Search This Blog

Showing posts with label Jumblat. Show all posts
Showing posts with label Jumblat. Show all posts

Friday, October 19, 2018

الحريري اللبناني والحكومة والحسابات الإقليمية


أكتوبر 18, 2018

ناصر قنديل

– يدرك الرئيس سعد الحريري أنه يصير أكثر لبنانية، بعدما تخفّف من مصالحه الاقتصادية في كل من السعودية وتركيا، وبدأ مشواراً اقتصادياً جديداً من بيروت، لو لم تكن كل أوراقه الاقتصادية لبنانية. كما يدرك أنه صار أكثر لبنانية بعدما اكتشف سهولة تعرّضه لمعاملة غير متوقعة بسبب ما يفترضه من مكانة له بين حلفائه، تتيح له أن «يمون» على تحديد المصلحة المشتركة للحلفاء انطلاقاً من قراءته الخاصة ويتوقع قبولها من الحلفاء، وهو الظنّ نفسه الذي أودى بحياة والده الرئيس رفيق الحريري عندما سار بالتمديد للرئيس إميل لحود بتلبية طلب الرئيس السوري بشار الأسد، خلافاً لما كان ينتظره منه حلفاؤه بأن يستقوي بالقرار 1559 ليكسر القرار السوري في لبنان، بمثل ما كرّر الظن نفسه عندما انقلب من ضفة قيادة الانتخابات النيابية لتشكيل معارضة بوجه سورية وحلفائها إلى البحث عن المشتركات مع سورية وحلفائها، بعدما تحقق من أن سورية على الحياد بين مؤيدي ومعارضي قانون «القضاء» آنذاك، وكما في عالم الاستخبارات في لعبة الكبار لا يهم كيف تم تنفيذ التخلّص من الذي فقد بعيون من راهنوا عليه حصاناً لمشروعهم تلك المكانة وصار دمه أغلى من لحمه كما يُقال، وصار تدبير التخلص منه وخوض معركة الحقيقة والعدالة بوجه خصومهم الذين رفض أن يخاصمهم، طريقاً مجدياً لتوظيفه بعدما بات توظيفه مستحيلاً في حياته، وقد تعرّف الرئيس سعد الحريري على بعض هذه المعاناة في تجربة الاحتجاز التي هزت كيانه وغيرت فيه الكثير بمثلما غيرت طبيعة علاقته بالسعودية.

– يدرك الرئيس الحريري أن حلفاءه لم يعودوا كما كانوا، وأن القوة التي يتحدثون عنها، ما عادت قوة صنع الأحداث بل القدرة على تعطيل بعضها وتأخير بعضها الآخر، ولا عادت قوة الفعل بل قوة القول، ولا قوة التواضع بل قوة الغطرسة، لكنه يدرك عملياً أن المتغيرات المحيطة بهم تتوزّع بين ثلاث وجهات متعاكسة، وضع أوروبي يرغب بلغة التسويات من العلاقة بالتفاهم النووي مع إيران إلى النظر لمستقبل سورية، وصولاً للقلق من اي توتر في لبنان يدفع بموجات النازحين إلى أبواب أوروبا، ووضع أميركي يدير التوازنات بحذر بين التصعيد بوجه إيران وحزب الله، والانفتاح على روسيا وتقبل التغييرات في سورية، وإدراك العجز الإسرائيلي السعودي رغم ما قدّمه الأميركي لإنجاح صفقة القرن، عن تحقيق ما يقلب التوازنات، ومسار سعودي تراجعي من فشل ذريع متكرّر في تحقيق أي تقدم عسكري في اليمن، الذي تحوّلت الجرائم والحالة الإنسانية فيه عبئاً لا يحتمل المزيد، إلى العجز عن تأمين شريك فلسطيني مقبول في صفقة القرن للانتقال نحو حلف عربي إسرائيلي تريده واشنطن بوجه إيران وقدّمت ما طلب منها لتحقيقه، ولكن النتيجة جاءت فشلاً بفشل، وصولاً إلى خسارة مكانة باكستان التي يدرك الحريري موقعها المحوري في صناعة الدور السعودي، وقد أطاحتها الانتخابات الأخيرة كمحمية سعودية، ومع الخسارة الكاملة في سورية لم يتبق للسعودية إلا لبنان والعراق والمناورة بينهما.

– من خلال هذا الإدراك يدرك الحريري اللبناني، أن عليه السير بحذر بين النقاط، كي لا يتبلل، وأن يراعي حدود الغضب السعودي ويقرأ الحسابات، دون أن يكون كما من قبل راعياً للسياسات السعودية، مستقوياً بموقف أوروبي داعم، وملاقياً موقفاً أميركياً يقترب من لغة التسويات على أبواب زيارة مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون إلى موسكو، وبعد ما أظهرته قضية جمال الخاشقجي وقضية القس الأميركي اندرو برانسون، من تبادل مواقع القوة بين الرياض وأنقرة، وحدود الغضب السعودي تبدو بحدود استثمار لبنانية فريق آخر يمثله حليفه اللدود وليد جنبلاط المستقوي بالدعم السعودي لتحسين وضعه بعد تراجعه النيابي، بينما صار رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الممثل الحصري للموقف السعودي بتخفيف النبرة ضد سورية ورفعها ضد حزب الله، بعكس ما يفعل الحريري وجنبلاط.

– منذ توقيت الانتخابات المتزامن بين لبنان والعراق، والتلاعب بالمهل والتنازع على الصلاحيات لتمرير الوقت الضائع، كان واضحاً أن تسمية رئيس الحكومة العراقية الجديدة سيعني انطلاق مساعٍ جدية لتشكيل الحكومة في لبنان. فالرهان السعودي كان على نيل نصيب وافر من المواقع الدستورية العراقية لتسهيل الحكومة اللبنانية بتوازنات تعبر عما جاءت به الانتخابات، أما وأن الحصيلة العراقية ضئيلة، وتنتظر التشكيلة الحكومية الجديدة لترصيدها خلال أيام قليلة تحكمها المهل الدستورية هناك، وهي مهلة تنتهي في الثاني من الشهر المقبل لتقديم الحكومة للبرلمان طلباً للثقة، والمصادر العراقية من مواقع مختلفة تقول إن الحكومة ستبصر النور قبل نهاية الأسبوع، والتوازن يبدو هذه المرة في مواعيد صدور الحكومتين بفوارق أيام وربما ساعات قليلة. وبكل حال يبدو أن على الحريري إقناع خصومه بتسهيل مهمته لإرضاء حلفائه الذين هم في النهاية المؤشر لنية عدم إغضاب السعودية، ومعادلته بسيطة، لديكم رئاسة الجمهورية، ومعكم أغلبية نيابية، وأكثر من الثلث المعطل في الحكومة إذا تجمّعتم وفقاً لخياراتكم الإقليمية، وعندما تجدون الحكومة قد صارت عبئاً عليكم في معادلات تغيّر الإقليم، تستطيعون التخلص منها نحو حكومة جديدة بشروط جديدة، وتعالوا الآن لنبحث عن حلول منتصف الطريق وتدوير الزوايا.

