haspel going to Turkey? Haspel, or “Bloody Gina” as she is known, has an ignominious record of being personally involved in past CIA torture cases and destroying incriminating evidence. Was her trip to Turkey not so much about discovery of facts, and rather more about covering-up the truth of what really happened to Khashoggi?
It is subsequently reported by the Washington Post that Haspel listened to the secret Turkish audiotapes recording the moments of Khashoggi’s murder.For his part, President Erdogan’s speech this week provoked much disappointment among many international observers who had been expecting him to reveal hard evidence incriminating the Saudis in a murder plot. There was an expectation that Erdogan would finally release audio and video tapes, which Turk investigators claim to have, which would expose the grim way in which Khashoggi was allegedly disposed of.
The Turkish leader certainly laid out plainly the charge that Saudi Arabia had carried out “a premeditated murder” in its consulate in Istanbul on October 2. Erdogan called it a “brutal” killing which implies Khashoggi was tortured and dismembered, as Turkish officials have been leaking for the past three weeks to media.
But Erdogan did not name names of who the Turks believe was ultimately responsible for ordering the assassination.
The Saudis have stated that Khashoggi was killed in a “botched interrogation” carried out by a “rogue” team of state security agents. They have strenuously denied that Crown Prince Mohammed bin Salman, the 33-year-old heir to the throne, had any involvement in ordering the plot.
Prince Mohammed this week in his first public comments on the killing, called it a “heinous act” and promised to bring the perpetrators to justice. Notably, in a conciliatory overture to Erdogan, the monarch also warned anyone trying to “drive a wedge between Saudi Arabia and Turkey”.
Nonetheless, unnamed American and Turkish intelligence sources have separately told various media outlets they have telecoms intercepts implicating the crown prince in personally sanctioning the murderous operation.
The holding back of damning evidence by Erdogan this week suggests that the Turkish leader is trying to maximize his leverage over the Saudi rulers and President Trump to get a deal for his country. This may explain the real reason why CIA’s Haspel rushed to Turkey this week.
Erdogan is a renowned Machiavellian politician. He may have been personal friends with the doomed Khashoggi, but when Erdogan vows to “expose the full truth” while holding back purported damning evidence, what he is aiming to do is extract further concessions from the Saudis and the Americans.
Turkey needs the US to back off from its recent campaign of hostility and sanctions which have thrown the Turkish economy into turmoil. US-Turkish relations soured over the detention by Ankara of an American pastor, Andrew Brunson, on charges of espionage. The return of the pastor earlier this month only days after the Khashoggi case emerged suggests the beginning of Erdogan’s gambit to appease the US for favors.
It can also be anticipated that Erdogan will extract eye-watering financial concessions from oil-rich Saudi Arabia, which reportedly has huge investments in Turkey. That could involve debt write-offs for Ankara or more soft loans into the future.
For the Saudis and Washington, they want the whole Khashoggi scandal to go away as fast as possible. President Trump has helped create the media narrative that the Khashoggi killing was a “horrible mistake” carried out by “rogue agents”. This week, ironically, Trump described the Saudi version of events as “the worst cover-up in history”. Cynically, what Trump means is that the alibi needs to be improved with a more sophisticated deception.
This US president has staked much of his Middle East plans on the Saudi crown prince, or “MbS” as he is known. Trump’s son-in-law and White House advisor on Middle East affairs Jared Kushner is personal friends with the young monarch. The White House is relying on Prince Mohammed to sell what amounts to a pro-Israeli peace deal to the Arab world, which Trump has bragged about as being “the deal of the century”.
The Saudi monarch is also crucial to Trump’s policy of aggression towards Iran. The US needs the Saudis to ramp up oil production in order to offset the expected decrease in Iranian crude supply if Trump’s anti-Iran sanctions due to kick in next month are to succeed.
Maintaining multi-billion-dollar arms sales to Saudi Arabia is, of course, another imperative reason why the White House does not want the truth about what happened Khashoggi to come out. It wants to whitewash the role played by senior House of Saud figures.
A bipartisan move by US congress members was launched this week to limit arms sales to Saudi Arabia if President Trump does not show that senior Saudi royals were not involved in the Khashoggi killing. Trump is therefore under pressure to absolve the Saudi authorities of culpability.
For the Saudi rulers they have been caught in a global public relations disaster. Their image, never too positive anyway, has been shattered over the foul murder of a journalist. Saudi’s oil economy is not as secure as one might think. The military operation in Yemen and ballooning social costs internally are making the kingdom heavily reliant on foreign capital. The “Davos in the Desert” conference this week has seen many top investors stay away due to the Khashoggi scandal.
The House of Saud desperately needs to find a cover-up that absolves its senior figures in Khashoggi’s murder.
For these reasons, Turkey, the US and Saudi Arabia are positioning for a sordid deal which will involve burying the truth about what happened to Khashoggi and who ordered his murder.
For ordinary people around the world one might expect justice and truth to prevail. But in the dirty business of politics – especially involving these three arch-practitioners of dirty politics – justice and truth are values more likely to be liquidated.
The views and opinions expressed in this article are solely those of the author and do not necessarily reflect those of Sputnik.
READ MORE

