Search This Blog

Showing posts with label Michel Aoun. Show all posts
Showing posts with label Michel Aoun. Show all posts

Friday, October 19, 2018

الحريري اللبناني والحكومة والحسابات الإقليمية


أكتوبر 18, 2018

ناصر قنديل

– يدرك الرئيس سعد الحريري أنه يصير أكثر لبنانية، بعدما تخفّف من مصالحه الاقتصادية في كل من السعودية وتركيا، وبدأ مشواراً اقتصادياً جديداً من بيروت، لو لم تكن كل أوراقه الاقتصادية لبنانية. كما يدرك أنه صار أكثر لبنانية بعدما اكتشف سهولة تعرّضه لمعاملة غير متوقعة بسبب ما يفترضه من مكانة له بين حلفائه، تتيح له أن «يمون» على تحديد المصلحة المشتركة للحلفاء انطلاقاً من قراءته الخاصة ويتوقع قبولها من الحلفاء، وهو الظنّ نفسه الذي أودى بحياة والده الرئيس رفيق الحريري عندما سار بالتمديد للرئيس إميل لحود بتلبية طلب الرئيس السوري بشار الأسد، خلافاً لما كان ينتظره منه حلفاؤه بأن يستقوي بالقرار 1559 ليكسر القرار السوري في لبنان، بمثل ما كرّر الظن نفسه عندما انقلب من ضفة قيادة الانتخابات النيابية لتشكيل معارضة بوجه سورية وحلفائها إلى البحث عن المشتركات مع سورية وحلفائها، بعدما تحقق من أن سورية على الحياد بين مؤيدي ومعارضي قانون «القضاء» آنذاك، وكما في عالم الاستخبارات في لعبة الكبار لا يهم كيف تم تنفيذ التخلّص من الذي فقد بعيون من راهنوا عليه حصاناً لمشروعهم تلك المكانة وصار دمه أغلى من لحمه كما يُقال، وصار تدبير التخلص منه وخوض معركة الحقيقة والعدالة بوجه خصومهم الذين رفض أن يخاصمهم، طريقاً مجدياً لتوظيفه بعدما بات توظيفه مستحيلاً في حياته، وقد تعرّف الرئيس سعد الحريري على بعض هذه المعاناة في تجربة الاحتجاز التي هزت كيانه وغيرت فيه الكثير بمثلما غيرت طبيعة علاقته بالسعودية.

– يدرك الرئيس الحريري أن حلفاءه لم يعودوا كما كانوا، وأن القوة التي يتحدثون عنها، ما عادت قوة صنع الأحداث بل القدرة على تعطيل بعضها وتأخير بعضها الآخر، ولا عادت قوة الفعل بل قوة القول، ولا قوة التواضع بل قوة الغطرسة، لكنه يدرك عملياً أن المتغيرات المحيطة بهم تتوزّع بين ثلاث وجهات متعاكسة، وضع أوروبي يرغب بلغة التسويات من العلاقة بالتفاهم النووي مع إيران إلى النظر لمستقبل سورية، وصولاً للقلق من اي توتر في لبنان يدفع بموجات النازحين إلى أبواب أوروبا، ووضع أميركي يدير التوازنات بحذر بين التصعيد بوجه إيران وحزب الله، والانفتاح على روسيا وتقبل التغييرات في سورية، وإدراك العجز الإسرائيلي السعودي رغم ما قدّمه الأميركي لإنجاح صفقة القرن، عن تحقيق ما يقلب التوازنات، ومسار سعودي تراجعي من فشل ذريع متكرّر في تحقيق أي تقدم عسكري في اليمن، الذي تحوّلت الجرائم والحالة الإنسانية فيه عبئاً لا يحتمل المزيد، إلى العجز عن تأمين شريك فلسطيني مقبول في صفقة القرن للانتقال نحو حلف عربي إسرائيلي تريده واشنطن بوجه إيران وقدّمت ما طلب منها لتحقيقه، ولكن النتيجة جاءت فشلاً بفشل، وصولاً إلى خسارة مكانة باكستان التي يدرك الحريري موقعها المحوري في صناعة الدور السعودي، وقد أطاحتها الانتخابات الأخيرة كمحمية سعودية، ومع الخسارة الكاملة في سورية لم يتبق للسعودية إلا لبنان والعراق والمناورة بينهما.

– من خلال هذا الإدراك يدرك الحريري اللبناني، أن عليه السير بحذر بين النقاط، كي لا يتبلل، وأن يراعي حدود الغضب السعودي ويقرأ الحسابات، دون أن يكون كما من قبل راعياً للسياسات السعودية، مستقوياً بموقف أوروبي داعم، وملاقياً موقفاً أميركياً يقترب من لغة التسويات على أبواب زيارة مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون إلى موسكو، وبعد ما أظهرته قضية جمال الخاشقجي وقضية القس الأميركي اندرو برانسون، من تبادل مواقع القوة بين الرياض وأنقرة، وحدود الغضب السعودي تبدو بحدود استثمار لبنانية فريق آخر يمثله حليفه اللدود وليد جنبلاط المستقوي بالدعم السعودي لتحسين وضعه بعد تراجعه النيابي، بينما صار رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الممثل الحصري للموقف السعودي بتخفيف النبرة ضد سورية ورفعها ضد حزب الله، بعكس ما يفعل الحريري وجنبلاط.

– منذ توقيت الانتخابات المتزامن بين لبنان والعراق، والتلاعب بالمهل والتنازع على الصلاحيات لتمرير الوقت الضائع، كان واضحاً أن تسمية رئيس الحكومة العراقية الجديدة سيعني انطلاق مساعٍ جدية لتشكيل الحكومة في لبنان. فالرهان السعودي كان على نيل نصيب وافر من المواقع الدستورية العراقية لتسهيل الحكومة اللبنانية بتوازنات تعبر عما جاءت به الانتخابات، أما وأن الحصيلة العراقية ضئيلة، وتنتظر التشكيلة الحكومية الجديدة لترصيدها خلال أيام قليلة تحكمها المهل الدستورية هناك، وهي مهلة تنتهي في الثاني من الشهر المقبل لتقديم الحكومة للبرلمان طلباً للثقة، والمصادر العراقية من مواقع مختلفة تقول إن الحكومة ستبصر النور قبل نهاية الأسبوع، والتوازن يبدو هذه المرة في مواعيد صدور الحكومتين بفوارق أيام وربما ساعات قليلة. وبكل حال يبدو أن على الحريري إقناع خصومه بتسهيل مهمته لإرضاء حلفائه الذين هم في النهاية المؤشر لنية عدم إغضاب السعودية، ومعادلته بسيطة، لديكم رئاسة الجمهورية، ومعكم أغلبية نيابية، وأكثر من الثلث المعطل في الحكومة إذا تجمّعتم وفقاً لخياراتكم الإقليمية، وعندما تجدون الحكومة قد صارت عبئاً عليكم في معادلات تغيّر الإقليم، تستطيعون التخلص منها نحو حكومة جديدة بشروط جديدة، وتعالوا الآن لنبحث عن حلول منتصف الطريق وتدوير الزوايا.