– السؤال الذي يواجه قوى الثامن من آذار وحليفيها التيار الوطني الحر كما يواجه رئيس الجمهورية، هو هل يجب أن يدفع حلفاء حقيقيون في الطائفة السنية يشكّلون المعنى الحقيقي لاعتماد قانون النسبية، ثمن هذه الحسابات؟ وهل يجب إفراغ حكومة الوحدة الوطنية من معناها كحكومة وحدة وطنية بقبول تشكيلها دون شراكة القوى غير الطائفية التي يمثل أبرزها القوميون الذين لم يغب تمثيلهم عن حكومات الوحدة الوطنية منذ اتفاق الطائف، كعلامة التزام بكونه معبراً مؤقتاً من الحال الطائفية؟ وهل يجب التلاعب بتمثيل الثنائية السياسية في الطائفة الدرزية وتضخيمها في الطائفة المسيحية، تحت شعار التسهيل، أم أن ثمة قدرة على ابتكار حلول تسووية تحقق المطلوب ولا تتسبّب بالعرقلة كما تشير المعلومات المتداولة حول المقعد الدرزي الثالث؟

Related Videos



Related Articles

Wednesday, October 17, 2018

سورية لا تُعامِل بالمثل


أكتوبر 17, 2018

ناصر قنديل

– وضعت تصريحات القيادات اللبنانية التي تورطت بدعم الحرب على سورية وراهنت على سقوط دولتها ورئيسها مستقبل العلاقات بين البلدين والحكومتين، في إطار يُفهَم منه أن سورية تسعى لابتزاز لبنان بالمصالح الاقتصادية، خصوصاً ما يتصل منها بفتح معبر نصيب كشريان حيوي لنقل البضائع اللبنانية وشاحنات الترانزيت إلى الخليج، للحصول على مقابل سياسي هو زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري إلى دمشق، ووصل البعض إلى القول إنه يؤمن بالجغرافيا السياسية ومقتضياتها لكن لا لزوم للعلاقات السياسية، والآخر ذهب للقول إن لبنان لم يغلق المطار على رجالات الدولة السورية بسبب السياسة كي تغلق سورية المعابر على لبنان بسبب السياسة، متناسياً أن في لبنان توزان قوة حرج بين لبنانيين مؤيدين لسورية ولبنانيين مخاصمين لها، أنتج تفادي انفجاره تسهيلات نالها المعارضون كما نالتها الحكومة، وهذا ليس هو الحال في سورية المتماسكة اليوم وراء دولتها ورئيسها، بحيث تصعب المقارنة.

– فُتح معبر نصيب، وأعلن المدير العام للأمن العام اللبناني أن المعبر سالك وآمن للشاحنات اللبنانية بشكل طبيعي، ولا يحتاج لا زيارة رئيس حكومة، ولا وزير مختص، ولا علاقات سياسية، وقبل ذلك جرى الحديث عن عودة النازحين السوريين بالطريقة ذاتها، لا بل إن ما جرى من قبل الذين كانوا يقولون إن سورية وحزب الله متورطان بحروب تطهير مذهبي وتغيير ديمغرافي، انقلبوا على أقوالهم وقالوا إن سورية وحزب الله يريدان توريطهم بعودة النازحين في ظروف غير آمنة، متناسين كلامهم السابق عما يفترض أنه عدم رغبة بعودة هؤلاء النازحين الذين ينتمي أكثر من 90 إلى من يفترض أنهم عرضة للتطهير المذهبي وغير مرغوب بعودتهم.

– تتعامل الدولة السورية مع لبنان في ملفات العلاقات الاقتصادية وقضية النازحين وسواها بما يؤكد أنها ترغب بتفادي أي علاقة بالذين تورطوا في الحرب عليها، وتسهل كل ما يحتاجه لبنان دون السير بالمعاملات التي تسير عبرها الأمور تقليدياً باتفاقيات يوقعها الوزراء ورؤساء الحكومات، لأنها لا ترغب برؤية هؤلاء الذين كانوا جزءاً من آلة الخراب التي تتحمل مسؤولية سفك دماء السوريين وتسهيل استخدام مناطق نفوذهم في لبنان من قبل الجماعات الإرهابية وأجهزة المخابرات الإقليمية والدولية التي شنت الحرب على سورية. وسورية ترى لبنان بعيون الذين وقفوا معها وقدموا التضحيات بلا تردد إلى جانب جيشها وشعبها وقيادتها، وربما تفكر يوماً ما باستقبال المتورطين بالعداء لها، نزولاً عند رغبة حلفائها الموثوقين وليس لأن في ذلك مصلحة سورية، بينما العالم كله يتقاطر إلى سورية لاستعادة العلاقات الدبلوماسية والتعاون الاقتصادي والأمني والسياسي، بل لأنه رغبة حليف يستحق التلبية إذا طلب، ولأنه مصلحة للبنان الذي لا تراه سورية منفصلاً عنها في ازدهاره واستقراره.

التتمة ص8

– المدرسة السورية في العلاقات السياسية صعبة الفهم على السياسيين الذين ينظرون للسياسة بعين ما عرفوه من تحالفاتهم، حيث تنعدم القيم ويسقط الاحترام ويسود الابتزاز وحيث المكر والخداع والتآمر خبز يومي. ففي سورية المعادلة بسيطة، العلاقة اللبنانية السورية أكبر من الساسة العابرين، ومصالح الشعبين أسمى من العقد النفسية والشخصية التي تسيطر على بعض المرضى، الموهومين بأنهم قضية وهم تفضيل هامشي صغير. ولبنان الذي تراه سورية وتريده هو لبنان المقاومة والمعادلات الاستراتيجية، والذي لا يقدّم فيه هؤلاء ولا يؤخرون، وما تريده سورية للبنان هذا هو الازدهار والاستقرار بما ينعكس راحة لسورية وحلفائها الموثوقين من أعباء وهموم سيحولها الخصوم أدوات ابتزاز سياسية للمقاومة وحلفائها.

– لذلك نقول للمتوجسين من عودة سورية إلى عافيتها، ناموا ملء جفونكم فلستم في حساب أحد، ولن تجدوا من يطلب منكم تسريع قراركم بالذهاب إلى سورية، ومن منكم سيجد أن مسؤولياته تتطلب منه للنجاح في ملفات إقتصادية وأمنية أن يقصد دمشق زائراً، فعليه أن ينتظر حتى ترى سورية لها مصلحة بذلك، وقد تفاجأون بمن يقول لكم أرسلوا طلباتكم مع وزير صديق خير من التفكير بزيارة لم تنضج ظروفها بعد ودعوا الأمور للزمن، أما للمتوهمين والقلقين من حساب سوري عسير لما فعلوا ودبّروا وقالوا، فليطمئنوا أيضاً، أنهم في حساب سورية تفصيل صغير كان جزءاً من آلة تحرِّكها قوى كبرى هي الخصم الذي تراه سورية وتقاتله وتصالحه وفقاً لمقتضيات المصالح العليا للدولة والوطن، أما التفاصيل الصغيرة فتبقى تفاصيل صغيرة.

