Search This Blog

Showing posts with label IRAQ. Show all posts
Showing posts with label IRAQ. Show all posts

Thursday, November 1, 2018

هندسة أميركية جديدة لشرق الفرات ـ لماذا؟


أكتوبر 31, 2018

د. وفيق إبراهيم

ست سنوات لم تكن كافية للقضاء على منظمة داعش الإرهابية شرق الفرات… بيانات التحالف الدولي بقيادة الأميركيين تؤكد أنه بصدد القضاء على الإرهاب في الشرق والشمال ومعظم أنحاء سورية. وإنّ تراجعه ليس إلا ثمرة أعمالها الجوية والميدانية.

ويتّضح أنّ الدولة السورية بالتنسيق مع الغارات الجوية الروسية 220 غارة منذ ثلاث سنوات وحزب الله والمستشارين الإيرانيين هم الذين قضوا على داعش ومثيلاتها في كامل غرب سورية من الحدود الجنوبية حتى الشمال والشمال الغربي والوسط. فيما لا يزال هذا الإرهاب موجوداً في مواقع في شرق الفرات وحتى ضواحي مدينة حلب.

ما يدفع إلى التساؤل حول صدقية القوات الأميركية في محاربة داعش، وهل البؤر التي يتموضع فيها داعش داخل قاعدة التنف التي يحتلها الأميركيون عند نقطة سورية تربطها بالأردن والعراق.

ولأنّ هذا الانتشار الإرهابي لا يكفي ما يريده الأميركيون كما يبدو، فزعم هؤلاء أنّ سوء الأحوال الجوية في منطقة دير الزور شرق الفرات أتاح لألفي مسلح إرهابي من احتلال الأرياف في مناطق هجين وياغور والسوسة على حساب تراجع قوات سورية الديمقراطية الكردية التي سقط منها مئات القتلى والجرحى وسط حيادية كاملة للتحالف الأميركي… وكأنه لا يرى شيئاً على الرغم من أنّ هذه المعارك تطلبت أياماً طويلة من الاستعداد والتقدّم والهجوم وسط مراقبة دقيقة من الأقمار الاصطناعية الأميركية التي تراقب حتى حركة النبات وصغار الحيوان والحشرات، فكيف بالآليات والمدافع والبشر؟ وما هي الأسباب التي تفرض على القوات الأميركية السماح لداعش بالاقتراب من الحدود السورية العراقية؟

إنها تساؤلات بريئة لمحاولات أميركية ماكرة لها أهداف بعيدة.

في المنطلق، يمكن تأكيد ما يشبه الإجماع أنّ «قسد» الكردية ليست إلا مشروعاً أميركياً يتلاعب بالأحاسيس الوطنية للكرد على جاري عادة المستعمرين.

فاعتقد الكرد أنهم يلبّون بالضرورة حاجة أميركية، إنما من خلال تحقيق مشروعهم بدولة مستقلة لهم في شرق الفرات وشماله، موهمين أنفسهم بإمكانية إنجاز الهدفين معاً. فاستثاروا بذلك غضبين: الأتراك والدولة السورية… لجهة أنقرة فإنّ الكرد وسواس تاريخي كبير لهم لأنهم يشكلون 26 في المئة من سكان تركيا ولديهم مناطقهم المستقلة والجبلية الشديدة الوعورة شرق البلاد.

للتوضيح أكثر فإنّ معظم أكراد سورية هم تركيو الأصل طردهم أتاتورك في 1920 وهجّرهم إلى سورية.

ويصادف أنّ خطوط الاتصال الجغرافي تكاد تكون مفتوحة بين الأكراد في تركيا وسورية والعراق وإيران.. لكن مشكلتهم أنهم لا يملكون سواحل بحرية أو خطوط طيران متصلة مع الخارج، وكما أنّ خطوطهم البرية مقطوعة من العراق وإيران وسورية وتركيا.

لكن الأميركيين أوهموهم باحتمال نجاح كانتون لهم شرق الفرات يسيطر على حقول الغاز والنفط الوفيرة في شرق الفرات. على أن تتولى نقل منتجاتها شركات أميركية تستطيع الاستفادة من سواحل تركيا.

مع عودة كتلة كبيرة من داعش إلى المناطق الشرقية المطلة على حدود العراق ـ يمكن الجزم أنّ الصمت الأميركي عليه ليس بريئاً، بقدر ما يندرج في إطار خطة جديدة تلبّي مستجدات طرأت على حاجات واشنطن في سورية.

الكمين الأميركي في إدلب حيث نجح الضغط الأميركي ـ الأوروبي بإرجاء تحريرها حتى نهاية الوساطات التركية، علماً أنّ هذه المنطقة تسيطر عليها جبهة النصرة وحليفاتها من المنظمات المصنفة إرهابية.

ولأنّ واشنطن تعتبر تحرير إدلب مسألة وقت، سرعان ما يستدير بعدها السوريون والروس وحزب الله والإيرانيون نحو شرق الفرات، فكان أن بدأ الأميركيون بفبركة مزاعم بأنهم يقاتلون الإرهاب في تلك المنطقة.. ما يتطلّب بقاءهم حتى القضاء عليه.. وبما أنّ هذا الإرهاب لم يعد لديه ما يكفي من مناطق خاصة به.. ارتؤي توسيع انتشاره على حساب قسد الكردية.. وبشكل يخدم هدفين: تبرير بقاء الأميركيين في شرق الفرات بالذريعة الإرهابية ووضع داعش ومثيلاتها أمام قوات الحشد الشعبي المنتشرة على حدود العراق مع شرق سورية.. هذا الحشد الذي استشعر منذ شهر تقريباً بمحاولات أميركية لقطع الحدود بين البلدين ومنع أيّ تنسيق بينهما عسكرياً واقتصادياً وسياسياً.