– السؤال الذي يواجه قوى الثامن من آذار وحليفيها التيار الوطني الحر كما يواجه رئيس الجمهورية، هو هل يجب أن يدفع حلفاء حقيقيون في الطائفة السنية يشكّلون المعنى الحقيقي لاعتماد قانون النسبية، ثمن هذه الحسابات؟ وهل يجب إفراغ حكومة الوحدة الوطنية من معناها كحكومة وحدة وطنية بقبول تشكيلها دون شراكة القوى غير الطائفية التي يمثل أبرزها القوميون الذين لم يغب تمثيلهم عن حكومات الوحدة الوطنية منذ اتفاق الطائف، كعلامة التزام بكونه معبراً مؤقتاً من الحال الطائفية؟ وهل يجب التلاعب بتمثيل الثنائية السياسية في الطائفة الدرزية وتضخيمها في الطائفة المسيحية، تحت شعار التسهيل، أم أن ثمة قدرة على ابتكار حلول تسووية تحقق المطلوب ولا تتسبّب بالعرقلة كما تشير المعلومات المتداولة حول المقعد الدرزي الثالث؟

Related Videos



Related Articles

Wednesday, October 3, 2018

المقاومة بـ«دبلوماسية»… باسيل


أكتوبر 3, 2018

روزانا رمّال
يتحدث العارفون بالسلك الدبلوماسي وبطبيعة عمل السفراء، ومنهم أصدقاء لدبلوماسيين معروفين عن طبيعة الصورة المنوطة بتقارير السفراء وملاحظاتهم المنقولة الى بلادهم التي ترسم سياسات الدول تجاه بعضها البعض على اساسها.. أما بالنسبة لنماذج عن سفراء مفوّضين، فإنّ الأمر يختلف مع هذا النوع منهم أيّ السفير «المفوض» او الأكثر قدرة على التأثير داخل البلد المضيف وعند وزارة خارجيته، نظراً لتمتعه بصلاحيات واسعة يمكن من خلالها التحرك في مهمته من دون الرجوع الى وزارة خارجيته في كل شاردة وواردة. وهذا الامر هو الذي يشرح عزوف بعض مَن لم يحضروا جولة باسيل إلى الأوزاعي ونادي الغولف، ويفسر رجوع بعض السفراء الى وزراء الوصاية اي الوزراء المباشرين المعنيين بمهماتهم وهم وزراء خارجيتهم. البعض منهم لم يحصل على رد والبعض الآخر حصل على الردّ الفوري بمقاطعة جولة باسيل ما خلا الحضور الى وزارة الخارجية، لأن الخارجية اللبنانية وحدها القادرة على الحفاظ على طبيعة سير مهمتهم وربطهم بالدولة اللبنانية ويحبّذ الحفاظ على العلاقة الطيبة معها. الأمر الذي ينتهجه سفراء معروفو التوجه من غربيين وخليجيين مع الخارجية اللبنانية حفاظاً على هذه العلاقة الطيبة.

قبل الدخول في تفاصيل جولة وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل الى الموقع المنشودة معاينته وهو ملعب العهد لكرة القدم، يلفت للمرة الاولى ان يطلب وزير خارجية لبناني او سياسي من سفراء دول العالم الحضور لمواجهة ما يعتبر أمراً سيادياً طارئاً يطلب منهم الحضور كـ «شهود « تضعهم هذه المهمة عند طائلة المسؤولية والفبركات الخطية والتقارير الشفهية المرسلة لمرجعياتهم والقضية «إسرائيل»!
هي فعلاً مفاجأة استدعت اصحاب السوابق بالخلاف السياسي مع باسيل وقياديين بحجم رئيس مجلس النواب نبيه بري الى توجيه أكبر التحايا لوزير الخارجية. فمعروف عن اللبنانيين استتباعهم واستزلامهم للسفراء وبعض السفارات حتى صار مشهد أمس وتعاطي باسيل مع السفراء كافة بشكل واحد لسمو الهدف وسياديته. الأمر الأكثر حضوراً لكن الفصل الجديد من الممارسة الدبلوماسية العربية كتبه باسيل أمس وهو نوع جديد من فصول المقاومة «بدبلوماسية».
من قال إن مقاومة «إسرائيل» بالسلاح فقط، المقاومة ايضاً تولد من رحم المواقف الشجاعة بوجه العدوان اليومي وتقارير نتنياهو امام الجمعية العامة للأمم المتحدة هي تحريض على شرعنة اي اعتداء باتجاه لبنان، وباسيل اراد رفع الصوت باسم كل اللبنانيين.
لن تقرأ «إسرائيل» موقف باسيل وتحدّيها امام سفراء كل العالم كعملية استعراضية بطولية، كما سيقرأها خصوم باسيل المحليون، إنما قرأتها بعين واحدة وموقف واحد ووجهة واحدة وهي « تشويه» صورتها وتسخيفها أمام دبلوماسيي العالم ووضع أكاذيبها في إطار قادر على إحباط سياسات بأكملها بنيت على التضليل. فكيف بالحال اذا كانت الرسالة السياسية اللبنانية منهجياً أعمق من هذا الطرح وصارت كالتالي:
تغير الموقف اللبناني الرسمي باتجاه التعامل مع «إسرائيل»، وهناك قوى «مسيحية» لا تعتبر مسألة التحالف مع حزب الله صورة او مسرحية تضيف الى رصيدها المحلي مكاسب منها «رئاسة الجمهورية». فباسيل الذي استطاع وحزبه ورئيس تياره سابقاً الرئيس الحالي ميشال عون يتحدى الإسرائيليين. وقد ربح ما ربح عون من حزب الله من تأييد، بالتالي يكشف التيار الوطني الحر أن مسألة التحالف هي استراتيجية طويلة الأمد وليست مصلحية، بل هي «قناعة» راسخة لا تحتمل التأويل الذي يرافق غالباً الاحزاب المسيحية تجاه التشكيك من موقفها حيال «إسرائيل» ومحاولة تصويرها بأنها «متساهلة».
ثانياً: تحذير «إسرائيل» من هذا المتغير السياسي الذي عصف بلبنان بعد الانتخابات النيابية وتذكيرها بأن الحكومة وشكلها لن تكون على غرار تلك في عام 2006، لهذا فإن مواجهة حزب الله هذه المرة تحولت مواجهة للدولة اللبنانية ككل بعد أن سلك رئيسها بما يمثل من خلفية طريق المواجهة الكاملة مع «إسرائيل»، وعلى ان الاكثرية النيابية لصالح حزب الله وحلفائه فإن أي حرب مقبلة ستكون مع حكومة لبنانية مؤيدة بأغلبيتها او مفاصلها لهذا الخط تماشياً مع نتيجة الانتخابات. فلا التيار الوطني الحر مستعد للتنازل عن تمثيل يضمن نتيجة فوزه ولا حزب الله يبدو مستعجلاً للضغط على حلفائه وتشكيل حكومة.
ثالثاً: وضع سفراء العالم أمام مسؤولياتهم تجاه أي عدوان يتعرّض له لبنان ووضع «إسرائيل» أمام مشهد مربك سياسياً ودبلوماسياً يستدعي اعادة النظر في طريقة التعاطي مع لبنان الذي تغير اليوم وصار من الصعب مواءمة مشاريع محلية مدعومة غربياً مع عمليات عسكرية إسرائيلية.
المقاومة دبلوماسياَ ولدت مع هذا الموقف التاريخي الذي يسجل للخارجية اللبنانية التي عرفت كيف يمكن استغلال الموقع والاستفادة من قدرة سفراء الدول على رفع نسبة الجهوزية والاستنفار في بلادهم منعاً لأي تطور إسرائيلي مفاجئ يطيح مصالحهم في لبنان والمنطقة، لأن المسألة ليست محصورة في حرب على لبنان وسط منطقة تغلي لم تدخل قطار التسويات حتى الساعة.
باسيل… عندما تقاوم الدبلوماسية..
Related Videos
Related Articles