Related Videos
Related Articles

Tuesday, September 18, 2018

تفاهم بوتين أردوغان يمهّد للعمل العسكري ولا يلغيه


سبتمبر 18, 2018

ناصر قنديل

– لا يملك مَن يقرأ تفاصيل بنود التفاهم المعلن بعد قمة الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب أردوغان إلا طرح سؤالين، الأول هل يمكن تخيّل سيناريو أفضل لإنهاء جبهة النصرة وجمع سلاح الجماعات المسلحة ضمن صيغة تشبه التسويات التي تمّت في مناطق سابقة، حتى يكاد يكون السيناريو مثالياً بتخيل تحقيق جملة أهداف دفعة واحدة من دون أن تسيل قطرة دم واحدة، أو على الأقل بأقل بعد دموي ممكن، أو بمعنى أفضل سياسي بمعركة دموية لا تتحمّل سورية وروسيا والحلفاء تبعاتها ولا تمنح الغرب وعلى رأسه واشنطن فرصة التصعيد ضد سورية والحلفاء؟ والسؤال الثاني هو: هل سيكون ممكناً واقعياً تحقق هذا السيناريو المثالي؟ بمعنى أوضح هل ستكون تركيا قادرة على تحقيق مضمون التفاهمات بعدما منحتها روسيا مهلة شهر لإنهاء جبهة النصرة وثلاثة شهور لجمع السلاح الثقيل والمتوسط من محافظة إدلب؟ وأعلنت التزامها بصورة احتفالية بذلك؟ وهل سيتحقق ذلك بالاعتماد على الضغط الأمني والسياسي فقط، أم بالقوة العسكرية أيضاً؟ وهل القوة العسكرية التركية ستكون مباشرة في المعركة أم ستعهد للجماعات التابعة لها بذلك؟ وهل ستقدر هذه الجماعات على التماسك في تحقيق مهمة أخفقت فيها مراراً وتكراراً بسبب التماثل والتداخل بينها وبين النصرة؟ وهل سيكون ممكناً في حال المواجهة فعل ذلك دون تدخل الجيش السوري وحلفائه، ومساندة سلاح الجو السوري؟

– قراءة مسار الحرب في سورية وعليها يكفي للاستنتاج أن عقدة إدلب العسكرية تضم عشرات آلاف المسلحين منهم آلاف من التركستان والإيغور الذين لا حلّ سياسي معهم، وأن الحديث عن حل رضائي ينهي جبهة النصرة ضرب من الخيال، بينما السيطرة على قرار الجماعات المسلحة لنزع سلاحها الثقيل والمتوسط فهو الوحيد الذي يقع ضمن نطاق الممكن بالنسبة لتركيا، وبالمقابل فالحرب التي يستدعيها تحقيق الالتزام التركي تستدعي مواجهة بشرية وقدرة نارية يستحيل تخيّلها بالاعتماد على جماعات مسلحة تابعة للأتراك يقول تاريخها إنها عند أول تصادم مع النصرة ستتشظى بين مَن ينضم للنصرة ومن يهرب من المعركة، كما يستحيل تخيل توفير قدرة نارية كافية لهذه المعركة دون شراكة سلاح الجو الروسي. وعندما تعجز الجماعات المسلحة التي تديرها تركيا، ويصير المطلوب كلفة بشرية لا يتحملها الجيش التركي داخلياً سيكون للجيش السوري والحلفاء دور ميداني لا يمكن تفاديه، وهذا هو السيناريو الواقعي الوحيد الممكن لتحقيق التفاهم الروسي التركي ضمن المهل الزمنية التي لا تتيح مجالاً مع الرقابة الروسية الجوية والدوريات المعلن عنها لمخاوف من خداع أو انقلاب تركي، لا تتيحه بالأصل المناخات السياسية المحيطة بعلاقة تركيا بكل شركائها السابقين في الحرب على سورية وفي طليعتهم واشنطن.

– يصير السؤال مشروعاً عن سبب هذا التفاهم، إذا كان السياق سيفرض حكماً معركة في إدلب يخوضها الجيش السوري والحلفاء، والجواب أن روسيا تقدّم لتركيا الفرصة للحفاظ على دور في الحل السياسي في سورية بكلفة واضحة وواضح أنها مرتفعة. وبالمقابل تحمل تركيا هذه الفرصة لجماعاتها المسلحة، ومنهم جبهة النصرة لتضعهم أمام معادلة مشابهة كلفة واضحة وواضح أنها مرتفعة تعادل الانتحار. وبذلك تكون النتيجة دينامية سياسية عسكرية في علاقة تركيا بالجماعات المسلحة من جهة، وعلاقتها هي والجماعات المسلحة بالنصرة والتركستان والإيغور وسواهم، ستتيح جعل الخيار العسكري السوري الروسي مع الحلفاء بديلاً مراً ثمن تفاديه مرتفع والذهاب لقبوله آخر المرارات. وبالحصيلة تكون روسيا قد أجهضت الحملة الغربية عليها وعلى إيران وعلى سورية، وبرمجت بلوغ الأهداف بطريقة ذكية ومتدرجة، ووضعت الحل السياسي كواجهة عملية قابلة للفوز، إذا نجحت تركيا ومَن معها بتحقيق الأهداف، وتنقل تركيا ومن معها إلى ضفة روسيا وسورية والحلفاء إذا عجزت تركيا ومَن معها.

– العدوان الإسرائيلي على الساحل السوري وحده يقول إن ما تمّ يجلب القلق لواشنطن وتل أبيب.

Related Videos
Related Articles

الرياض تُمنى بالهزائم فهل يقرأ بعض اللبنانيين؟


سبتمبر 17, 2018

ناصر قنديل


– يكاد لبنان يشبه مطار الرئيس رفيق الحريري في كل شيء، حيث الحرارة مرتفعة بسبب تعطل كل عمليات التبريد، والازدحام في المشكلات يفوق الطاقة على الاستيعاب، والأعطال في آلات تنظيم الحقائب تتسبب بالضياع، والصراخ والضجيج في كل ناحية، وتكرار الاعتراف بوجود مشكلة، لكن في النهاية كل شيء يراوح مكانه، ما عدا حقيقة واحدة، أن الأمن العام يقوم بمهامه وكأن لا أزمات من حوله، ساعياً لتعويض ما أمكن من الصورة السلبية، وكما في المطار القضية أكبر من حجم دور وزارة الأشغال، قضية لبنان أكبر من تشكيل حكومة.