هل تثير هذه الهندسة الأميركية غضب الكرد؟

يملك الأميركيون من الوسائل الكثيرة لإقناع «قسد»، فقد يقنعونها بأنهم يريدون إبعادها عن الصدام مع الجيش العراقي، ومحاولة الحفاظ عليها من إصرار الدولة السورية على رفض الكانتون الكردي.. وبواسطة داعش تصبح الدولة السورية مضطرة إلى تركيز اهتمامها على الإرهاب وتترك الكرد إلى مراحل مقبلة.. وهذه هي الأهداف التي تريدها واشنطن وفي مطلعها إطالة الأزمة السورية.. لأسباب جيوبوليتيكية صرفة، تتعلق بصراعهم الإقليمي مع الروس.

فهؤلاء صاعدون في سياسات الإقليم يبيعون سلاحهم المتقدّم لمصر والهند وقطر والسعودية وسورية وتركيا وأميركا الجنوبية وجنوب شرق آسيا.. وهذا السلاح يحتاج إلى صيانة لمدة سنوات، تربط عادة بين البائع والشاري بالاقتصاد والسياسة.

لذلك فإنّ الإمبراطورية الأميركية المتراجعة في لبنان وسورية والعراق واليمن والعاجزة عن تحطيم إيران، تشعر أنّ رحيلها عن شرق الفرات يعني سيادة الدولة السورية على كامل أراضيها.. وهذا تفسير واحد وهو أنّ الاستقرار السوري يُمهِّد لروسيا منصة انطلاق قوية نحو الإقليم من العراق إلى اليمن ومصر. وهذا ما يتحاشاه البيت الأبيض.

وهناك في الأفق البعيد حركة أميركية لجذب الأتراك.. فسيطرة داعش على قسم من جغرافية «قسد».. يثير فرح الأتراك وتأييدهم.. خصوصاً أنّ الرئيس أردوغان قال منذ أيام عدة بأنّ قواته ذاهبة في الأيام المقبلة لمحاربة الكرد شرقي سورية. فهل هذه مصادفة.. يهاجم الإرهابيون قسد في الموعد نفسه! وتقصف طائرات تركية مواقع للكرد عند حدود شرق سورية مع شماله.

إنها الهندسة الأميركية التي لا تعمل إلا لمصلحة الجيوبوليتيك الأميركي الكوني الذي يستعمل الكرد والعشائر والمعارضة والإرهاب والدور التركي في سبيل مصالحه العليا.

انظروا إلى حركة التاريخ حتى تتبيّنوا كم مرّة باعت الدول الكبرى الثورة العربية الكبرى والمحاولات الكردية ومعظم الحركات التاريخية مقابل حفنة من البترول والاقتصاد والجغرافيا.

لكن شرق الفرات يرتبط أيضاً بهندسة سورية، روسية، إيرانية، لن تتأخر طويلاً في مباشرة عمليات تحريره وهي التي تؤدّي فعلياً إلى السيادة السورية الكاملة وبدء الروس بتحقيق الجيوبوليتيك الخاص بهم، ونجاح إيران في الخروج من الحصار المفروض عليها منذ ثلاثة عقود ونيّف.

Related Aritcles

Tuesday, October 30, 2018

ثبوت «النية المسبقة» لقتل خاشقجي لا يعطّل النيّة المسبقة لصفقة مرابحةٍ ثلاثية


أكتوبر 29, 2018

د. عصام نعمان

للمرة الثالثة تبدّل السعودية روايتها لملابسات تصفية جمال خاشقجي. فمن رواية القتل أثناء «شجار واشتباك بالأيدي» داخل قنصليتها في اسطنبول، إلى رواية القتل بـ «كتم النَفَس»، إلى إقرارٍ من النيابة العامة في الرياض بأنّ المشتبه فيهم « أقدموا على فعلتهم بنية مسبقة».

ثبوت النية المسبقة للقتل لدى المشتبه فيهم السعوديين لم يعطّل نية دونالد ترامب المسبقة لتفادي إدانة محمد بن سلمان بل لتبرئته. إدانة ولي العهد وهو الحاكم الفعلي للبلاد تعني إدانة السعودية دولةً ومسؤولين. لوحظ منذ بداية تواتر الظنون والإتهامات ان ليس في نية الرئيس الأميركي التسليم بإدانة محمد بن سلمان لأنها تستتبع بالضرورة إنزال عقوبات شديدة بالسعودية ليس أقلها صرف النظر عن صفقة تزويدها أسلحةً بقيمة 110 مليار دولار.