مستقبل السعودية قضية أولى دولياً وإقليمياً


أكتوبر 25, 2018

ناصر قنديل

– إشارتان مهمتان تستحقان التوقف ملياً أمامهما، في التداعيات المرافقة لقضية مقتل جمال الخاشقجي، ومستقبل ولي العهد السعودي المسؤول الأول عن العملية، ومعه مستقبل السعودية، الأولى هي ما بات شبه مؤكد عن مشاركة أجهزة الأمن الإسرائيلية والإماراتية، وربما بعض الفروع من أجهزة أميركية في العملية، والثانية ما بات واضحاً عن انطلاق عملية تشاور دولية واسعة النطاق تطال أميركا وروسيا وأوروبا من جهة، وتركيا وإيران و»إسرائيل» من جهة أخرى، تتصل بكيفية إدارة ملف مستقبل السعودية بصورة لا ترتب خسائر وانهيارات اقتصادية وأمنية وسياسية في منطقة غاية في الحساسية والأهمية، في ظل غياب بدائل جاهزة للنظام السعودي القائم، والذي لم يعد ممكناً التعايش مع وضعه الراهن، وقد دخل في الاحتضار مع فقدان القدرة على القيام بأدوار إقليمية، وانطلاق موجة عالمية يصعب السيطرة عليها، تكبر ككرة ثلج تطالب بعزله ومعاقبته، وصولاً لتجريم كل علاقة معه.

– «إسرائيل» التي يعني أمنها الكثير لواشنطن تشكل الخاسر الأكبر من سقوط الهالة التي أحاطت بالحكم السعودي لعقود طويلة، كما كانت الخاسر الأكبر من عجزه عن تأدية موجباته بتأمين شريك فلسطيني في صفقة القرن وإطلاق حلف عربي إسرائيلي بوجه إيران، وتليها الإمارات التي ربطت الكثير من مكانتها بصعود ولي العهد السعودي، بعد تحوّلات جذرية أدخلها ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد على أسلوب الإمارات في التعامل مع توازنات المنطقة، وعلى مكانتها الخاصة التي تتسم بالاعتدال في قلب هذه التوازنات، وجعلها رأس حربة في التعاون الأميركي السعودي الإسرائيلي. أما واشنطن التي شكل الاستثمار على مكانة محمد بن سلمان رهانها الرئيسي المالي والسياسي مع التراجعات التي أصابت السياسات الأميركية في المنطقة، مقابل تنامي وتعاظم الدورين الروسي والإيراني، تجد أنها بين استحالتين، الأولى تجاهل حقيقة أن أمر بن سلمان قد انتهى وأن لا شيء سينفع في تجنيب السعودية الاهتزازات المقبلة، والثانية استحالة ترك الأمور تتم من تلقاء ذاتها دون إحاطة تتيح التحكم بالتحولات ومنع حدوث مفاجآت يمكن أن تخرج عن السيطرة سواء في سوق النفط أو في توازنات المنطقة، أو في خيارات انتحارية يمكن أن يقدم عليها إبن سلمان وهو يستشعر مصيره المظلم.