– في لبنان إجماع على أن الحكومة نقطة البداية في مواجهة المشكلات وليس حلها، والحكومة تستدعي قراراً يجب أن يقوم على قراءة الوضع السياسي الداخلي وخلفياته الإقليمية، وفي الداخل رغم كل التسخيف المحلي للعقد الوزارية تبقى تعبيراً عن تجاذب يطال الخيارات التي تنتظر لبنان، من قضية العلاقة بسورية وتحت عنوانها المعابر والنازحين وبعض ملف الكهرباء، إلى قضية التوطين التي يفرض حضورها السعي الأميركي الحثيث بتنفيذ مضامين صفقة القرن بالمفرق والتقسيط، وحول المحورين الإقليميين والدوليين المتقابلين في هذه العناوين ينقسم اللبنانيون بين فريق يمثله رئيس الجمهورية وفريق يمثله الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة، مهما حاول مَن يسعى لتدوير الزوايا، حيث الرئيس المكلّف يريد له ولفريقه الثلث المعطل وزيادة التعطيل الميثاقي في طائفتين من دون أوزان نيابية تبرر هذه الطلبات، ويرتهن الإفراج عن الحكومة بنية الحصول عليها تحت تسميات مختلفة من نزاع مفتعل حول الصلاحيات، إلى الاستنفار الطائفي حول الصلاحيات، وصولا لابتكار تسميات مثل التوازن الوطني بدل نسبية التمثيل النيابي في الحكومة، بينما يسعى رئيس الجمهورية المرتاح لنتائج الانتخابات النيابية لمنع محاولات تعطيل نقل هذه النتائج إلى التشكيلة الحكومية.

– في المنطقة تحت سقف المواجهات الكبرى الدائرة حول عناوين متعددة، حراك متسارع سياسي وعسكري وأمني، ويدفع فواتير الخسائر مَن يتأخر في قراءة المؤشرات. فقد أحسن العراقيون القراءة عندما قرروا الإفراج عن عمليتهم الدستورية من وراء ظهر السعودية، واضطرت واشنطن للتعامل مع النتيجة، بينما لا تزال الرياض تتساءل كيف انتقل المحور الذي قامت بتشكيله لفرض حضورها تحت عنوان مذهبي ليصير عضواً في ائتلاف يقوده حلفاء إيران. والجواب واضح أن أركان هذا المحور حصلوا على رئاسة مجلس النواب، وهو ما لم يكن ليحصل لو لم يقرأوا الوقائع، وفي اليمن يقرأ المبعوث الأممي مارتن غريفيت وقائع الميدان وليس البيانات العسكرية الصادرة عن الرياض، وينتبه إلى فشل العملية العسكرية السعودية الأخيرة وصمود الحديدة ومحيطها، فينفتح على أنصار الله تحضيراً لجولة محادثات مقبلة، وفي صفقة القرن فشل ذريع في تصنيع الشريك الفلسطيني الذي بدونه يبقى ما يعده مطبخ الرئيسالأميركي وولي العهد السعودي ورئيس حكومة الاحتلال طبخة بحص، والمقاومة إلى تصاعد، والعزلة الدولية تصيب المشاريع الأميركية. وفي العقوبات على إيران يكفي كلام وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو عن إعفاءات ستضطر إدارته لإصدارها لحساب دول لن تلتزم بالعقوبات ولا تريد واشنطن إغضابها أو التصادم معها، كما كلامه عن بيع إيران نفطها للصين كحقيقة لا مجال لتغييرها، أما تركيا التي راهن الكثيرون على تصادمها مع روسيا من بوابة إدلب فها هي تعود إلى بيت الطاعة الروسي من بوابة قمة رئاسية عنوانها تجزئة العملية العسكرية إلى مراحل لكن بالأهداف ذاتها، وبشرط الشراكة التركية فيها، أما المحكمة الدولية فاللبنانيون أعلم بأنها عجزت عن جذب الرأي العام في لبنان وخارجه بجديد يمنحها مصداقية لا بد منها لضمان توظيفها سياسياً. وتبقى التهديدات الأميركية والاعتداءات الإسرائيلية مجرد يوميات الحرب التي اعتاد السوريون التعامل معها مع بداية كل جولة حسم ليردوا عليها بالجملة مع نهايتها، بعدما تتكفل صواريخ الدفاع الجوي بتعطيلها مع كل محاولة جديدة.

– الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة الذي يعرف أنه مرتبك بسبب حجم الدعم السعودي المتجدّد لحليفيه في حزب القوات والحزب التقدمي الاشتراكي، يعلم أن موقفه عشية الاحتجاز الذي طال حريته قبل عام كان هو الأصح، وهو ما أكسبه مكانة لبنانية لترشيحه لرئاسة الحكومة رغم وجود الأغلبية النيابية في غير صالحه. وهذا الموقف هو الذي وفر له تغطية إقليمية ودولية بعد تحريره لمواصلة لغة التسوية والمصالحة، ويجب أن يعلم أن ارتداده إلى الخطاب الذي تم فرضه عليه يوم الاحتجاز، والسلوك الذي أراده أصحاب الاحتجاز، سوف يمنحه ويمنحهم تأخير الحكومة، لكنه في النهاية سيفقده الخصوصية اللبنانية التي تشكل مصدر قوته، وعندها سيكون آخر من يعترف بالمعادلات الجديدة، لكنه لن يجد من يقف معه من الذين يزيّنون له اليوم لغة الارتداد على خطابه وسلوكه اللذين رتبا احتجازه ببركة زوار الرياض من اللبنانيين.

Related Videos

Related Articles

Saturday, August 25, 2018

مفاجآت المقاومة: رسائل حازمة في كل.. الاتجاهات


أغسطس 25, 2018

د. وفيق إبراهيم

صعود المقاومة.. من مرحلة تحرير لبنان على الرغم من انهيار النظام العربي العام، وإلى مشروع إقليمي يجابه الأميركيين والإسرائيليين وبعض العرب المستثمرين في الإرهاب.. يُشكل استجابة منطقية للتصدي لتوسّع التدخل العسكري الأميركي في عالم عربي مكشوف. الدليل موجود في الاحتلال الأميركي العسكري لأفغانستان والعراق واليمن وسورية وليبيا والسودان والصومال وغيرهم.. وسابقاً لبنان الذي احتله تحالف غربي بقيادة «المارينز» في ثمانينيات القرن الماضي.. وحرّرته المقاومة بطرد المحتلين، الغربيين والإسرائيليين لاحقاً.

فكيف يمكن مجابهة الأطراف المحليين وترك الرأس الأميركي لينتج أطرافاً عربية جديدة تتآمر على أهلها.. فكيف تتمظهر قوة المقاومة؟

أولاً في دحر الإرهاب من 80 من سورية ومنعه من تقسيم العراق والحيلولة دون استيلائه على اليمن والإمساك بقسم وازن من القرار السياسي في لبنان.

ولمنع الأميركيين من التفكير بحرب عسكرية إقليمية جديدة، أطلقت المقاومة رسائل شديدة اللهجة والصدقية تعكس مستواها القتالي والجماهيري. فيما ردت واشنطن برسائل مضحكة وردّت على ألسنة قائد القوات اللبنانية سمير جعجع ومستشار الرئيس الأميركي بولتون ومسؤول الدفاع الأميركي الجنرال روبرت كاريم، ورئيس الحكومة سعد الحريري.

ما هو ردّ المقاومة؟

البداية في إلحاق هزيمة بأكبر هجوم عسكري للتحالف العربي ـ الأميركي على الساحل الغربي لليمن.. تلاه هجومان على بارجة عسكرية سعودية وأخرى تغطية عند باب المندب.