ليس ترامب وحده من يستهول خسارة الصفقة المليارية. لوبي صنّاع السلاح وتجّاره في الولايات المتحدة يشاطر شاغل البيت الأبيض موقفه الحريص على مصلحة «أميركا أولاً». «رابطةُ الصناعات الجوية» التي تضمّ كبريات شركات الصناعات العسكرية كـ «لوكهيد مارتن» و«نورتروب جورمان» و«بوينغ» و«ريثون» و«جنرال داينمكس» بعثت برسالة إلى إدارة ترامب تتضمّن «نقاطاً طارئة» هي بمثابة برنامج عمل لصنّاع السلاح لاعتماده في الضغط على صنّاع القرار في الولايات المتحدة. تتمحور نقاط الرسالة على حجة رئيسة مفادها «أننا، ببيعنا المنتجات الأميركية للحلفاء والشركاء، نستطيع أن نضمن ألاّ يتمكّن أعداؤناً من أن يحلّوا محلنا في علاقاتنا السياسية والعسكرية والاقتصادية».

إلى ترامب ولوبي السلاح الأميركي، تحظى السعودية بدعم ضمني من «إسرائيل» واللوبي اليهودي الصهيوني «إيباك» في واشنطن، ذلك لأنّ لـ «إسرائيل»، بحسب دان شابيرو، سفير الولايات المتحدة السابق في تل أبيب، «مصلحة قوية في أن تبقى السعودية حليفة للولايات المتحدة من أجل القيام بأفضل الاستعدادات لمواجهة إيران» راجع مقالته في صحيفة «هآرتس» بتاريخ 2018/10/19 .

في إطار التحسّب لموقف إدارة ترامب وانعكاسه المحتمل على العلاقة الضمنية المتنامية بين «إسرائيل» والسعودية في مواجهة إيران، نشر زلمان شوفال، سفير تل أبيب السابق في واشنطن، مقالة في صحيفة «معاريف» 2018/10/22 كشف فيها انّ زيارة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الأخيرة الى الرياض واجتماعه الى الملك سلمان وولي عهده انتهت الى التفاهم على «صيغة أساسُها اعتراف السعودية بما حدث من دون تفاصيل أو من دون الإشارة إلى مسألة مَن أعطى الأوامر، وانّ هذا السيناريو يفترض أن يؤدّي إلى محاكمة استعراضية تجري للذين نفذوا الجريمة في القنصلية السعودية في اسطنبول».

ما موقف تركيا مما جرى على أراضيها وما دورها المرتقب في سيناريو «اللفلفة» الجاري على قدم وساق؟

قيل إن «لا أحد في الشرق الأوسط يقدّم خدمات مجانية». أورد هذا القول السفير شابيرو في مقالته آنفة الذكر. من هنا فإنّ همّ أنقرة الرئيس سوف يتركّز، بطبيعة الحال، على الثمن الممكن استخلاصه من السعودية وأميركا مقابل «لفلفة» هذه الجريمة الحدث التي ارتكبت فوق الأرض التركية. في هذا السياق، تابَع ويتابع رجب طيب أردوغان ووزير خارجيته مولود جاويش أوغلو الكشف بالتدريج عن الوقائع والحقائق التي تتوصل اليها التحقيقات في القنصلية السعودية ومحيطها ومع موظفيها، مقرونةً بحرصهما على طرح المزيد من الأسئلة المحرجة حول هوية الآمر الفعلي بارتكاب الجريمة وعن مصير جثة خاشقجي. غير أنهما في كلّ ما يقولانه يحرصان أيضاً على إبقاء باب المفاوضة والمساومة والمقايضة مفتوحاً مع الرياض ومع واشنطن بدليل استبعاد جاويش أوغلو إحالة القضية على المحكمة الجنائية الدولية.

ما هي الخطوط العريضة المحتملة لصفقة القرن الجديدة بين العواصم الثلاث؟

ما يهمّ الرياض، بالدرجة الأولى، إبعاد أصابع الاتهام عن ولي العهد محمد بن سلمان لتبقى السلطة في عهدته ومعها تبرئة سمعة المملكة التي لاكتها ألوف الألسنة بالذمّ والتأثيم والتجريم احتجاجاً وإدانةً لحربها الظالمة على اليمن، ولنصرتها الحرب الإرهابية في سورية وعليها بالتعاون مع الولايات المتحدة وتركيا، وانخراطها في «الحرب الناعمة» التي يشنّها التحالف الصهيوأميركي على إيران والتزام تصنيفها العدو الأول للعرب في الحاضر والمستقبل بدلاً من الكيان الصهيوني العنصري التوسّعي المغتصب.

ما يهمّ أنقرة، بالدرجة الأولى، الحصول من السعودية على تعويضٍ مالي وازن مقابل امتناعها عن إدانة محمد بن سلمان، والضغط على واشنطن لحملها على التسليم بهيمنة تركيا على شمال سورية، ولا سيما على مناطق شرق الفرات، بدعوى تحصين الأمن القومي التركي في وجه الأكراد السوريين الإنفصاليين المتعاونين مع الإرهابيين من أنصار حزب العمال الكردستاني التركي. وقد تقوم أنقرة بالضغط على واشنطن لمساعدتها في حمل السعودية على رفع حصارها عن قطر. بذلك كله يظنّ أردوغان وجماعته انهم يكرّسون دوراً لتركيا كقوة إقليمية كبرى.

ما يهمّ واشنطن، بالدرجة الأولى، المحافظة على السعودية كحليف مقبول ومرغوب داخل الولايات المتحدة ولدى حلفائها الأطلسيين كي تستمرّ معها في عقد صفقات أسلحة بمليارات الدولارات، وفي محاصرة إيران سياسياً واقتصادياً وأمنياً، وفي توظيف الجهود لتعطيل سياستها المعادية لـ «اسرائيل» والداعمة لسورية وقوى المقاومة العربية، ولا سيما تلك المنخرطة في صراعٍ مرير ضدّ الهيمنة الأميركية والعدوان الصهيوني.