– بالمقابل تقف إيران ومعها بالتتابع اليمن وقطر والفلسطينيين والبحرانيين على رأس قائمة المستفيدين من هذا المسار الانحداري المتتابع في وضع الحكم السعودي، وتقف المعارضة السعودية في الصف الأول للمستفيدين، وسيكون هؤلاء جميعاً على لائحة الطلب لجهة السعي لإقامة تفاهمات معهم تضمن مشاركتهم أو تغاضيهم أو تسهيلهم، في حال تبلور أي خطة انتقالية يتوصل إليها اللاعبون الكبار، خصوصاً واشنطن وموسكو، بينما تشكل تركيا وروسيا وبنسبة أقل الصين، الجهات التي يجب التفاهم معها حول الخطة الانتقالية، التي تؤمن الانتقال الهادئ بالسعودية من وضع إلى وضع جديد، وإلا فإن واشنطن تدرك أن اي عناد في تجنب هذه الشراكات والتعامل مع حصرية القدرة على التحكم بالمسار السعودي ستجلب الكوارث، وتقف أوروبا في هذه العملية على نقطة الوسط بين كرة الثلج المناهضة للحكم السعودي في الرأي العام العالمي التي تضغط عليها، وبين لعبة المصالح التي تفرض البحث عن موقع ودور من بوابة المشاركة في صفقة السعودية المقبلة.

– مصير السعودية سيتقدّم على مستقبل الحل السياسي في سورية، في القمة الرباعية التي ستسضيفها تركيا وتضم معها روسيا وفرنسا وألمانيا، والتي ستعقد خلال يومين، ومصير السعودية سيكون الطبق الأول على مائدة الرئيسين الروسي والأميركي في قمة باريس التي ستجمعهما بعد عشرين يوماً، ومصير السعودية سيجعل من التعامل الأميركي مع موعد الرابع من تشرين الثاني كموعد لإطلاق ما سمي بالحزمة الخانقة من العقوبات ضد إيران بقدر من العقلانية والتروي، سواء بسبب محدودية التجاوب العالمي مع العقوبات، أو بسبب الحاجة لتفاوض غير مباشر وتحت الطاولة مع إيران، لضمان تسهيل الانتقال الذي سترسو عليه السفينة الأميركية في مقاربة مستقبل السعودية بالتنسيق مع روسيا وتركيا وأوروبا.

Related Videos
Related Articles

Will Turkey Shield Saudi Crown Prince from Khashoggi’s Murder?

Khashoggi’s murder was indeed pre-meditated and botched-up. Did Crown Prince Mohammed bin Salman send a package deal to President Erdogan to shield the Crown Prince from the Murder? We speak with Professor As`ad AbuKhalil

Friday, October 26, 2018

Can Saudi Arabia’s Crown Prince Survive the Khashoggi Murder? WP: Saudi Arabia Admits Khashoggi’s Murder Was Premeditated. Fine. Who Premeditated It?

Can Saudi Arabia’s Crown Prince Survive the Khashoggi Murder?