Monday, October 1, 2018

التهديد بالانهيار… تهديد لمن؟


ابراهيم الأمين

كثيرون يتحدثون اليوم عن الصعوبات الاقتصادية والمالية التي يواجهها لبنان. الناس والخبراء يعرفون أن المشكلة في الحكام، الذين يجب عليهم جميعاً، مغادرة الحكم الآن قبل أي وقت آخر. لكن الخبراء يعرفون أن الأمر لن يحصل. أما الناس، فقد جددوا الثقة بهذه الطبقة في الانتخابات النيابية التي جرت قبل أشهر. ما يعني أنه قد يكون مناسباً نصح الجمهور بأن يتوقف عن «النق»، وأن يدرك أن هذا ما فعلته يداه. أما الخبراء، فهؤلاء من يجب التعويل عليهم في تقديم مشروع إدارة بديلة للدولة. لكن وجب فرز الغث من السمين بينهم. فبينهم مجموعة أظهرت الأيام أنها جزء من الأزمة، وجل عناصرها متورط ومستفيد وإن كان احتجاجه اليوم ناجماً عن إبعاده أو ابتعاده. وفئة ثانية تعمل عند الخارج المهيمن أو الساعي إلى الهيمنة على لبنان، وهؤلاء، يمكن أن تتعثر بهم في عجقة المنظمات غير الحكومية، واللوائح البلدية والنيابية الناطقة باسم المجتمع المدني وخلافه من المؤسسات. وهي فئة يفترض بوزارة الصحة حظرها لما تمثله من خطر على السلامة العامة. أما الفئة الثالثة، وهي متعلمة ومجربة في أعمال القطاعين العام والخاص، فإنها تعاني أزمة إطار. وضعف بنيتها التنظيمية يجعلها هدفاً سهلاً لسارقي البلاد والعباد.

وكثرة الحديث عن طبيعة الصعوبات لا تعني قرب العلاج. بل ربما تعني أن العلاج قد يكون أصعب من ذي قبل. وطالما أن الجميع لا يريدون توزيعاً عادلاً لكلفة الخسارة، فإن من الصعب توقع تبدلات جذرية، ما يجعل البحث عن أسباب إضافية للأزمة أمراً منطقياً ما دام الإصلاح صعب المنال. ولا يجب استغراب سماع المزيد من الأصوات التي تعتبر لبنان، حكومة وشعباً ومؤسسات، بلداً عاجزاً عن إدارة أموره بنفسه، وأنه يحتاج الى وصي.

المزعج اليوم هو الإشارات السياسية الكثيرة لعمل تقوده الولايات المتحدة وأوروبا، ومعهما السعودية وإسرائيل، هدفه دفع البلاد صوب مرحلة قاسية اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً وأمنياً. هؤلاء يعتقدون ــــ وهذا صحيح ــــ أن فريقهم السياسي خسر معركة العقد الأخير. وهم بالتالي لا يقبلون استقرار لبنان إن خرج من تحت سيطرتهم. ويفضلون أن يكون بلداً منهكاً ومنكسراً ما دام هو تحت سيطرة الآخرين. وهذا عنوان استراتيجية يمكن قراءة عناصرها بـ :

ــــ تصاعد برامج العقوبات التي تجعل حصول لبنان على مساعدات مالية واقتصادية من الخارج أمراً صعباً ومعقداً للغاية.
ــــ رفع مستوى الإجراءات العقابية بحق مؤسسات كبيرة وشخصيات ومجموعات، بحجة أنها تخدم مباشرة أو غير مباشرة الإرهاب المتمثل بحزب الله.
ــــ رفض التعاون السياسي مع أي رئيس للجمهورية أو المجلس النيابي أو الحكومة إذا لم يكن رأس حربة في مواجهة حزب الله.
ــــ إدراج لبنان في خانة الدول الفاشلة التي لا يمكنها استقطاب مستثمرين في كل القطاعات، وجعل من يحمل جنسية هذا البلد ساعياً إلى التخلي عنها والانتقال للعيش في بلاد أخرى، من دون أن يبقى على صلة ببلده، ومنعه من تحويل مدخرات قليلة بحجة أنها ستذهب حكماً لخدمة حزب الله.

عون وحزب الله لا يتخلّيان عن الحريري ولا يستسلمان

ــــ وضع لبنان في موقع المستهدف أمنياً وعسكرياً إلى أن «يسرّح» المقاومة وينزع سلاحها ويعتقل المقاومين ويمنع أي موقف سياسي أو إعلامي من شأنه إغضاب أميركا وإسرائيل والسعودية.

كل هذه الضغوط ستتواصل، لكن ما يدعو الى القلق هو الضغط الكثيف من هذه العواصم لمنع قيام حكومة لا يحظى حلفاؤهم فيها بحق الفيتو الشامل. وقد انتقل هذا الفريق الى مستوى جديد من الضغط، من خلال القول إن على الحريري أن يبتعد معتذراً، وأن يترك للرئيس ميشال عون وحليفه حزب الله أمر إدارة الأزمة، وعندها سيكون الانهيار الكبير الذي يمهد لإعادة الإمساك بلبنان من خاصرته الاقتصادية. وفي هذا السياق، ترد الضغوط القائمة باسم التشكيلة الحكومية، وتراجع الواردات الى لبنان على أنواعها، والسعي لمنع قيام أي علاقة طبيعية مع سوريا، وتعطيل مشروع عودة سريعة وكثيفة للنازحين السوريين الى بلادهم، وفوق ذلك، برنامج تهويل فكاهي تقوده إسرائيل محذرة من مخاطر حرب تحطم ما تبقى من لبنان بسبب حزب الله.

صحيح أن عون وحزب الله ليس في مقدورهما الآن قلب الطاولة، لكن الأهم أنهما ليسا في هذا الوارد. بل على العكس، فإن الحريري نفسه سمع ما يريد وما يجب أن يسمعه، من أن عون وحزب الله يريدان أن يكون هو رئيس الحكومة، ولن يتخلّيا عنه إلا إذا قرر هو الابتعاد. ثم إن الطرفين غير راغبين ــــ وإن كانا قادرين ــــ في الذهاب نحو تشكيل حكومة لا تضم بقايا 14 آذار، وعلى العكس، فقد لا يكون مستبعداً حصول مفاجأة بتشكيل حكومة لا تناسبهما تماماً، وإن يكن الأمر مستبعداً. لكن الفكرة أن عون وحزب الله ليسا في وارد تسهيل مهمة القوى الخارجية والداخلية الساعية الى ابتزاز اللبنانيين وتهديدهم بالانهيار.

يبقى أمر أخير، وهو نصح القوى الخارجية ومن يعمل معها في لبنان، بعدم التصرف على أساس أن انهياراً مالياً أو اقتصادياً من شأنه إيقاع لبنان في أحضانهم. بل عليهم التفكير ملياً بأن للطرف الآخر رأيه الذي يقول إن كلفة مقاومة مشروع سيطرة الغرب على البلاد، مهما كانت قاسية، ستبقى أقل بكثير من كلفة حصول هذه السيطرة فعلياً.

Related Articles

Friday, September 28, 2018

الرئيس اللبناني العربي ميشال عون


التعليق السياسي

سبتمبر 27, 2018

ـ حبّذا لو يتخلى اللبنانيون في مقاربتهم لكلمة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة عن عصبياتهم وينظرون بعين الإنصاف لمضمون الكلمة فسيجدون فيها ما يوحد ولن يجدوا ما يفرّق، وسيجدون ما يدعوهم للفخر برئيسهم مهما كانت خلافاتهم معه أو مع تياره في الداخل.