الخلاصة؟

توحي التطورات والواقعات وبعض المعلومات المتسرّبة من الحوار الضمني الجاري بين العواصم الثلاث بإمكان التوصّل، عاجلاً او آجلاً، إلى تسويةٍ مرنة لصفقة مرابحةٍ ثلاثية فيها من المقايضات ما يتيح لكلٍّ من أطرافها رعاية همومه وتحقيق أغراضه الرئيسة بتكلفة مقبولة.

وزير سابق

Related Videos
Related Articles

قضية الخاشقجي ومَن يحمي بلاد الحرمين


أكتوبر 29, 2018

زياد حافظ

قضية الخاشقجي، الصحافي الذي اختفى بعد دخوله قنصلية بلاد الحرمين في اسطنبول، والملابسات التي أحاطت باختفائه قد تشكّل نقطة تحوّل في العلاقات الأميركية التركية والعلاقات الأميركية مع حكومة الرياض. والحملة الإعلامية الغربية وفي طليعتها صحيفة «الواشنطن بوست» المقرّبة جدّا من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية تهدف إلى وضع مسافة بين الإدارة والحكومة في الرياض في الحدّ الأدنى أو التخلّي كلّيا عن المملكة في الحد الأقصى. وسيظل السجال بين الحدّين لفترة من الزمن إلى أن تتبلور معادلات محلّية، وعربية، وإقليمية، ودولية تستطيع من رسم مستقبل بلاد الحرمين التي دخلت مرحلة عدم استقرار بنيوية على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي.

فالملابسات التي رافقت قضية الاختفاء وثم قتل الصحافي كانت لها تداعيات مباشرة على سمعة بلاد الحرمين بشكل عام وسمعة ولي العهد بشكل خاص. بالنسبة لنا، لا تمكن مقاربة ما حدث إلاّ من منظور سياسي استراتيجي وليس من باب الحدث بحدّ ذاته رغم أهميته ودلالاته على سلوك النخب الحاكمة وطبيعة النظام القائم في بلاد الحرمين. وعلى ما يبدو فهناك محاولات حثيثة تُبذل لضبط إيقاع تلك التداعيات على الأقل في المدى المنظور على دور ولي العهد والعلاقات مع الولايات المتحدة وتركيا بشكل خاص، وذلك منعاً لخصوم الولايات المتحدة في الإقليم من الاستفادة من الحدث. الهدف الأساسي من كل تلك المحاولات هو منع التغيير في سياسات حكومة الرياض بعد تغريدة تركي الدخيل المقرّب من ولي العهد والذي هدّد بقلب الطاولة على الجميع إذا ما استهدف ولي العهد والمملكة. صحيح أنه تم سحب المقال غير أنه يمكن القول إن أدّى الوظيفة المطلوبة في حثّ كل من واشنطن وانقرة على التريّث في توجيه الاتهامات. فعلى ما يبدو هناك صفقة متعدّدة الأضلاع دولياً وإقليمياً تُعد لتجاوز الحدث.

فعلى صعيد الإعلام الأميركي تراجعت القضية إلى الخلف حيث حلّت مكانها قضية الطرود المشبوهة التي وصلت إلى رموز معارضي الرئيس الأميركي. كما أنه بعد أقل من أسبوعين ستُجرى الانتخابات النصفية الأميركية وبالتالي الاهتمام في قضية الخاشقجي سيتراجع أكثر فأكثر. تبقى صحيفة «الواشنطن بوست» التي ما زالت قضية الخاشقجي تشغلها لأنه «واحد منهم». وأهمية الصحيفة تكمن في العلاقات العضوية التي تربطها بوكالة الاستخبارات المركزية والعقود التي تمّ إبرامها العام الماضي بقيمة 600 مليون دولار بين الوكالة والصحيفة للقيام بخدمات معلوماتية للوكالة. لكن الحملة على كل من الرئيس ترامب وولي العهد في المملكة والعلاقة بين الولايات المتحدة وبلاد الحرمين لن تغيّب مدى الكارثة الجيوسياسية التي تواجهها الولايات المتحدة في حال سقوط الأسرة الحاكمة في الرياض بعد تراكم الأخطاء المميتة التي ارتكبت خلال السنوات الماضية. فالسقوط المحتمل في المدى المنظور إذا نجحت الحملة التي يقودها الإعلام الأميركي ومعه بعض القوى السياسية في الولايات المتحدة فستفضي إلى كارثة مشابهة لسقوط الشاه عام 1979. لذلك من المستبعد أن تسمح الولايات المتحدة والكيان الصهيوني بحصول ذلك. ومن هنا نفهم محاولات استيعاب تداعيات الجريمة التي ارتكبت في القنصلية في اسطنبول.