Modern Saudi Arabia has only twice witnessed the ouster of its king. King Saud, the son and first successor of the country’s founder, was forced out peacefully, in 1964, but his departure was six years in the making. King Faisal, who orchestrated the coup against Saud and succeeded him, was assassinated eleven years later, by a nephew. (Three months later, the nephew was beheaded, by a sword with a golden hilt, as a crowd shouted, “God is great.”) Both upheavals linger in the public memory as questions grow about Saudi Arabia’s current de-facto leader and crown prince, Mohammed bin Salman, and his role in the murder of the journalist Jamal Khashoggi. Several of the henchmen involved in the murder of the Washington Post columnist, which took place at the Saudi Consulate in Istanbul, were part of Prince Mohammed’s inner circle or security entourage. MBS, as the prince is widely known, has been widely implicated, directly or indirectly.
“Yes, I think he did it,” Senator Bob Corker, the chair of the Senate Foreign Relations Committee, told CNN. On Tuesday, the President of Turkey, Recep Tayyip Erdo?an, charged that some of the “highest ranking” Saudi officials were involved in the killing. “From the person who gave the order to the person who carried it out, they must all be brought to account,” he told the Turkish parliament. Finally, on Thursday—after two weeks of claiming that the Saudi journalist had exited the consulate alive, and then claiming that he had been accidentally murdered in a “rogue” rendition—Saudi officials reversed course yet again and conceded that “new information” gleaned in a joint investigation with Turkey had confirmed that the murder was, indeed, premeditated.
The crown prince appears to be aware of the dangers ahead. He also already appears to be gaming his political rehabilitation, both at home and in the eyes of the outside world. His first public comment on Khashoggi’s murder was, notably, at the “Davos in the Desert” conference designed to lure foreign investment to pay for his own ambitious Vision 2030 economic plan. With his red-checkered kaffiyeh draped over the front of his pristine white robe, MBS finally broke his three-week silence on the murder of his fellow-Saudi. “The incident was really painful to all Saudis. I believe it is painful to every human in the world,” he said, on Wednesday. “It is a heinous crime that cannot be justified.”
Prince Mohammed’s first comment—and the recent arrest of eighteen Saudis—will clearly not be enough, especially for the international community. On Thursday, the European Union’s parliament voted, 325–1, to ban all arms exports “of surveillance systems and other dual-use items that may be used in Saudi Arabia for the purposes of repression.” In Washington, both Republicans and Democrats have advocated limits on arms exports, particularly for use in Saudi Arabia’s three-year war in Yemen.
There are at least four potential scenarios for how all this will play out for MBS, Saudis and Middle East experts contend. The first centers on the royal family’s response. In 1975, after King Faisal’s murder, the then governor of Riyadh, Prince Salman, was reportedly the only royal in a crowd of some ten thousand to witness the execution of the young assassin. (The assassin’s head was displayed on a stake for a time, before being removed for burial, the Times reported.) That same Salman is now king; MBS is his son and political heir.
One scenario is that the international furor eventually settles down and MBS remains the crown prince and retains his hold on the country’s future. “People who think there’s going to be any change in the succession are wrong,” Prince Turki al-Faisal, a former chief of Saudi intelligence and a former ambassador to the United States, told David Ignatius of the Washington Post this week. “The more [foreign] criticism there is of the crown prince, the more popular he is in the kingdom.”
Before the murder, MBS seemed widely popular among young Saudis, because he provided release valves in the kingdom’s rigid social mores—opening movie theatres, allowing women to drive, and reining in the morality police. Opposition often played out over human rights or on sectarian grounds, fueled by the isolation and repression of the minority Shiite population. Judging public sentiment in Saudi Arabia is difficult, however, as it is one of the most impenetrable societies on earth and has no independent public polling.
A second scenario is that MBS is replaced as crown prince. There is precedent for this. Since King Salman came to power, three years ago, he has twice dismissed a crown prince: Prince Muqrin, one of the last of the generation sired by the kingdom’s founder, was pushed aside in 2015. Prince Nayef, the former Minister of the Interior and a close US ally on counterterrorism, was forced out in 2017—to make space for MBS Nayef is still under virtual house arrest.
“A lot of senior princes are whispering in the king’s ear that it’s time for MBS to be moved aside and another son of the king or another member of the family to be put in his place,” Bruce Riedel, a former senior US intelligence official, said at a Wilson Center event on Wednesday. “They have to be aware that MBS is the greater danger to the kingdom today.”
The crown prince’s ouster is perhaps possible, but it’s not yet probable. It would take a decision by the king to turn against his favorite son. And, as Senator Corker told CNN, King Salman “is not particularly coherent.” The king is now in his early eighties and has purportedly been ailing in the last few years, possibly with a mild form of dementia. That is one reason that MBS has been able to swiftly consolidate all the wings of political, military, and economic power under his own office.
More basically, there is no sign yet of a coalition within the royal family to block MBS’s ascension to the throne. Gregory Gause, a Saudi expert at the Bush School of Government, at Texas A. & M., told me, “I haven’t seen any public evidence—as in the past incidents—of an intra-family dispute. Although many don’t like him, they don’t have the ability to get together to stop him.”
The House of Saud today is also vastly larger than it was during its first two painful transitions of power, decades ago. The royal family is sprawling. Ibn Saud, the founder, had more than forty sons and even more daughters. Saud, his son, had more than a hundred children. The family now has thousands of members. Partly because of its size—and the imminent transition from the first generation of brothers to some of their sons—the late King Abdullah announced, in 2006, the creation of an Allegiance Council. It currently includes only thirty-five senior princes. The king alone used to name his crown prince. Now the council is empowered to vote on his candidate. Few on the Allegiance Council opted to vote against MBS when he was appointed, last year. Royals have grumbled to me in the past over MBS’s increasingly repressive ways, but few have been willing to challenge him as he has consolidated power. Few Saudis dare to publicly challenge the powerful crown prince for fear of retribution. “Most of the public who are not happy with MBS are happy with the pressure on him from outside the country,” a Saudi academic, who asked not to be identified because he has family in the kingdom, told me. “They don’t want to become a victim by going public and facing a crackdown.” Chaos in other parts of the Middle East—in Syria, Libya, Yemen, and Iraq—has also been a reality check on the public thinking. “Someone from outside the system could make it collapse, and they don’t want to see instability like elsewhere in the region,” he told me.
The third scenario is that MBS’s hold on power is weakened, possibly by having other princes appointed to take over some of his current positions. “We might see his wings clipped,” Gause told me. “Perhaps the appointment of some senior people in new positions—Khalid al Faisal as foreign minister?—to act as guard rails on foreign policy, so he cannot act unilaterally. But things are very fluid.” he Saudi academic added, “MBS will have to bow down, to compromise. He can’t rule like he did a month ago.”
The crown prince may also not be able to ascend to the throne as fast as he hoped. For months, there has been speculation in the region and in Washington that MBS was jockeying for his father to step aside as king and become regent, citing ill health. MBS would then ascend to the throne while his father was still alive. That would make it harder for any opposition within the royal family to emerge, as it might after the king’s death. “Khashoggi’s death makes that scenario less likely,” Gause said. “MBS needs the cover of his father until this dies down.”
The fourth scenario is what happened to Faisal—someone targets him physically. It seems, by far, the least likely. Whatever happens to MBS will have sweeping consequences. It could shape the future of the desert kingdom for many decades; he is only thirty-three. It will influence the immediate Gulf region, notably Saudi Arabia’s open-ended war in Yemen on its southern border (launched in 2015) and its blockade of Qatar to the east (started in 2017). Each was a brainchild of the crown prince. His fate will play out in the wider Middle East, too, given Prince Mohammed’s heavy-handed foreign policy in Lebanon, Egypt, and Syria. And it will have a rippling impact worldwide, given that Saudi Arabia is the world’s largest oil exporter and the largest reservoir for future oil supplies. Dozens of countries depend on it for energy and fuel. The impact of Jamal Khashoggi’s murder is only beginning to be felt.
Source: The New Yorker, Edited by website team