ـ في هموم لبنان كانت كلمات الرئيس حول محاور عودة طوعية للنازحين السوريين لا ترتبط بحلّ سياسي مجهول التوقيت والشروط ورفض لتصفية حق العودة لللاجئين الفلسطينيين وما يخفيه من مشروع للتوطين وفضح للعداونية الإسرائيلية ومواصلة انتهاك السيادة اللبنانية والقرار 1701.

ـ في الشأن العربي الذي غاب عن كلمات الملوك والأمراء والرؤساء العرب كان الرئيس ميشال عون الرئيس العربي، فالعروبة هي فلسطين وفلسطين هي العروبة، وقد نجح الرئيس ميشال عون في تحليل وتفكيك المشهد المحيط بالقضية الفلطسينية ومشاريع تصفيتها بقرار أميركي سيتحمّل مسؤولية دفع الفلسطينيين للمزيد من العنف والتطرف وليس فقط المقاومة طالما العالم يتخلى عبر الأمم المتحدة عن القيام بمسؤولياته وحماية قراراته.

ـ قدّم الرئيس عون دعوة للعالم بتشجيع ثقافة التعدّد كشرط للتعايش بين الدول وداخلها، معتبراً لبنان نموذجاً عالمياً لهذا العيش المتعدد.

ـ يستحق الرئيس التحية…

Related Videos
Related Articles

Sunday, September 9, 2018

إيران ودرس كردستان العراق الجديد لمن يفهم!


سبتمبر 10, 2018

ناصر قنديل

– فيما الإعلام منشغل والسياسة منغمسة، في استقراء رسائل أحداث البصرة، والاستعصاء الحكومي في العراق، والتصعيد المفتعل في حرب الصلاحيات لتبرير التعطيل في لبنان، وبينهما وفوقهما، بما شهدته قمة طهران ومن ورائها معركة إدلب، التي بدا واضحاً أن كل التهديد والوعيد لا يفتّ في عضد أصحاب القرار فيها، قام الحرس الثوري الإيراني بالإعلان عن استهداف مواقع للجماعات الكردية المسلحة الإيرانية المتمرّدة والمتمركزة داخل كردستان العراق، وهي جماعات ينظمها ويرعاها الأميركيون للقيام بأعمال تخريبية داخل إيران. والحدث كبير جداً ويحمل رسائل تتصل بحجم القرار الإيراني في التعامل مع المحاولات الأميركية لتغيير توازنات النصر في سورية التي تقترب لحظاتها الأخيرة لصالح محور المقاومة الذي تشكّل إيران قوّته الرئيسية وعمقه الاستراتيجي.

– رسالة كردستان العراق ودرسها الأهم، أن إيران التي صمتت عن بعض هذه الجماعات في ما مضى منعاً للتصعيد، واكتفت بالاستعدادات داخل حدودها لمنع تسلل هذه الجماعات، قرّرت مطاردتها وتصفيتها داخل الحدود العراقية في ظل وجود أميركي مباشر في العراق، وفي أشدّ اللحظات العراقية السياسية الداخلية تعقيداً، وتجاذب سياسي داخلي عراقي يتصل بدور إيران، التي يفترض منها مراعاته ويتوقع منها تهيّب القيام بما يثير ضدها بعض المواقف ويستصدر بعض البيانات، فإذ بها تفعل العكس غير آبهة بما سيُقال، لتقول إنه في كل مواجهة تكون أميركا هي الطرف المقابل فيها بصورة مباشرة أو بصورة غير مباشرة، فلا خطوط حمراء تمنع إيران من الذهاب للاشتباك المباشر مهما كانت النتائج، وأنها مستعدّة لتحمل التبعات، وخوض المخاطر.

– هذا يعني مباشرة أن الرسائل قابلة للصرف في ساحتي اشتباك افتراضيتين، الأولى في سورية وفقاً لقراءة ما بعد إدلب، والتبشير الإيراني المتواصل منذ سنتين بدنو معركة الرقة، ومن ضمنها طرد الأميركيين من سورية، وليس خافياً أن العملية التي استهدفت الجماعات الكردية المجهزة لاستهداف إيران، يأتي بعد يومين على قيام جماعات كردية مشابهة يقودها الأميركيون باستهداف الجيش السوري في منطقة القامشلي، والثانية في مضيق هرمز، حيث حذرت إيران من دفعها لإقفاله أمام الصادرات النفطية، إذا جرى تقييد حركتها في أسواق النفط بصورة تصيب وضعها المالي والتجاري بنتائج قاسية، فالتحرك العسكري خارج أراضي إيران، وفقاً لمفهوم أمنها القومي، ودون تنسيق مسبق مع حكومات الجوار المعنية، هو منهج على واشنطن وضعه في الحساب، كلما دنت ساعة الاختبار في الخليج.

– بالتزامن تبدو الرسالة واضحة لجهة عدم ترك المجال للفهم الخاطئ لتعامل إيران وحلفائها مع مساعي الفتن التي يشعلها الأميركيون في العراق ويريدون إشعالها في لبنان، فالاحتواء والامتصاص أسلوبان ناجحان في الأحداث الداخلية العراقية واللبنانية سياسة رابحة لإيران، حيث تحوّلت الفوضى التي أُخذت إليها منطقة البصرة في العراق لإحراق اسم المرشح الذي يدعمه الأميركيون لرئاسة الحكومة، الدكتور حيدر العبادي، وتحميل تيار السيد مقتدى الصدر مسؤولية الفوضى التي استهدفت خصومه والقنصلية الإيرانية، بعدما كان المقصود استهداف تيار الحشد الشعبي ورئيس الحكومة السابق نور المالكي، وتحميلهما مع إيران مسؤولية المعاناة المتراكمة لأهالي البصرة. وفي لبنان فشلت محاولات تحميل رئيس الجمهورية مسؤولية تأخير ولادة الحكومة، وبدا بوضوح أن المسؤولية عند الرئيس المكلف تشكيل الحكومة رغم كل الحشد الذي تمّ استحضاره لافتعال معركة صلاحيات رئاسية. والرسالة، هنا هي لا تسيئوا فهم المرونة، فرسالة القوة في مكان آخر، ولسنا ملزمين عندما تهاجمون بالردّ في المكان والأسلوب ذاتهما، فافهموا الأبعاد والمعاني وضعوها في حساباتكم الأكبر، والأبعد مدى!

Related Videos
Related Articles

Saturday, September 8, 2018

حصارالرئيس للاقتراب من قلعة المقاومة


سبتمبر 8, 2018

ناصر قنديل

– في قلب المعارك المفتوحة من قمة طهران والتمسك الروسي الإيراني بحسم إدلب، وتطويق المراوغة التركية ومنع التلاعب الأميركي بمستقبل سورية من بوابة الإغراء بتفويض تركي برعاية دويلة جبهة النصرة لتبرير دويلة عنوانها كردي شرق الفرات، وكلاهما غطاء احتلال وتكريس تقسيم، إلى مشروع تعميم الفوضى في العراق من بوابة وجع البصرة وتوظيفه شحنات نارية على مكاتب فصائل المقاومة، وما تلاها من رسائل غامضة ومفهومة بإطلاق قذائف وصواريخ مجهولة ومعلومة تستهدف السفارة الأميركية، وصولاً إلى الشد والجذب في اليمن من مطار صنعاء إلى جنيف، وما بينهما صواريخ جازان وطائرات مسيرة تقصف في دبي، مقابل قتل الأطفال وجرائم مشهودة في الليل والنهار. وفي عمق العمق الرهان على تطويق طهران وإسقاطها بالضربة المالية، ومقابلها عقدة هرمز والعزم على ردّ الصاع صاعين، والشهور القاسية تمر يوماً بيوم لأنها الشهور الحاسمة، تأزم المشهد اللبناني ليس لبنانياً مع تقدير كل رأي مخالف.