استكمالاً، ووسط أعنف تهديدات أميركية، لإيران.. نفذت طهران أكبر مناورات برية ـ بحرية في منطقة مضيق هرمز وسط صمت أميركي ـ سعودي ـ إسرائيلي كامل.

بدوره عرض حزب الله صواريخ، أطلق نماذج منها على مدن محتلة في فلسطين في العام 2006، وهي رسالة صارخة تقول بلغة الإشارات، إنّ بحوزة المقاومة صواريخ أكثر دقة وذات تأثير أكبر وبأعداد هائلة. أما المقاتلة «الكوثر» الإيرانية التي كشفت عنها طهران فيكفي إقرار «الروس» بأنها طائرة نوعية ومقاتلة حديثة من إنتاج «إيراني كامل».. وهذا يدلّ على وجود أعداد منها لا تُحصى وتنتظر أي هجوم خارجي.

وهناك مَن يؤكد أنّ انتشار الطائرات المسيّرة من دون طيار في غزة واليمن وربما لبنان.. هو بمساندة إيرانية.. فكم لدى إيران منها؟

أما لجهة إقرار «إسرائيل» بقوة حزب الله، وبالتالي إيران فيعتبر تسليماً بعجزها عن شن حرب بمفردها على لبنان أو إيران أو سورية.. فقد تحتاج إلى إسناد أميركي ـ غربي ـ مباشر.. باعتبار أنّ أي إسناد سعودي أو اماراتي لا قيمة له إلا بالدعم المالي فقط، والذي تلتزم به أبو ظبي والرياض بشكل دائم ومن دون أي ضغوط عليهما.

لكن الترجمة السياسية لهذا التفوق تبدو واضحة في صور أخرى.. بدأت بزعم بولتون بأن روسيا وعدت الأميركيين بسحب الإيرانيين من سورية. معاوداً بعد يومين فقط التصحيح بأن موسكو قالت له بأن سحب الإيرانيين من سورية عملٌ ممكن.. وبدلاً من الاستمرار في إيقاع الفتنة بين روسيا وإيران في سورية، التزم البيت الأبيض صمت العاجزين محاولاً إحياء المفاوضات مع الرئيس الروسي بوتين.

إلا أنّ الضربة القاصمة سدّدها النائب نواف الموسوي القيادي في حزب الله الذي كشف «ببراءة» عن عرض سعودي للرئيس الأسد ببقائه رئيساً دائماً لسورية مع إعادة إعمارها بشكل كامل اقتصادياً وسياسياً من قبل المحور الأميركي ـ السعودي. وهذا مقابل قطع علاقات دمشق بمحور المقاومة انطلاقاً من قطع العلاقات مع طهران.

وهذا عرض خبيث، يريد تنفيذ أهداف الحصار الأميركي المضروب على إيران، وإنهاء المقاومات عند حزب الله والحشد الشعبي في العراق وأنصار الله اليمني، مضحياً بالمعارضات الوهمية التي يؤيدها على مستوى المنطقة.

وكعادته، كان الرئيس بشار الأسد وطنياً وامتداداً لعصر أبيه الرئيس المرحوم حافظ الأسد، فرفض العرض متمسكاً بحلف سورية الأبية مع حلف المقاومة. فالشام صاحبة الريادة في مقاومة المستعمرين وأذنابهم.

لقد قدمت الهند مشهداً صغيراً عن تأثرها بالحلف السوري، مع المقاومة، ورفضت مساعدات بمئة مليون دولار هبة من دولة الإمارات لمنطقة هندية، أصابتها سيول وفيضانات قتلت مئات الأفراد وشرّدت الملايين.

وجاء الرفض على خلفية التخوف الهندي من انتشار الفكر الإرهابي مع المساعدات الإماراتية على جاري العادة الخليجية بالربط بين نشر الوهابية والمساعدات، مع الإشارة إلى أنّ غالبية السكان في المناطق المتضررة مسلمون.

إنّ سورية التي تقاوم هجوماً استعمارياً دولياً وإرهاباً غير مسبوق في التاريخ، نجحت في تصنيع راجمة شديدة التطوّر للقذائف الصاروخية بإمكاناتها الداخلية الصرفة.. وبإقرار روسي وصمت غربي يتعجب كيف لهذه الدولة أنّ تستمر بعد معاناة سبع سنوات، في إنتاج الكهرباء والماء والأمن الداخلي ومقاتلة الإرهاب وأجور الموظفين والعناية بالقوى الأمنية ورعاية الانتظام العام وسحب النفايات.

أما الأميركيون المذهولون من نجاة الدولة السورية بقوة إمكاناتها، فأطلقوا على لسان حليفهم قائد القوات اللبنانية سمير جعجع نظريات أوهى من خيط العنكبوت وقوس قزح.. وذلك بزعمه و»بكل براءة» أنّ الأميركيين وحلفاءهم عازمون على سحب الإيرانيين من سورية و»لبنان»! مضيفاً بأن «الرئيس الأسد راحل معهم بكل تأكيد».. فلا يبقى إلا جعجع وريث الخط المتحالف مع الاستعمار الفرنسي والأميركي وصولاً إلى حلفه مع الإسرائيليين الذين احتلوا لبنان بالتعاون مع «قواته» من الثمانينيات وحتى العام 2000.

بدا جعجع في مقابلته التلفزيونية أداة إعلامية تحاول بث التفاؤل في مشروع مهزوم ومصاب بشكل كامل.. لذلك ظهر كمهرّج يعتمد على الأحلام في عالم التوازنات والواقعية، واضعاً كل آماله في عباءة الحلف الأميركي ـ السعودي ـ الإسرائيلي، أما «قواته» فهي للزوم بعض العمليات الداخلية فقط، ولا يريد إلا بضع وزارات تؤكد تموضعه في الساحة المسيحية وحصتها في القرار السياسي اللبناني.

لجهة رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري فيشكل رسائل أميركية ـ سعودية لعرقلة أي حكومة جديدة في لبنان، تستند إلى نتائج الانتخابات الأخيرة. لذلك يعتمد «السعد» على أدائه ضد سورية بتفجير مسجد السلام في طرابلس لمنع التطبيع الكامل للعلاقات السياسية والاقتصادية معها، كما يستند على نتائج المحكمة الدولية لتقليص دور حزب الله في السياسة اللبنانية.

لذلك يقدّم الشيخ سعد كل ما تريده الرياض، والمطلوب فقط أنّ «ترضى» عنه ليستمر في دوريه المتكاملين، زعيماً للسّنة وبالتالي رئيساً دائماً للوزراء، وموافقة ولي العهد محمد بن سلمان على إعادة تنشيط الدور الاقتصادي لعائلة «السعد» في السعودية. وبذلك تدوم «النعم».. والجمع بين الدين.. والدنيا.