WP: Saudi Arabia Admits Khashoggi’s Murder Was Premeditated. Fine. Who Premeditated It?

The Washington Post Editorial Board
Saudi Arabia once again changed its story about Jamal Khashoggi, admitting on Thursday he was the victim of a premeditated murder and not, as it said less than a week earlier, the accidental casualty of a “brawl.” But that doesn’t mean the regime of King Salman and Crown Prince Mohammed bin Salman has finally chosen to come clean about the Oct. 2 death of the Post contributing columnist.
Rather, it merely reflects Saudi acceptance of the reality that the previous official version, like the one before it and the one before that, wouldn’t fly with the Turkish president, the US Congress, European governments and possibly even the Trump administration, which has been doing its best to assist the damage control operation in Riyadh. For 17 days, let’s not forget, the Saudi government insisted it knew for a fact that Mr. Khashoggi had walked out of the Saudi Consulate in Istanbul shortly after arriving. While the new story is closer to the truth, it still leaves fundamental questions unanswered: Who ordered the hit on the journalist, and what role did Mohammed bin Salman play?
The crown prince’s fingerprints are all over the available public evidence. Five probable members of his personal security detail have been identified among the 15-member team that reportedly traveled to Istanbul to assault Mr. Khashoggi inside the consulate. Two of the crown prince’s closest aides, including the keeper of his enemies list and the deputy chief of Saudi intelligence, are among the officials whose firings were announced last week. US intelligence intercepts show that Mohammed bin Salman was intent on silencing Mr. Khashoggi, who frequently, if gently, criticized him, by bringing the journalist back to the kingdom.
How that impulse evolved into a murder plot isn’t likely to be disclosed in the absence of an independent international investigation. The Saudi regime remains intent on protecting the crown prince, who cynically gave a speech on Wednesday calling the murder a “heinous crime,” after staging a cruel and creepy photo op in which he offered condolences to one of Mr. Khashoggi’s sons. In adopting the phrase premeditated murder, Riyadh merely conformed with the public demand of Turkish President Recep Tayyip Erdogan, in the hope he will respond by suppressing some of the evidence he controls. That evidence reportedly includes an audiotape on which can be heard Mr. Khashoggi’s torture, murder and dismemberment.
CIA Director Gina Haspel, who visited Istanbul this week, has heard that audiotape, according to The Post’s reporting. Yet the Trump administration has failed to offer its own conclusions about what happened to Mr. Khashoggi, who was a resident of Virginia with three US citizen children. Instead it is doing its best to protect its excessive and unwise investment in Mohammed bin Salman as a Middle Eastern ally. Asked if he believed the 33-year-old crown prince’s denials of involvement, President Trump told the Wall Street Journal on Tuesday that “I want to believe him. I really want to believe him.”
What Mr. Trump should really want is the truth. If Mohammed bin Salman in fact oversaw or sanctioned the brutal butchering of a journalist who was little more than a mild critic, the administration urgently needs to alter its relationship with him — or risk even worse disasters.