– في العراق أسباب عراقية كافية لمشهد الفوضى، كما في اليمن أسباب يمنية وسعودية كافية للاستعصاء، كما في سورية أسباب سورية للعزم على الحسم، لكن فيها جميعاً ما يربط بعضها ببعض بما لا يمكن إنكاره وتجاهله. فالأميركي موجود فيها جميعاً، ومحور المقاومة حاضر في ساحاتها وملفاتها، والحرب بينهما ضروس، والأمر في لبنان بائن، أنه يحتضن رأس حربة محور المقاومة وقيمته المضافة، وأن اللاعب الأهم في محور واشنطن الذي تمثله «إسرائيل» لا يقضّ مضاجعه بمثل ما تفعل هذه المقاومة، فهل يعقل الاكتفاء بوجود اسباب لبنانية لما هو في لبنان، لننكر أو نتجاهل ما يتصل بموقع لبنان الحاسم في هذه الحرب، وفي هذا التوقيت؟

– منذ عامين عندما بدأ التحضير لتوافق لبناني على انتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية، كان المشهد مستنداً في جوهره إلى إقرار أميركي بالعجز عن المواجهة، والاستعداد للذهاب إلى التسويات، والتسليم باعتبار الملعب السياسي أشد أهمية لمواصلة المواجهة من ملعب التعطيل، وكان التفاهم على الملف النووي الإيراني أول القطاف، ولكن مرحلة جديدة بدأت مع تبلور الحلف الروسي الإيراني الذي نشأ بعد التفاهم على الملف النووي الإيراني في صورة قرار بالحسم في سورية، شكل الحضور الروسي المباشر طليعته، وشكلت معركة تحرير حلب بما فيها من مجازفة التصادم مع تركيا، ومخاطر الاصطدام المباشر مع الأميركي، وإمكانيات سقوط التفاهم على الملف النووي، وأهم عناوين المرحلة الجديدة، الانسحاب من التسويات ما لم تتضمن بوضوح ما يضمن أمن «إسرائيل»، والانكفاء وراء خطوط تعطيل شرعنة الانتصارات إذا فرضتها المواجهات في ميادين المواجهة، لتكون العقوبات المالية سلاحاً بديلاً لإضعاف وهج النصر وتطويق مفاعيل الانتصارات، في سورية وإيران ولبنان وكل مكان.

– بمثل ما كان التفاهم على الملف النووي الإيراني من الزاوية الأميركية رهاناً فاشلاً على تجميد موقع إيران الحاسم في قرارات الحسم، كان التفاهم على انتخاب العماد عون رئيساً للبنان رهاناً فاشلاً على استقطاب التيار الوطني الحر إلى محور مناوئ للمقاومة، أو تحييده عن مساحة الاشتباك معها، وبمثل ما شكل الانسحاب من التفاهم على الملف النووي الإيراني إيذاناً بالخروج من التسويات. تشكل المعركة المفتوحة على رئيس الجمهورية، من بوابة تشكيل الحكومة وصولاً لافتعال حرب صلاحيات، انسحاباً من التسوية الرئاسية. وبداية الانسحاب كانت احتجاز رئيس الحكومة سعد الحريري في الرياض، لأنه الطرف الذي وقعها بالوكالة عن حلفائه الذين حملوه مسؤولية الرهان الذي خسروه معاً، ولأنه وقعها بالأصالة عن نفسه وبدا متمسكاً بالحفاظ عليها. ومنذ ذلك اليوم والرئيس الحريري، إن لم يكن رأس الحربة في الخروج من هذه التسوية، فهو منسحب من ساحة تثبيتها، حتى يعود إليها حلفاؤه.

– عنوان المعركة في لبنان واضح، حصار رئيس الجمهورية، والحكومة مسرح اشتباك وليست موضوعه، والحصار بهدف المقايضة بربط السماح بنجاح العهد بقبول تحييد الرئاسة وما تمثل في الشارع والمجتمع، عن المعركة التي تستهدف المقاومة، وهو ما يُسمّى في العلم العسكري بتشبيه مستوحى من لعبة الشطرنج بالتقرب من القلعة، ومحوره تحييد الوزير كحجر حاسم على رقعة اللعبة، وبعد التقرب من القلعة تكون النقلة اللاحقة كش ملك، واللاعب المحترف يمنع التقرّب من القلعة بحماية الحصان والوزير، وتغيير قواعد اللعبة بالانتقال للهجوم عبر تحريك الحصان.

Related Videos

Related Articles

بوتين وروحاني يحسمان السير بمعركة إدلب... وأردوغان يطلب ضمانات لما بعدها


قمة طهران: لا تهاون مع الإرهاب… ولعبة الكيميائي مكشوفة… والخطوة التالية شرق الفرات

كتب المحرّر السياسيّ

الحدث الإقليمي والدولي كان أمس في طهران، حيث انعقدت على الهواء بصورة جذبت أنظار العالم، أول قمة من نوعها، تحاوَرَ خلالها أمام الرأي العام العالمي، رؤساء روسيا فلاديمير بوتين وإيران حسن روحاني وتركيا رجب أردوغان، ولأن القمة تنعقد وعلى جدول أعمالها مستقبل إدلب، ولأن المعركة الوحيدة المتبقية لحسم مستقبل سورية هي في إدلب، والرهان على قيام الرئيس التركي بتعطيل المعركة، كانت العروض وكانت التهديدات، ومعها الحرب النفسية في ساحات الاشتباك الممتدة على مساحة المنطقة بين واشنطن وبين قوى المقاومة، وكان الكل ينتظر قمة طهران.

في القمة كان الرئيس الروسي في ضفة الصقور والرئيس الإيراني بابتسامته الاحتوائية في ضفة الحمائم، وكانت رسالة ذات مغزى من طهران وموسكو للمراهنين على أن إيران مَنْ يدفع باتجاه المعركة وأن روسيا تتمهّلها، ليسقط رهان المراهنين وتصيبهم الدهشة. وكانت سلاسة كلام الرئيسين الروسي والإيراني في مقابل تلعثم وتأتأة الرئيس التركي، والوجه المشرق للرئيس الإيراني والملامح الغاضبة للرئيس الروسي، مقابل شحوب الرئيس التركي، إشارات تترافق مع المضمون حول قرار قد اتخذ بالحسم في إدلب، وخيارات ضيقة أمام الرئيس التركي بين السير بالخيار، أو الخروج من المسار، ومواجهة الثنائي الروسي الإيراني دفاعاً عن جماعات إرهابية مكشوفة، وفي ظل أسوأ أزمة علاقات بين أنقرة وواشنطن، فاختار معادلة «ببكي وبروح» التي اعتمدتها المعارضات السورية العاملة تحت عباءة تركيا، في كل مرة تهدّد وتتوعّد ثم تنصاع. وبدا أن التحفظات التركية تعبير عن قلق من خسارة الدور والمكانة، فكان كلام أردوغان عما بعد إدلب واضحاً في تركيزه على ما يجري في شرق الفرات وما يعدّه الأميركيون مع جماعات كردية مسلحة، يهدد وحدة سورية، وأمن تركيا، ليسمع كلاماً واضحاً أضيف إلى بيان القمة، باعتبار الخطوة اللاحقة لإدلب هي شرق الفرات.