أما الإشارة الأميركية الجديدة لعرقلة انتصار المقاومة في الإقليم، فتجسّدت في زيارة قام بها مستشار الدفاع الأميركي الجنرال روبرت كاريم على رأس وفد إلى لبنان، مقدّماً عرضاً لتسليح الجيش اللبناني وحمايته مقابل نشر اليونيفيل عند حدود لبنان الشرقية مع سورية. وبذلك تصبح الحدود الجنوبية مع فلسطين المحتلة متساوية بالحالة العدائية مع حدود لبنان مع دمشق قلب العروبة. بالطبع فإن الرئيس العماد ميشال عون، لم يقبل. لكنه أطلق تعبيراً «التفافياً» وذكياً، بقوله إنّ مثل هذه الأمور تحتاج إلى حكومة هي غير موجودة حالياً، ويعلم رئيس البلاد، أنّ قرارات على مستوى توسعة مدى حركة اليونيفيل تحتاج إلى «إجماع وطني» يستحيل توفره أو إقراره.

فتبدو إجابات الرئيس استدراجاً لمعرقلي تشكيل الحكومة، للعودة عن العُقد التي يطلقونها بين الحين والآخر، لتعطيل تأليف حكومة جديدة.

هذا ما يكشف الفارق الكبير بين رسائل حازمة وصادقة نفّذت محتواها جبهة المقاومة في كل الميادين، مقابل رسائل من الحلف الأميركي، «تبيعُ» أحلافاً وهمية وزائفة ليست لها مرتكزات على الأرض.

وهكذا يواصل حلف الحريري ـ جعجع الاعتماد على اندلاع حروب أميركية كبرى في الإقليم من أجل كسب رضى السعودية وسعدها وجعجع!!

علماً أنّ واشنطن لم يسبق لها أنّ خاضت حروباً من أجل غيرها، عودوا إلى التاريخ حتى تتبينوا كم مرة باع الأميركيون أدواتهم الإقليمية برخص التراب؟


Related Videos

Wednesday, July 4, 2018

رهان «14 آذار»: حكومة بشروطنا بعد إسقاط إيران


Image result for ‫الحريري جعجع وجمبلاط‬‎

يوليو 4, 2018

محمد حميّة

دخلت عملية تأليف الحكومة شهرها الثاني وأسبوعها السادس من دون أن يتمكّن الرئيس المكلّف سعد الحريري من إحداث اختراق عملي وتقديم مسودة جدية وشفافة لحكومة وحدة وطنية. وعلى الرغم من أنّ العقد الداخلية التي تعترض عملية التشكيل باتت معروفة، وهي تدخل في إطار الصراع الداخلي الطبيعي والتقليدي على الحصص والنفوذ في الوزارات وعلى الصلاحيات الدستورية بين الرئاستين الأولى والثالثة وعلى القرار في السلطة التنفيذية، لكن أن يأخذ حلها كلّ هذا الوقت الطويل يثير التساؤلات والريبة ويدعو الى الاعتقاد بأنّ العقد الخارجية باتت أهمّ وأعمق!

فمن ينظر الى المشهد الإقليمي في كليته يمكنه ملاحظة الترابط بين ساحات النزاعات والحروب في المنطقة من لبنان الى سورية والعراق وفلسطين واليمن الى الخليج العربي، حيث تحوّلت هذه الدول ساحة صراع ملتهبة تتلاطمها المصالح الدولية والإقليمية.

في قلب هذا المشهد يمثل لبنان إحدى ساحات المواجهة بين محورين إقليميين ودوليين كبيرين بسبب قربه الجغرافي من الكيان الصهيوني ووجود حزب الله كحركة مقاومة عابرة للحدود اللبنانية شكلت رأس حربة في مواجهة المشروع الأميركي الإسرائيلي بأشكاله وامتداداته المختلفة منذ إنجاز التحرير عام 2000 الى انتصار تموز 2006، ولاحقاً شكل الحزب الى جانب الجيشين السوري والعراقي والحلفاء القوة الميدانية الرئيسية في القضاء على التنظيمات الإرهابية في مختلف الجبهات السورية والعراقية والجرود اللبنانية السورية، والتي أدّت الى إجهاض المشروع الأميركي الإسرائيلي السعودي بنسخته الإرهابية.

هذه الانهيارات بالجملة للمشاريع الخارجية، وفشل الرهانات الأميركية السعودية على إسقاط ثلاث عواصم عربية هي بغداد ودمشق وصنعاء لإخضاعها ضمن هيمنتها والقبض على منطقة الشرق الأوسط برمّتها، دفع الولايات المتحدة وحلفاءها الخليجيين والإسرائيليين للتعويض عن هذا الفشل بالهروب الى الأمام وعدم الاستسلام، فكانت الخطوة التصعيدية الأولى حيث ضربت الإدارة الأميركية بعرض الحائط التفاهم النووي مع إيران بإلحاح خليجي مقابل أن تتولى دول الخليج تحضير البيئة العربية والإسلامية للتطبيع مع «إسرائيل» تمهيداً لصفقة القرن، وقد تظهّر الدور الخليجي في الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي بين سطور تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب منذ أيام، حيث طُلب من دول الخليج التعويض على بلاده خسائرها إثر وقفها استيراد النفط الإيراني، من خلال الضغط على دول «أوبك» لرفع إنتاج النفط مليون برميل يومياً، كما تحاول السعودية تحصين مواقع نفوذها في المنطقة، فكان مجدداً الرهان على لبنان لإحداث تغيير ما في المعادلة الإقليمية، فكانت الانتخابات النيابية فرصة لذلك ولم تنجح فكانت عملية تأليف الحكومة الفرصة الأخيرة لتعديل التوازن الإقليمي من لبنان الذي اختل في السنوات الثلاث الأخيرة لصالح محور المقاومة.

بالعودة إلى الداخل المحلي لم يتوانَ فريق 14 آذار عن الرهان على تحولات في الإقليم ينتجها تقدّم المشاريع الغربية في المنطقة، فراهنت على حصار حزب الله بالفتنة المذهبية وعزلة سورية بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ثم راهنت على الجيش الإسرائيلي كحصان طروادة للقضاء على حزب الله في حرب تموز 2006. وبعد اصطدام هذه الرهانات بحائط مسدود، عاد الفريق نفسه للرهان على إسقاط سورية بضربة الإرهاب فحوّل أطراف هذا الفريق الحدود اللبنانية الشرقية والشمالية منصة للتخريب والتآمر على سورية، فخابت الرهانات مجدداً وخرجت سورية معافاة وها هي تستعد لاستعادة جنوبها الى حضن الدولة. وهنا يمكن القول بحسب مصادر مواكبة لتأليف الحكومة إنّها لمست تلكؤاً واضحاً في عملية التأليف مذ بدأ الحديث عن احتمال اشتعال جبهة الجنوب السوري، حيث غادر الحريري الى الخارج في إجازة قيل إنها عائلية.