ومن هذه الزاوية يجب فهم الهجمة التطبيعية في بعض الدول في مجلس التعاون الخليجي وفي مقدمتها زيارة رئيس وزراء الكيان لسلطنة عمان. الهلع الذي يسود في الولايات المتحدة والكيان الصهيوني من خسارة ورقة بلاد الحرمين تجعلهما يسرعان في تمرير ما يمكن تمريره لما يُسمّى بـ «صفقة القرن» عبر محاولات يائسة أو لإحياء حلّ الدولتين كما جاء على لسان وزير خارجية السلطنة والذي لا يريده الكيان. فالمأزق الاستراتيجي الذي وقع فيه كل من الولايات المتحدة والكيان يجعلهما حرق ما تبقّى من أوراق في الجزيرة العربية وخاصة بالنسبة لسلطنة عمان التي كانت تحظى بهالة من الحكمة والتعقّل في ملفّات شائكة كالملف الإيراني والسوري واليمني.

نسرد هذه الملاحظات لأن حادثة جريمة القتل قد تكون القشّة التي قصمت ظهر البعير. قد يستطيع ولي العهد في بلاد الحرمين تجاوز شبهات التهمة المباشرة له بسبب أوراق عديدة يمتلكها كالتهديد بتغيير السياسات كما جاء في مقال تركي الدخيل غير أن الهيكل الذي يعيش فيه ويحميه قد ينهار إن لم تحصل تطوّرات درامية وجذرية في السياسة. لسنا متأكدين أن تغييراً في الأشخاص قد يفي بالغرض المطلوب بل التغيير في السياسات هو الذي يجب أن يحصل. لكن ذلك التغيير في السياسات رهن عوامل متعدّدة يصعب ضبط إيقاعها. العامل الأول هو عدم جهوزية «بديل» عن ولي العهد في ظل وجود والده الملك سلمان. وعدم الجهوزية تعود إلى الخلافات داخل الأسرة الحاكمة التي رافقت تنصيب ولي العهد. فالانقسامات التي ظهرت تشير إلى صعوبة بالغة في الحصول على إجماع في مبايعة ولي عهد جديد يفرضه الملك كي تستمرّ السياسات التي تريدها الولايات المتحدة. بالمقابل، فإن استمرار السياسات القائمة مع ولي العهد الحالي هو استمرار للفشل. فلا التغيير ممكن حالياً ولا الاستمرار في السياسات الحالية.

على الصعيد الخارجي هناك عوامل عدّة تهدّد مكانة بلاد الحرمين. فالعامل التركي يسعى إلى استغلال المأزق في نظام حكومة الرياض لتنصيب تركيا زعيمة للعالم الإسلامي. والابتزاز الذي تمارسه حكومة أنقرة تجاه كل من الرياض وواشنطن دليل على ذلك. فهناك قناعة أن حكومة الرياض أخفقت في تحقيق الأهداف المرسومة لها على صعيد الملفات العراقية والسورية واليمنية وخاصة الملف الفلسطيني لتمرير صفقة القرن. كما أن فقدان حكومة الرياض للورقة الباكستانية مع انتخاب عمران خان جعل آفاق زعامة العالم الإسلامي مفتوحة. والحالة شبيهة لتلك التي تلت إنهاء السلطنة العثمانية في الربع الأول من القرن الماضي حيث التنافس على زعامة العالم الإسلامي بين أسرة محمد علي وآل سعود والهاشميين ساد المشهد الإسلامي حتى ثورة 23 يوليو 1952. فالعالم الإسلامي دخل في حالة عدم استقرار وعدم توازن خاصة أن الدولتين اللتين تستطيعان قيادة العالم الإسلامي غير جاهزتين في المرحلة الحالية. فالجمهورية الإسلامية في إيران لا تحظى بإجماع إسلامي كما أن مصر التي تخلّت عن دورها في الصراع العربي الصهيوني يجعلها غير مقبولة في استعادة زمام الأمور على الصعيد العربي وبالتالي الإسلامي. من هنا يعتقد الرئيس التركي أن باستطاعته إعادة عقرب التاريخ إلى الوراء وإعادة دور العثمانية إلى الصدارة. وهذه الطموحات ترتكز إلى جماعة الإخوان المسلمين في العديد من الدول العربية لتثبيت تلك الزعامة. غير أن إخفاقات الجماعة في الدول العربية وما سببته من دمار وآلام يفقدها المصداقية لتحقيق طموحات الحكومة التركية.

العامل الآخر على الصعيد الخارجي هو ضعف الولايات المتحدة. فالولايات المتحدة اليوم غير الولايات المتحدة التي أعادت شاه إيران إلى العرش في الخمسينيات من القرن الماضي، وغير الولايات المتحدة التي اعتمدت بلاد الحرمين كبديل لإيران بعد سقوط الشاه. فالضعف الأميركي تبيّن في مقاربة الملفات الثلاثة الإيراني والعراقي والسوري، حيث تتجنّب الولايات المتحدة التورّط مباشرة وعسكرياً. وضعف الولايات المتحدة يتلازم مع ضعف الاتحاد الأوروبي رغم محاولات بعض الدول المحورية فيه كفرنسا وألمانيا من لعب دور أساسي في مقاربة الأزمات. فدورها رهن بالتسليم بالمعطيات الجديدة كصعود روسيا والصين ودورهما في قضايا الشرق الأوسط.