التدرّج في المعركة وتجزئتها إلى مراحل هو السياق الذي ستجري من خلاله عملية ضرب الإرهاب، كما قالت مصادر مواكبة للقمة، وفتح ممرات آمنة للمدنيين سيكون ملازماً لكل مرحلة، والاستعداد لكل الاحتمالات قائم، خصوصاً مع التأكيدات التي صدرت عن الرئيس بوتين بتوثيق تحضيرات أميركية وغربية لعدوان يستهدف سورية تحت عنوان مفبرك ومكرّر هو استخدام السلاح الكيميائي.

بالتوازي كان العراق يدخل المزيد من الفوضى، وكانت البصرة تسير إلى الخراب وتحترق، قبل أن تتوجّه قوات عسكرية نوعية ليلا لفرض حظر التجول، وبعدما أعلنت تنسيقية التظاهرات انسحابها لخروج التظاهرات عن سلميتها وتحولها إلى مشروع خراب تحرّكه قوى مشبوهة، خصوصاً بعدما تمّ اقتحام القنصلية الإيرانية وإحراقها ومحاصرة المقار الرئاسية، بعدما تم إحراق مقار أحزاب عراقية عديدة، فيما سجّل سقوط قذائف قرب السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء.

في لبنان كانت أزمة تعطّل نظام تسجيل الحقائب في مطار بيروت خبر اللبنانيين الباحثين عن حقائب وزرائهم الضائعة فصاروا يبحثون عن حقائب سفرهم التي ضاعت، وفيما تنشّطت حكومة تصريف الأعمال لاجتماع وزاري لبحث المشكلة، كانت مساعي التهدئة بين بعبدا وبيت الوسط تنتهي بتفاهم على وقف السجالات وتهدئة الشارع بعد أيام من حرب صلاحيات كادت تتحوّل حرباً بين الطوائف بدلاً من الاحتكام إلى دستور الطائف.

تعنُت الحريري يُجمِّد المبادرة الروسية!

أسابيع عدة مرّت على إطلاق روسيا مبادرتها للمساعدة في حل أزمات النازحين السوريين في دول النزوح، إلا أن المبادرة جُمِّدت ولم تشقّ طريقها الى التنفيذ حتى الآن، رغم المحاولات الروسية المتكررة مع الدولتين اللبنانية والسورية ودول أخرى لتأليف لجان تنسيق مشتركة بين هذه الدول والتواصل مع الدولة السورية لوضع آليات تطبيقية لإعادة النازحين. أما السبب فهو عدم تشكيل اللجنة اللبنانية التي من المفترض أن تتعاون مع اللجنة الروسية في ظل غياب قرار لبناني رسمي واضح من هذه المبادرة والخلاف السياسي القائم وتعنُّت الرئيس المكلف سعد الحريري ورفضه التواصل المباشر مع الحكومة السورية تارة وانتظاره تشكيل الحكومة الجديدة طوراً، بحسب ما أكدت لـ»البناء» مصادر رسمية مطلعة على ملف العلاقات اللبنانية السورية، والتي أوضحت أن «روسيا من خلال المبادرة التي أطلقتها شكلت غطاءً دولياً لعودة النازحين في ظل المعارضة الأميركية لهذا الأمر، كما يمكنها تقديم تسهيلات وضمانات أمنية للعودة، لكنها لن تحل مكان الحكومة اللبنانية ولا مكان الدول الأخرى التي عليها أن تتواصل مع الحكومة السورية عبر لجان التنسيق للاتفاق معها على آليات تنفيذية للعودة». وذكرت المصادر بـ»موافقة الرؤساء الثلاثة في لقائهما في بعبدا على المبادرة الروسية»، ولفتت الى أن «الامن العام اللبناني هو الذي يتولى تنسيق الجهود الداخلية لتحفيز النازحين على العودة والتواصل مع السلطات السورية». وإذ أشارت الى أن المدير العام للامن العام زار سورية خلال اليومين الماضيين لمتابعة هذا الملف، نفت ما تردّد عن أن «اللواء ابراهيم طلب مساعدة روسيا في استصدار عفو عام من الدولة السورية للنازحين الصادرة بحقهم أحكام قضائية»، موضحة أن «ابراهيم ليس بحاجة الى واسطة للتحدث مع سورية بل هو يزورها دائماً بتكليف رسمي ويتحدث معها بكامل جوانب الملف». وأكدت أن «السلطات السورية تتعاون بشكل كبير مع الأمن العام من خلال دراسة طلبات النازحين الذين ترسلهم المديرية من الناحية القانونية والردّ عليها بأسرع وقت ممكن كما عملت على تسوية أوضاع الكثير من النازحين ممن لديهم ملفات قضائية وتهرُّب من الخدمة العسكرية»، نافية أن يكون الأمن «قام بتسليم أحد المطلوبين الى السلطات السورية». وكشفت المصادر بأن «عدداً كبيراً من النازحين يعودون الى سورية من دون وساطة أحد وبلغ عددهم في شهر آب المنصرم فقط حوالي 30 ألفاً». وأشادت المصادر بمشاركة عدد من الوزراء اللبنانيين بافتتاح معرض دمشق الدولي معتبرة ذلك «خطوة طبيعية وإيجابية تصب في مصلحة لبنان وفي اتجاه التعاون وتفعيل الاتفاقات بين الدولتين وتعزيز دور لبنان في المرحلة المقبلة في سورية لا سيما إعادة الإعمار وفتح معبر نصيب».

وفي سياق ذلك، أعلنت المديرية العامة للأمن العام في بيان عن تأمين العودة الطوعية لمئات النازحين السوريين من مناطق مختلفة في لبنان إلى سورية عبر معابر المصنع ، العبودية والزمراني يوم غدٍ»، محددة نقاط التجمّع في مختلف المناطق اللبنانية.

ونفت وزارة الخارجية الروسية أن تكون موسكو اقترحت «نشر وحدة الشرطة العسكرية الروسية في منطقة البقاع شرق لبنان لمرافقة عودة اللاجئين السوريين إلى وطنهم»، وأكدت الوزارة في بيان «أنها تنظر إلى مثل هذا التسريب لوسائل إعلام كويتية على أنه محاولة أخرى لتضليل قرائها وإلحاق الضرر بالجهود الروسية حول ضمان عودة اللاجئين السوريين إلى ديارهم».

حراك على خط بعبدا بيت الوسط

وقد سُجِل يوم أمس، حراك على خط بعبدا – بيت الوسط قام به بعض الوسطاء لاحتواء الموقف بين الرئاستين، حيث أوفد الرئيس المكلف مستشاره وزير الثقافة في حكومة تصريف الأعمال غطاس الخوري حيث التقى عون وأجرى معه جولة أفق في الأوضاع العامة ومسار تشكيل الحكومة العتيدة. وذكرت قناة «أم تي في» نقلاً عن مصادر أن «الحريري حريص على التسوية الرئاسية ويعمل على لملمة الأجواء المتوترة». ولفتت الى أنه «خلال الـ48 ساعة المقبلة سيعود الهدوء الى الساحة السياسية»، منوّهةً الى ان «العمل جارٍ لسحب موضوع الصلاحيات عن الاعلام». كما لفتت الى ان «الصيغة الحكومية التي قدّمها الحريري الى رئيس الجمهورية هي صيغة مبدئية قابلة للأخذ والعطاء والتبديل»، بينما لفتت مصادر «البناء» الى أننا في مرحلة استعادة الهدوء وتمهيد الأجواء لزيارة يقوم بها الرئيس المكلف الى بعبدا لإعادة المفاوضات بين الرئيسين.