لكن وبعد اتضاح الواقع الميداني بأنّه يتجه الى صالح النظام السوري، انتقل الرهان الآذاري من الرهان السوري الى الرهان على سقوط الجمهورية الإسلامية في إيران من الداخل وانهيارها مالياً واقتصادياً بعد صدمة الانسحاب الأميركي من التفاهم النووي وتشديد العقوبات والحصار الاقتصادي والمالي عليها. وبحسب مصادر «البناء»، فإنّ كلمة سرّ أميركية تلقاها الرئيس المكلف ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع والنائب السابق وليد جنبلاط خلال زيارته الأخيرة الى السعودية، مفادها أن إيران لن تستطيع الصمود لوقت طويل في ظل تضييق الحصار عليها وربما تشهد اضطرابات أو حركات احتجاجية شعبية مناهضة لسياسة الجمهورية الإسلامية الداخلية والخارجية ما يضعف ايران التي تشكل رأس المحور المعادي للمحور الأميركي الإسرائيلي السعودي ويدفعها الى وقف دعمها لدول وحركات محور المقاومة كسورية وحزب الله وحماس والجهاد الاسلامي، وربما جاء اتصال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أمس، بالحريري في هذا السياق. وتجدر الإشارة الى أن مستشار الأمن القومي في الإدارة الأميركية جون بولتون أعلن بوضوح في تصريح منذ أيام بأن «أميركا وضعت خطة لإسقاط النظام في طهران قبل العام 2019».

ويعتقد الفريق اللبناني المناهض لسياسة إيران في المنطقة بأن سقوط إيران وانكفاءها الى الداخل الإيراني سيؤدي حتماً لإضعاف حزب الله في لبنان ما يُمكِن هذا الفريق من تحسين شروطه التفاوضية في التأليف وحصد حصصاً ومكاسب أكبر في التشكيلة الحكومية الجديدة. وما يعزز ذلك أن جعجع لم ينف خلال تصريحه من بعبدا بأن السعودية طلبت من الحريري الانفتاح والتعاون مع «القوات» في تأليف الحكومة والتنسيق السياسي، لكن السؤال ماذا لو صمدت إيران وصمد الحوثيون في الحُديدة واستعادت الدولة السورية جنوبها المحتلّ من الجماعات المسلحة؟ هل ستبقى حصص الثلاثي «القوات» و»المستقبل» و»الاشتراكي» كما هي الآن؟

كما فرض انتصار حلب التسوية الرئاسية وشكلت دخولاً آمناً للعماد ميشال عون الى بعبدا، وكما رضخ تيار المستقبل الى واقع دخوله في حكومة مع حزب الله بظل وجوده في سورية، سيجد هذا الفريق نفسه مجدداً أمام تقديم تنازلات جديدة والنزول عن شجرة المواقف ورفع السقوف، إذ إن إيران التي صمدت بوجه الحصار الدولي والحروب منذ انتصار الثورة الاسلامية حتى الآن لن تسقط اليوم وقد عملت منذ عقود على تحصين وتدعيم دولتها بمقومات الصمود، فضلاً عن اتكائها على الظهير الصيني وتحالفها الاستراتيجي مع روسيا التي لا زالت والهند تستوردان النفط الإيراني، الى جانب الحليف اللدود تركيا التي تصرّّ على التعامل الاقتصادي والمالي مع طهران رغم العقوبات الأميركية.




Saturday, June 30, 2018

التذاكي والكذب لا يحوّلان الهزائم انتصارات


يونيو 27, 2018

ناصر قنديل

– لا تبدو واشنطن في عهد الرئيس دونالد ترامب حمقاء في الخطوات العملية، بل واقعية الحسابات في رسم حدود المعارك التي تخوضها في الميدان، بخلاف المواقف الكلامية التي يطلقها ترامب في التغريدات، وبعكس المكابرات التي يعتمدها حلفاؤها، وتبدو مشاركة لهم حتى لحظة الاشتباك، فتقيم حساباتها الدقيقة قبل أن تقرّر المواجهة أو الانكفاء، ويخطئ مَن يضع قرار اعتماد القدس عاصمة لكيان الاحتلال والانسحاب من التفاهم النووي مع إيران في دائرة قرارات حرب، وهي إعلان خروج من مشاريع التسويات من دون بلوغ ضفة الاشتباك.

– مثالان حاضران على منهجية إدارة ترامب، الأول مرحلة الاستفتاء على الانفصال الكردي عن العراق، ورعايتها مع حليفيها السعودي و»الإسرائيلي» كياناً كردياً مستقلاً، حتى دنت لحظة القرار العملي فكان الانكفاء وترك مسعود البرزاني وحده يواجه قدر الهزيمة. بينما الرعاية الإيرانية المباشرة لقرار إسقاط الكيان الانفصالي واضحة، والثاني خلال معارك تحرير الغوطة التي خاضها الجيش السوري وحلفاؤه. والغوطة كانت كياناً انفصالياً في قلب دمشق قادراً على التواصل مع قاعدة التنف الأميركية وتقسيم سورية بمثل قدرته على تهديد استقرار العاصمة وبالتالي الدولة السورية، إنْ توافرت له عدة التدخل الأميركي، التي أتيح لها شعار تطبيق قرار مجلس الأمن بوقف فوري للنار ولمدة شهر كامل. ورغم كلّ الحملة الأميركية بوجه قرار الحسم في الغوطة واتهامها اللاحق للجيش السوري باستخدام السلاح الكيميائي، وتوجيهها ضربة صاروخية قال وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف إنها تقيّدت بالضوابط الروسية، بقي الأهمّ أنّ واشنطن امتنعت عن التورّط في الحرب بينما الغوطة كعصب لمشروع الحرب في سورية تسقط بيد الجيش السوري.

– مثال الجنوب السوري بالنسبة للأميركي وكذلك بالنسبة للإسرائيلي يسير على القاعدة نفسها القائمة على القراءة الواقعية للموازين عند قرار التدخل في الحرب. ومثله كان القرار الأميركي بتفادي التصعيد مع كوريا الشمالية والذهاب لقمة تفاوض بدا بوضوح من حيث الشكل والمضمون أنها تلاقٍ كوري أميركي في منتصف الطريق، لكن كلّ هذه الأمثلة لا تنطبق على طريقة تحرّك حلفاء أميركا في المنطقة. ففي العراق راهن السعوديون على التذاكي باستثمار خلاف ثانوي في صفوف حلفاء إيران بين السيد مقتدى الصدر والرئيس السابق للحكومة نوري المالكي، لصناعة أوهام بوضع اليد على العراق. وفي اليمن خاضوا بكلّ ما لديهم ولدى الإمارات وحلفائهما حرب السيطرة على مدينة الحُدَيْدة وفشلوا، لكنهم حاولوا تغطية الفشل بالكذب وادّعاء الانتصار الذي لم ينجحوا بتقديم صورة واحدة أو شريط مصوّر واحد يؤكدان بعض ادّعاءاتهم به. وفي لبنان يحاول ثلاثي المستقبل والاشتراكي والقوات صناعة نصر وهمي بالتذاكي والتلاعب بالوقائع والحقائق والابتزاز بالتعطيل، لكن المعادلة التي أفرزتها الانتخابات النيابية وثبات رئيس الجمهورية يقفان بالمرصاد.