إذن الضعف الأميركي يواجه تحدّياً كبيراً في الإيفاء بالتزامات الدفاع عن المملكة والأسرة الحاكمة. فالابتزاز والإهانات الموجّهة للأسرة الحاكمة من قبل الرئيس الأميركي ترامب يقابله موقف في الكونغرس أقلّ تفهّماً للعلاقة مع الأسرة الحاكمة. فهناك من يعتبر أن العلاقة غير ذات جدوى ولا داعي للولايات المتحدة أن تتحالف مع ما يسمّيه المنتقدون في الكونغرس التحالف الاستراتيجي القائم لأنه يضّر بـ «سمعة الولايات المتحدة»، ولكن الأهم هو إخفاق المملكة بتمرير «صفقة القرن». صحيح أن الكيان الصهيوني يحرص على ألاّ يحرج بلاد الحرمين عبر الضغط على ولي العهد في مسألة قتل الخاشقجي غير أن زيارة رئيس الكيان لسلطنة عمان تشير إلى أن الكيان مستعدّ للتفاهم مع «بديل» آخر، وإن كان وزن «البديل» أقلّ بكثير من وزن بلاد الحرمين.

كل ذلك يؤكّد موقف المؤتمر القومي العربي وما رددناه مراراً أن حماية أي قطر عربي لن تحصل عبر تحالفات مشبوهة، أو عبر السماح لقواعد عسكرية لدول لا تريد الخير لشعوب المنطقة، ولا انتهاج سياسات «ترضي» الأميركي والكيان. إن ما يحمي أي قطر عربي هو أولاً التصالح والتفاهم مع شعبه، وثم التفاهم والتصالح مع الجماهير العربية الواسعة، وأن ذلك التصالح يمرّ أولاً عبر إيقاف الحرب العبثية على اليمن وثانياً عبر إيقاف دعم جماعات التعصّب والغلو التي تفتك في معظم الأقطار. لكن المعيار الأساسي لمصداقية أي تحوّل في السياسة هو الالتزام بقضية الشعب الفلسطيني وتأمين عودته إلى دياره بعد 70 سنة من الشتات. المثل اللبناني قائم حيث التفّ الشعب اللبناني حول جيشه ومقاومته فدحر المحتّل الصهيوني وصمد أمام عدوانه. فهل مَن يعتبر في المملكة؟

الأمين العام السابق للمؤتمر القومي العربي

Related Videos
Related Articles

Monday, October 29, 2018

What mainstream media tells you about Iraq is lie


Thu Oct 18, 2018 04:01PM


Iraqi martyrs (Photo by Robert Carter)
Iraqi martyrs (Photo by Robert Carter)