وخرج الحريري عن صمته أمس، ملاقياً مساعي التهدئة، محدداً القواعد التي انطلق منها في عملية التأليف، ولفت الى أن «كل القوى السياسية تتفق على ضرورة تشكيل الحكومة اليوم قبل الغد»، موضحاً أنني «انطلقت من 3 قواعد بهذا الخصوص، القاعدة الاولى أن تكون الحكومة حكومة وفاق وطني تجمع جميع القوى السياسية، والثانية بما انني سأجمع القوى السياسية حول طاولة مجلس الوزراء ، ولا فائدة من الكلام فوق السطوح والتصعيد والاتهامات انا أعمل بصبر وكتمان وهدوء للوصول لهذا الهدف». وشدد على ان «القاعدة الثالثة هي أنا اعلم الدستور وأعمل كرئيس مكلف على أساس الدستور ولا داعي للسجالات».

على صعيد بعبدا لا جديد يُذكَر، وسط استغراب كبير إزاء الحملة التي يتعرّض لها رئيس الجمهورية فقط لانه أبدى رأيه بتشكيلة الحريري، وسأل النائب الياس بو صعب : «هل من يعطي رأيه بتشكيل الحكومة أصبح متعدياً على صلاحيات الآخر وبات مخالفاً للدستور؟»، مشيراً إلى أنه «على الجميع أن يُعيدوا حساباتهم». وفي حديث تلفزيوني، لفت بو صعب إلى أنه «قد يكون هناك طابور خامس يقطع الوقت لأن يصدر قرار بتشكيل الحكومة وهذا القرار لم يأخذ بعد»، مشيراً إلى أن «على رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري أن يجد حلاً لتشكيل الحكومة ويتبع معياراً واحداً يرضي جميع الأفرقاء السياسيين».

من جهته، دعا وزير المال علي حسن خليل، جميع القوى السياسية الى «تجنّب رفع وتيرة الخطاب السياسي، وتحييد المسائل الميثاقية والدستورية عن النقاش التفصيلي بتشكيل الحكومة». وقال في كلمة له في الجنوب: «من المخاطر الكبرى في لحظة سياسية كالتي نمرّ بها على مستوى المنطقة وعلى مستوى لبنان، أن نتعاطى بخفة مع هذه المسألة التي تشكل اليوم التحدي الأكبر أمامنا جميعاً. من حق الجميع أن يطالب، من حق الجميع أن يضع قواعد وشروطاً، لكن ليس على حساب الدستور والنظام العام وعلى حساب الوصول الى تفاهم يُخرجنا من أزماتنا التي نعيش».

أزمات بالجملة…

وفي وقت تمكّنت الاتصالات من استيعاب عاصفة السجالات السياسية والدستورية التي هبت خلال الأيام القليلة الماضية، انهمكت الدولة ومؤسساتها في قضية توقف نظام الاتصالات المخصّص لتسجيل حقائب الركاب المغادرين عبر مطار بيروت الدولي ما أدى إلى توقف كلي لعملية التسجيل وازدحام في قاعات المغادرة من ليل أمس الأول حتى الفجر منه فتأخر إقلاع الطائرات وأرجئت الرحلات المحددة الى دول العالم، وسط تبادل للاتهامات ورمي المسؤوليات بين الوزارات المعنية والشركة المسؤولة «سيتا» من دون تحديد الجهة المسؤولة.

وقد عقد الرئيس الحريري اجتماعاً طارئاً في بيت الوسط حضره وزراء المال والداخلية والأشغال وقادة الأجهزة الأمنية والمسؤولون عن المطار، واعتبر وزير الأشغال والنقل يوسف فنيانوس بعده أن «المشكلة التي واجهناها اليوم تتعلق بمشكلة تقنية حصلت مع شركة خاصة «سيتا» التي تتعامل مع دول عدة غير لبنان». أكّد فنيانوس أن «العمل عاد إلى حالته الطبيعية في المطار». وأوضح أن «قوى الأمن الداخلي بدأت بأخذ الإفادات لتحديد المسؤوليات»، وتابع: «اجتمعنا مع شركة «سيتا» التي ستعوّض المتضررين وننتظر بياناً صادراً عنها».

في المقابل طلب وزير العدل سليم جريصاتي من النيابة العامة التحقيق مع وزارة الاشغال والجهات المعنية للوقوف على ما حصل.

وفي مقلب آخر، بدأ الخلاف السياسي والحكومي ينعكس على الوزارات والمؤسسات، حيث تحوّل قرار إعفاء وزير التربية مروان حمادة رئيسة دائرة الامتحانات في الوزارة هيلدا خوري من موقعها قضية طائفية واستدرجت ردود فعل غاضبة وتصعيدية من نواب التيار الوطني الحر الذين اعتبروا أن الإعفاء جاء بسبب انتماء الموظفة السياسي للتيار الحر، وطالب بعضهم وزراء تكتل لبنان القوي المعاملة بالمثل في وزاراتهم متّهماً بشكل مباشر تيار المستقبل والحزب الاشتراكي بالفساد، بينما ردّ الاشتراكي بأن ما حصل تدبير إداري.

واتهم النائب زياد أسود وزير التربية بأنه جزء من منظومة فساد وغطاء مع تيار المستقبل. وقال عبر «تويتر»: «عندما تقولون إننا عنصريون تثبتون أنكم حقيرون». وتابع: «ادعو وزراء التيار الى اقالة من ينتمي الى مروان حمادة وفريقه، وليكن الأسلوب نفسه عبرة لمن اعتبر طالما ان الكيدية والميليشياوية طاغية والحكم ليس للقوانين والأخلاق بل للتشبيح والشبيحة».

أما عضو اللقاء الديموقراطي النائب بلال عبد الله فردّ على نواب التيار في تغريدة عبر تويتر قائلاً: «نواب التيار اللبناني العظيم هذا الأسلوب ليس معنا.. لا نريد أن نقول لكم بلطوا البحر».

هذا الواقع الداخلي المُثقل بجملة الأزمات المتتالية من الكهرباء والماء والنفايات والتلوّث البيئي والصحي وتعطّل المطار وغيرها، يدعو للتساؤل عن وجود جهة ما تعمل على التهديد بالانهيار المالي والاقتصادي وافتعال هذه المشاكل وتظهيرها إعلامياً وسياسياً بالتزامن مع عملية تشكيل الحكومة وفي خضم شد الحبال والتفاوض الشاق على التأليف!.

على صعيد آخر، تابع رئيس الجمهورية الأوضاع المالية والاقتصادية في البلاد، وترأس لهذه الغاية في قصر بعبدا أمس اجتماعاً حضره وزير المال ورئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان، وأكد عون إعطاءه الوضع الاقتصادي الأولوية ضمن اهتماماته، فيما شدّد خليل على سلامة الوضع المالي والنقدي برغم صعوبة الاوضاع الاقتصادية. واعتبر كنعان، بدوره، أن «التهويل بالانهيار الاقتصادي في غير محله»، مشدداً على ضرورة مواصلة الإصلاحات التي بدأها لبنان منذ إقرار موازنة عام 2018.

«إسرائيل» تستكمل بناء الجدار

وفيما يتلهى اللبنانيون بخلافاتهم السياسية والحكومية المستحكمة يقتنص العدو الإسرائيلي الفرصة لتوجيه التهديدات الى لبنان ومحاولة التعدي مجدداً على أرضه ومياهه وجوّه وثروته النفطية، فيما الأجدى بلبنان الحفاظ على وحدته الوطنية للدفاع عن حدوده وثرواته وسيادته الوطنية، فبعد التهديدات للثروات النفطية أعلن الجيش الإسرائيلي أمس، أن «قواته أوشكت على استكمال إقامة جدار إسمنتي، على طول الحدود مع لبنان».