The Saudi Regime Doesn’t Reign Alone – A Global Network Enables It

Just as it takes a village to raise a child, so it takes a network of enablers to empower a tyrant. While domestically the Saudi government’s capital is fear, abroad it’s cash and the influence it brings. Not content with Khashoggi’s murder, Mohammed bin Salman dragged one of the journalist’s sons before the cameras to set up some good optics for the royal family. With new details of his father’s brutal death and dismemberment reaching his ears daily, it is hard to imagine what kind of pressure, what kind of threat, compelled him to shake the hands of his father’s murderers.
But over the last three weeks, it is not just Bin Salman’s ruthlessness that has come fully to light – it is also his extended lattice of external courtesans, who have lobbied for him, polished his image, turned in thought criminals and covered his tracks.
There are the lobbyists who slickly blend in to spheres of influence, working for neutral-sounding “think-tanks”, where they are “fellows” and “researchers”. One of their most dedicated, who has, even in the mire of recent events, managed to find something for which to praise the Saudi royal family, is Ali Shihabi. An ex-banker and novelist, he heads the Arabia Foundation, a think-tank that is basically a lobby group that promotes brand Saudi in the United States. Shihabi thinks prison in Saudi Arabia is “quite benign” compared to the “dungeons of the Middle East”, and that MBS has “balls”, but is still young and needs guidance.
There are the public relations companies that prepare press releases, place advertising and work hand in glove with the lobbyists, offering them up for interviews and panel discussions. Four years ago, a London-based PR company approached me with an offer of access to Saudi interviewees on the back of a Saudi campaign to window-dress its human rights record. They offered up a Saudi minister and Dr. Abdulaziz Sager, “chair of the Gulf Research Center, an independent think-tank ranked second in the Middle East by the Global Go-to-Think Tanks Index Report”, and a “member on the advisory board of the Arab Thought Foundation”. The Guardian did, in the end, publish my opinion on the effort, which called it a rebrand that “is fooling no one”. This paper did not take up the offers to interview the Saudi representatives, but for the rest of that week they were on BBC Newsnight and CNN’s Amanpour.
Then there are the management consultants who prepare what appear to be anodyne reports, which are in fact used to silence dissent. Last week the New York Times reported that McKinsey had conducted a survey for the Saudi government that identified negative responses to its economic policies on social media. Some of those critics identified were then arrested. McKinsey is, of course, “horrified”, unable to believe or anticipate that a report commissioned by a regime with a poor human rights record requesting that social media be searched for government criticism could be misused in any way.
Last but not least, there are the “thought leaders”. Some, such as the New York Times columnist Thomas Friedman, have a talent for being consistently proved wrong by history, yet still plough on with no reflection or apology. He claimed MBS was leading an Arab spring “from the top down”, and that the crown prince is someone who has “the balls” [this, for some reason, is a recurring theme among MBS cheerleaders]. Friedman’s reward is access, a seat at the royal table, a position as courtly advisor to a well-intentioned but young and impressionable prince – an influencer of policy and events, a savior of the Arab world. Daniel Drezner, author of The Ideas Industry, observes that journalists such as Friedman are little more than stenographers. “It is flattering” to Friedman that “as a mere scribbler, a world leader is devoting time and attention to what you think. The desire to cultivate a new connection can lead one to transcribe more than analyze.”
It’s not only political impunity that empowers a regime like the Saudi one: it is also the knowledge that any crime can be covered up if enough money is thrown at it.
Is it any wonder, then, that the whole Khashoggi operation was conducted with such staggering incompetence? A macabre Four Lions crew of assassins used their real names and passports, left a CCTV trail across the city, and tried to use a body double with a fake beard and the wrong shoes. To become accustomed to a world where no action begets consequence, where the Saudi royal family is not only a sovereign at home but a sort of super-sovereign globally, is to become lazy. If there is nothing that cannot be purchased, via arms deals, lucrative lobbying and PR contracts and hefty investments in private businesses, there will inevitably come a point when even a human life has a price.
Source: The Guardian, Edited by website team
Related Articles