When reading about Iraq in the mainstream media, we are often told how Iraq is a sectarian Islamist society, how religion has damaged the country, and that the Iraq war against the terrorist group Daesh was a Sunni vs Shia sectarian civil war. After visiting the country this month, I discovered for myself just how much of what the mainstream media tells us about Iraq is a lie!
The scars of the conflict are highly noticeable. Many of the wounds of war have yet to heal. The most noticeable evidence of this, which I saw throughout my journey, was the nameless faces of Iraq’s martyrs who died fighting in the horrific war against the Daesh.
While driving between the cities of Najaf, Karbala and Baghdad, I could see never-ending roadside columns of long-lost loved ones looking back at me; and for all the miles of road that we drove down, there were equally miles of martyr’s posters.
I learned how Iraqis of all sects and faiths have been fighting on the front line against Daesh since 2014, yet what the Western mainstream media would have us believe is that this war was a sectarian civil war between Sunni and Shia Muslims.
Most of the martyrs I saw were members of a volunteer army, known as the Hashd al-Sha’abi, which is routinely (and falsely) referred to in the West as a sectarian “Shia militia.” These narratives, concocted in the West, are damaging to Iraq and fail to truly display what is felt on the ground in Iraq. Here I will attempt to explain.
The real Hashd al-Sha’abi
The Popular Mobilization Forces, also known in Arabic as the Hashd Al-Sha’abi is a pro-government umbrella organization composed of some 40 militias. The Hashd came into existence following a call to arms by Iraq’s top Shia cleric Grand Ayatollah Ali al-Sistani in 2014 who urged the people of Iraq to “defend the country, the honor of its citizens, and its sacred places” from the advancing Daesh.
Thousands of men signed up to the voluntary army and, according to officials at the time, up to two million Iraqis signed up to join the Hashd.
This volunteer army is made up of mainly Shia Muslim groups, but the Hashd is by no means a Shia-only group and boasts a large membership of Sunni Muslim, Christian, and Yazidi Iraqis too – a point often ignored by the Western mainstream.
The Hashd was meant to be an all-inclusive non-sectarian group from its inception. A point made clear by Grand Ayatollah Sistani’s representative, Sheikh Abdul Mahdi Karbalai, who said: “It is the responsibility of all Iraqis to fight and stop these terrorists. This call does not apply to one sect or one side only.”
The Hashd went on to fight in almost every battle against Daesh in Iraq and played a decisive role in liberating the captured areas and eventually defeating the terror group.
During my tour, I met with two influential Shia clerics, Shiekh Karbalai and Shiekh Riyahd al-Hakim, the son of another Grand Ayatollah, Muhammad Saeed al-Hakim. Both keenly emphasized the role that the Iraqi religious leaders played in monitoring the behavior of the Hashd. Routine checks by representatives to the frontlines were made, and regular religious edicts were made promoting unity, restraint and humane treatment of the enemy.
Sheikh Karbalai said that the Ali Akbar Brigade, one of the volunteer fighter groups belonging to the Hashd, contained Sunni scholars in its ranks. One of those Sunni scholars was Sheikh Mohammad al-Nuri. He took part in the battle to reclaim his home city, the Sunni-majority city of Fallujah.
Speak to an audience of listeners; Sheikh al-Nuri said in a passionate and angry speech: “The sectarian narrative (peddled in the West) is a lie, and whoever said Iraqis are sectarian is a liar!
“We (Sunnis from Fallujah) gave 300 martyrs in the fight to liberate my city,” he continued: “We (Sunni and Shia) stand together in peace and in war.”
The Sheikh’s anger for the cost of this war no exaggeration. Virtually all Iraqi families have paid for their country’s liberation with the blood of their nearest and dearest. Women and children were also not spared from the violence, many being killed by indiscriminate car bombings or being caught up in the devastating violence which Daesh unleashes on every area it touches.
This was not a war between the Shia and the Sunni. This was a war against extremism, a battle between savages and civilized people.
Who cares?
Sadly the dehumanization of the Iraqis, and to a broader extent the Arab and Muslim world as a whole, has reached a stage in which most people really don’t care.
I can quite honestly say that if a car bomb goes off and kills 10, 20 or over 100 Iraqi civilians tomorrow, it will get far less attention than if an A-list celebrity in the West gets a new wacky tattoo or hairdo.
The life of Iraqis has become so cheap that it’s now worth less than their own piffling dinar currency, as of today, worth only a fraction of a US cent. It’s a mainstream industry practice to peddle the cliché narrative of demonization, of dehumanization, which creates a superiority complex that ‘we’ in the West are always right and we can never be wrong.
Perhaps one of the saddest aspects of the Iraq war against Daesh is not just the unimaginable loss of life but the fact that nobody in the West could care less about the Iraqi people’s sacrifice or continued suffering in the aftermath of the war.
Today, if Iraqis are lucky, they may get a brief mention on the Western mainstream channels that somewhere in Iraq a bomb went off killing some random Arab people. Even then, those reports are either met with at best a short-lived vague curiosity or at worst a yawn; for death in Middle Eastern countries has become entirely normalized and in some ways justified in the West.
The mainstream media has taught its audience that dead Arabs are no more unusual than cats catching mice, and this is a crime which “we,” the West, are collectively guilty of; allowing the horror and outrage initially felt by the suffering of innocent Iraqis or any other unmentioned oppressed Middle Eastern peoples to become the new norm.
Iraqis have sacrificed and continue to do so. It’s this offering which makes the world a safer place, free from the threat of Takfiri terrorism. Isn’t it time we, at the very least, made an effort to recognize this selfless sacrifice of the heroic people of Iraq and the region?
I didn’t know these men in life, nor all of their names in death, there were just too many to ask about, but none the less the sight of these fallen Iraqi fighters troubled me more than the thirty plus degree heat I had to endure.
I myself am not an Iraqi, but there is something that connects me to these martyrs, something that relates all of us to them. These nameless men died fighting in a war to defeat a great evil which, if left unopposed, would have spread its deadly grip to every continent, every country and every community.
We have dedicated days in the West to remember those who died in battles which occurred in Europe over 100 years ago – can we not even spare an hour of the year for those who died fighting for such a just cause? If they were white, Western and Christian then probably yes but, alas, Iraqis are too brown, too Arab and just too Muslim for most to care.
I’ll end with this fact: the Muslim community are the greatest victims of terrorism and are also the ones fighting every day to defeat it.
Robert Carter is a Press TV staff writer based in London.
(The views expressed in this article do not necessarily reflect those of Press TV.)

Friday, October 19, 2018

الحريري اللبناني والحكومة والحسابات الإقليمية


أكتوبر 18, 2018

ناصر قنديل

– يدرك الرئيس سعد الحريري أنه يصير أكثر لبنانية، بعدما تخفّف من مصالحه الاقتصادية في كل من السعودية وتركيا، وبدأ مشواراً اقتصادياً جديداً من بيروت، لو لم تكن كل أوراقه الاقتصادية لبنانية. كما يدرك أنه صار أكثر لبنانية بعدما اكتشف سهولة تعرّضه لمعاملة غير متوقعة بسبب ما يفترضه من مكانة له بين حلفائه، تتيح له أن «يمون» على تحديد المصلحة المشتركة للحلفاء انطلاقاً من قراءته الخاصة ويتوقع قبولها من الحلفاء، وهو الظنّ نفسه الذي أودى بحياة والده الرئيس رفيق الحريري عندما سار بالتمديد للرئيس إميل لحود بتلبية طلب الرئيس السوري بشار الأسد، خلافاً لما كان ينتظره منه حلفاؤه بأن يستقوي بالقرار 1559 ليكسر القرار السوري في لبنان، بمثل ما كرّر الظن نفسه عندما انقلب من ضفة قيادة الانتخابات النيابية لتشكيل معارضة بوجه سورية وحلفائها إلى البحث عن المشتركات مع سورية وحلفائها، بعدما تحقق من أن سورية على الحياد بين مؤيدي ومعارضي قانون «القضاء» آنذاك، وكما في عالم الاستخبارات في لعبة الكبار لا يهم كيف تم تنفيذ التخلّص من الذي فقد بعيون من راهنوا عليه حصاناً لمشروعهم تلك المكانة وصار دمه أغلى من لحمه كما يُقال، وصار تدبير التخلص منه وخوض معركة الحقيقة والعدالة بوجه خصومهم الذين رفض أن يخاصمهم، طريقاً مجدياً لتوظيفه بعدما بات توظيفه مستحيلاً في حياته، وقد تعرّف الرئيس سعد الحريري على بعض هذه المعاناة في تجربة الاحتجاز التي هزت كيانه وغيرت فيه الكثير بمثلما غيرت طبيعة علاقته بالسعودية.