Related Articles
Related Articles

Wednesday, August 29, 2018

اتفاق الطائف على المحك


أغسطس 29, 2018

ناصر قنديل

– لا يبدو أن بين مستشاري الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري من يلفت انتباهه إلى أنه يمثل بتكليفه برئاسة الحكومة ترجمة لاتفاق الطائف، كما كان تكليف والده الرئيس الراحل رفيق الحريري الذي لم يكن توليه لرئاسة الحكومة نتاج امتلاكه أغلبية نيابية. وأن هذا النوع من التكليف لرئيس حكومة يقتضي منه ترجمة جوهر اتفاق الطائف وما تكرّس في مفهوم الحكومات التي ولدت في ظله، بكونها حكومات للوحدة الوطنية تضمّ المكونات التي تشكل الغطاء السياسي اللازم لممارسة السلطة بما لا يعرض السلم الأهلي للاهتزاز، من ضمن القوى التي ارتضت اللعبة السياسية التي رسمها الطائف محلياً وإقليمياً. وهي حكومات لم يكن غياب التيار الوطني الحر بداية والقوات اللبنانية لاحقاً عنها إلا تعبيراً عن وقوفهما خارج الأرضية السياسية الجامعة لتلك الحكومات، التي يصفها كل من التيار والقوات قبل انضمام تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي إليهما، بحكومات عهد الوصاية، رغم كون المستقبل والاشتراكي من أبرز مكوّنات تلك الحكومات وأصحاب النفوذ والمكاسب والمناصب في ظلالها.

– فكرة حكومة الوحدة الوطنية تقوم على تمثيل مكونات خسرت في الانتخابات النيابية، لتمثيلها للون سياسي أو حزبي أو طائفي، بالإضافة طبعاً لتمثيل المكونات التي حازت تمثيلاً نيابياً. وفكرة حكومة الوحدة الوطنية تقوم على حفظ التوازن بين مكوّناتها، بما يضمن عدم تعطيلها، ويضمن عدم هيمنة لون من ألوانها على قرارها، ويضمن توفيرها مظلة جامعة لممارسة السلطة وحماية قراراتها. وهي فكرة تعطّلت منذ انقسم اللبنانيون عام 2005 وصار تشكيل الحكومات يخضع لموازين القوى في مجلس النواب بعد كل انتخابات نيابية، وبقيت تسمية حكومة الوحدة الوطنية مبتورة بافتقادها الروح التي يفترض أن تحملها حكومة الوحدة الوطنية. وجاءت كل حكومات ما بعد 2005 تعبيراً حاداً عن موازين القوى رغم تسميتها حكومات وحدة وطنية، فكانت حكومات إدارة الحرب الباردة التي تدور بين اللبنانيين حول الخيارات الإقليمية المتصارعة في المنطقة، التي يتموضعون على ضفافها.

– للمرة الأولى منذ 2005 لا يحوز التيار الذي يمثله الرئيس سعد الحريري في تولي رئاسة الحكومة الأغلبية التي تسمح بتسميته دون شراكة من يفترض أنهم خصومه في السياسة، ومن يفترض أنه يمثلهم في حكوماته بحدود التفاوض على ميزان القوى. ومعلوم أن الرئيس الحريري لم يكن بحاجة لتفاوض يسبق تسميته ولا لتفاهمات سياسية أو حكومية تمهّد لهذه التسمية، فقد منح شيكاً على بياض من خصومه هؤلاء، يبادلهم الرد ّعليه اليوم بالاستقواء عليهم بتفويضه تشكيل الحكومة، ولو من منطق دستوري سليم، لكن بمعادلة سياسية غاشمة، أو غشيمة، بدلاً من أن يذهب بهذه التسمية لإعادة إنتاج مفهوم حكومة الوحدة الوطنية خارج ميزان القوى النيابي، بما يشعر جميع المكوّنات السياسية بأنها حاجة لتستقيم المعادلة السياسية والحكومية بمعزل عن أحجامها التمثيلية في المجلس النيابي، ولكن بما يحفظ التوازنات الطائفية والمناطقية والحزبية للقوى الكبرى.

– عندما يختار الرئيس الحريري معادلة ميزان القوى النيابي، ويحاول الالتفاف على جوهرها لتعطيل نتائجها التي لم تكن لصالح فريقه، يقع في الخطأ القاتل. فهو بعدما أسقط القاعدة الأولى يُسقط القاعدة الثانية، وليس في الطائف فرصة لقاعدة ثالثة. ولذلك فهو يفتح الباب لحكومة الأغلبية النيابية، رغم عدم واقعيتها، لكنه يؤسس لها في السياسة، إن لم يكن في هذه الحكومة ففي التي تليها، بعدما فرض أن يكون عمر حكومته المقبلة قصيراً بسبب إخلالها بقواعد تضمن لها الحياة وتجعلها عرضة للسقوط عند أول مفترق إقليمي أو داخلي، ويضيّع معها فرصة إعادة تسميته رئيساً لحكومة مقبلة، من دون تفاهمات مسبقة وتفصيلية، تطال التشكيلة الحكومية والبيان الوزاري، وتخرج عن مفهوم حكومات الوحدة الوطنية إلى حكومات الأغلبية، بما يجعل حلفاءه الذين يقاتل للفوز لهم بحصص وازنة عرضة للاستبعاد في حكومة مقبلة إذا أراد إعادة تسميته رئيساً للحكومة ولم يختر البقاء مع حلفائه خارج الحكومة.

– لا يزال بيد الرئيس الحريري أن يستثمر الفرصة المتاحة، بتظهير حكومة وحدة وطنية قبل مواعيد المحكمة الدولية التي يبشر بها حلفاؤه وبعض نوابه، تحت شعار الفرصة لعزل حزب الله أو إضعافه، أو ابتزازه بالتهديد في أحسن الأحوال، وبيد الرئيس الحريري أن يضع معياراً واحداً بالتشاور مع حلفائه مجتمعين، فيعتمد تمثيل الكتلة الأولى نيابياً في طائفتها إرضاءً لتياره وللحزب التقدمي الاشتراكي، فيحصر بهما تمثيل السنة والدروز، ويرتضي بالمقابل حصر التمثيل المسيحي بالتيار الوطني الحر والتمثيل الشيعي بثنائي حركة أمل وحزب الله المتضامنين ككتلة واحدة، أو أن يعتمد تمثيل التعدّد السياسي في كل طائفة. فيضمن تمثيل القوات بحجم ما نالت نيابياً، ويرتضي بالمقابل تمثيل اللون الآخر غير القوات مسيحياً من مردة وقوميين ومستقلين، ويرتضي تمثيل النواب السنة من خارج تيار المستقبل واللون الدرزي الآخر غير الاشتراكي، الذي نال تمثيلاً نيابياً، وبإمكانه أن يعتمد تمثيل الخمسة نواب بوزير والأربعة بوزير، شرط أن يثبت على المعيار ويطبّقه على الجميع.

– قد ينجح الرئيس الحريري في ظل الحاجة لحكومة، وفي ظل الارتباك الذي فرضته طريقته في إدارة الملف الحكومي بروح فئوية لصالح تمثيل غير منصف، وابتعاد عن روح الطائف وجوهر حكومة الوحدة الوطنية، أن يفوز بحكومة مجافية للمنطق وللمعادلات الطبيعية التي تفرضها السياسة، لكنه بذلك يحكم على الطائف ويحكم على حكومته بعمر قصير، وعلى إضعاف فرصه المقبلة برئاسة الحكومة.

Related Videos
Related Articles