– ما يملكه حلف المهزومين هو تأخير إعلان النصر أو تنغيص الاحتفال به، لكنهم لا يملكون صناعة النصر من هزيمة ثابتة، من سورية إلى العراق إلى اليمن إلى لبنان، وسيكتشفون أنّ إضاعة الوقت ستجلب وقائع جديدة دولية وإقليمية تتصل بتفاهمات أميركية روسية وتفاهمات أوروبية إيرانية تعزّزها الانتصارات الميدانية، تذهب بالرياح عكس ما تشتهي سفنهم، ولن يبقى لهم أن يحتفلوا معاً، بأن يتجمّعوا كلهم برعاية ولي عهدهم، سوى بنيل المرأة السعودية حقها بقيادة السيارة وتسميتها بمعجزة العصر، طالما صفقة العصر قد ولدت ميتة تنتظر احتفال التأبين لا وثيقة الولادة. فالتوقيع الفلسطيني وحده يحوّل وثيقة الدفن وثيقة ولادة، وهو لن يكون.

Related Videos
Related Articles

Thursday, May 24, 2018

نبيه بري رئيس مجلس لبنان


مايو 23, 2018

ناصر قنديل

– هذا العام بلغ ثمانينه ومعها أربعينية قيادته مسيرته السياسية المنتظمة منذ غياب الإمام السيد موسى الصدر. وهي أربعينية صداقتنا، وهو الآتي من عروبة عتيقة عريقة جعلته نصيراً للقائد العربي الراحل جمال عبد الناصر، ومعجباً فصديقاً للقائد الراحل حافظ الأسد، ورفيق درب ودود لدود للزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، وقد دخل السياسة بخطواته الأولى قائداً طالبياً في أواخر الخسمينيات ومطلع الستينيات، مناضلاً لأجل الجامعة اللبنانية الوطنية.
– عام 1982 ومع بدء الاجتياح الإسرائيلي لبيروت تلاقينا وكان الغضب يُطلق الشرر من عينيه، ويستقرّ على قرار المواجهة، بلا تردّد، وصاغ بياناً من موقعه كرئيس لحركة أمل يدعو فيه للجهاد بكلّ سلاح مُتاح. وكانت الترجمة الأولى أن نذهب مجموعة من مقاتلي وقادة حركة أمل ومقاتلي وقادة من تنظيمنا اليساري آنذاك «رابطة الشغيلة» إلى إقليم التفاح وإقليم الخروب، حيث لم نكد نصل إلا وتبلغنا أنّ العدو صار على ساحل الدامور، لنقرّر ملاقاته إلى خلدة. وكانت المعركة التي قاتل فيها شباب أمل ومنهم مَن صاروا لاحقاً قادة في حزب الله، وكانت أولى الهزائم المدوّية لجيش الاحتلال.
– مع رحيل المنظمات الفلسطينية عن بيروت، كان من الذين استشعروا بؤس الزمن العربي، ونعاه يومها بكلمات عن سقوط مقبل للعاصمة العربية النبيلة بيروت، واستعداد للقتال ليسجّل التاريخ بطولة المدينة التي تُستشهَد واقفة ولا ترفع الراية البيضاء، لأنّ أخوة يوسف قرّروا أن يرموه في الجب ليتخلّصوا من إحراج جماله وفطنته. واستقبل أبي عمار مودّعاً، بحضور قيادات لبنانية وفلسطينية، وبعد الرحيل وانتشار القوات المتعدّدة الجنسيات، تيقن من أنّ بيروت تمّ تسليمها بقرار دولي عربي للاحتلال، فحزم الأمر لقتال لا أملَ بنصر محقّق فيه، لكنه شهادة للتاريخ.
– كنتُ إلى جانبه ساعة تبلّغه دخول وحدات من جيش الاحتلال ووحدات تابعة للعميل سعد حداد إلى مناطق في الضاحية، وصولاً إلى ساحة الغبيري فكانت تعليماته لمرافقيه الذين كان أغلبهم من شباب الحركة في الشياح بالذهاب وترتيب عمليات مواجهة مهما كلّف الثمن. فلا يجوز أن يشعر المحتلّ وعملاؤه أنهم في نزهة، وكانت سلسلة عمليات أخرج معها المحتلّ والعملاء من الضاحية وتمركزوا على مستديرة المطار، وعندما جاء نبأ انتشار مشاة الاحتلال في كورنيش المزرعة القريب من منزله، وكنّا على باب المبنى طلب بندقية مرافقه، ووقف كما يقف أيّ حارس متأهّب للقتال.
– منذ تلك اللحظة جمع سعيه لتزخيم المقاومة، مع تمسكه بكلّ ما يستثمر على الوحدة الوطنية. وكانت هذه حكمته للمشاركة في هيئة الإنقاذ التي شكلها الرئيس الياس سركيس وضمّت إليه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط وقائد القوات اللبنانية بشير الجميّل والوزير فؤاد بطرس، ورغم اختلافنا حولها بقينا معاً تحضيراً للانتفاضة التي غيّرت في السادس من شباط عام 1984 وجه لبنان والمنطقة، فرحل المارينز، وسقط اتفاق السابع عشر من أيار، وتمهّدت الطريق لولادة أوّل حكومة وحدة وطنية برئاسة الشهيد رشيد كرامي.
– كوزير لشؤون الجنوب في هذه الحكومة رعى شؤون الأسرى والجرحى والإعلام المقاوم، وكقيادي وطني جعل شغله الشاغل كيف يستردّ للبنان وحدته، فكان من الذين ساندوا بقوة ترشيح العميد ميشال عون يومها لمنصب قائد الجيش، لما بلغه عن ترفّعه فوق العصبيات الطائفية وعن وطنيته. ومع اقتراب نهاية ولاية الرئيس أمين الجميّل كان من الذين سعوا للانفتاح على فرصة ترشيح العماد عون لرئاسة الجمهورية، قبل أن تذهب البلاد إلى حكومة أمر واقع تكرّس الانقسام.
– في مسيرته المعلومة جداً بعد ذلك، ومنذ تبوّأ منصب رئيس مجلس النواب حرص على أن يكون رئيساً لمجلس لبنان، وكان موفداه الدائمان نائبه إيلي الفرزلي والوزير جان عبيد رسل وفاق مع القيادات المسيحية الكنسية والسياسية، في زمن المقاطعة وزمن الغياب، وما يسمّيه البعض بزمن الوصاية، وأغلب هذا البعض كانوا من رموز ذاك الزمن، وكانوا يومها يأخذون على برّي وفاقيته «المبالغ بها»، تطلعاً لتقاسم مغانم ومناصب ومكاسب على حساب الغياب المسيحي.
– يُنتخَب اليوم بري لولاية جديدة رئيساً لمجلس النواب، مكرّساً مكانته كرئيس لمجلس لبنان، لا يزيد ولا ينتقص منها ثلاثون، ولبنان الرابح الأكبر، وقد استعاد إلى جانبه وتحت قبة المجلس معاونيه عبيد والفرزلي… وخسر تحت القبة شريكه اللدود لأربعين عاماً وليد جنبلاط… «مبروك» دولة الرئيس.
Related Videos


Related Articles