– يدرك الرئيس الحريري أن حلفاءه لم يعودوا كما كانوا، وأن القوة التي يتحدثون عنها، ما عادت قوة صنع الأحداث بل القدرة على تعطيل بعضها وتأخير بعضها الآخر، ولا عادت قوة الفعل بل قوة القول، ولا قوة التواضع بل قوة الغطرسة، لكنه يدرك عملياً أن المتغيرات المحيطة بهم تتوزّع بين ثلاث وجهات متعاكسة، وضع أوروبي يرغب بلغة التسويات من العلاقة بالتفاهم النووي مع إيران إلى النظر لمستقبل سورية، وصولاً للقلق من اي توتر في لبنان يدفع بموجات النازحين إلى أبواب أوروبا، ووضع أميركي يدير التوازنات بحذر بين التصعيد بوجه إيران وحزب الله، والانفتاح على روسيا وتقبل التغييرات في سورية، وإدراك العجز الإسرائيلي السعودي رغم ما قدّمه الأميركي لإنجاح صفقة القرن، عن تحقيق ما يقلب التوازنات، ومسار سعودي تراجعي من فشل ذريع متكرّر في تحقيق أي تقدم عسكري في اليمن، الذي تحوّلت الجرائم والحالة الإنسانية فيه عبئاً لا يحتمل المزيد، إلى العجز عن تأمين شريك فلسطيني مقبول في صفقة القرن للانتقال نحو حلف عربي إسرائيلي تريده واشنطن بوجه إيران وقدّمت ما طلب منها لتحقيقه، ولكن النتيجة جاءت فشلاً بفشل، وصولاً إلى خسارة مكانة باكستان التي يدرك الحريري موقعها المحوري في صناعة الدور السعودي، وقد أطاحتها الانتخابات الأخيرة كمحمية سعودية، ومع الخسارة الكاملة في سورية لم يتبق للسعودية إلا لبنان والعراق والمناورة بينهما.

– من خلال هذا الإدراك يدرك الحريري اللبناني، أن عليه السير بحذر بين النقاط، كي لا يتبلل، وأن يراعي حدود الغضب السعودي ويقرأ الحسابات، دون أن يكون كما من قبل راعياً للسياسات السعودية، مستقوياً بموقف أوروبي داعم، وملاقياً موقفاً أميركياً يقترب من لغة التسويات على أبواب زيارة مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون إلى موسكو، وبعد ما أظهرته قضية جمال الخاشقجي وقضية القس الأميركي اندرو برانسون، من تبادل مواقع القوة بين الرياض وأنقرة، وحدود الغضب السعودي تبدو بحدود استثمار لبنانية فريق آخر يمثله حليفه اللدود وليد جنبلاط المستقوي بالدعم السعودي لتحسين وضعه بعد تراجعه النيابي، بينما صار رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الممثل الحصري للموقف السعودي بتخفيف النبرة ضد سورية ورفعها ضد حزب الله، بعكس ما يفعل الحريري وجنبلاط.

– منذ توقيت الانتخابات المتزامن بين لبنان والعراق، والتلاعب بالمهل والتنازع على الصلاحيات لتمرير الوقت الضائع، كان واضحاً أن تسمية رئيس الحكومة العراقية الجديدة سيعني انطلاق مساعٍ جدية لتشكيل الحكومة في لبنان. فالرهان السعودي كان على نيل نصيب وافر من المواقع الدستورية العراقية لتسهيل الحكومة اللبنانية بتوازنات تعبر عما جاءت به الانتخابات، أما وأن الحصيلة العراقية ضئيلة، وتنتظر التشكيلة الحكومية الجديدة لترصيدها خلال أيام قليلة تحكمها المهل الدستورية هناك، وهي مهلة تنتهي في الثاني من الشهر المقبل لتقديم الحكومة للبرلمان طلباً للثقة، والمصادر العراقية من مواقع مختلفة تقول إن الحكومة ستبصر النور قبل نهاية الأسبوع، والتوازن يبدو هذه المرة في مواعيد صدور الحكومتين بفوارق أيام وربما ساعات قليلة. وبكل حال يبدو أن على الحريري إقناع خصومه بتسهيل مهمته لإرضاء حلفائه الذين هم في النهاية المؤشر لنية عدم إغضاب السعودية، ومعادلته بسيطة، لديكم رئاسة الجمهورية، ومعكم أغلبية نيابية، وأكثر من الثلث المعطل في الحكومة إذا تجمّعتم وفقاً لخياراتكم الإقليمية، وعندما تجدون الحكومة قد صارت عبئاً عليكم في معادلات تغيّر الإقليم، تستطيعون التخلص منها نحو حكومة جديدة بشروط جديدة، وتعالوا الآن لنبحث عن حلول منتصف الطريق وتدوير الزوايا.

– السؤال الذي يواجه قوى الثامن من آذار وحليفيها التيار الوطني الحر كما يواجه رئيس الجمهورية، هو هل يجب أن يدفع حلفاء حقيقيون في الطائفة السنية يشكّلون المعنى الحقيقي لاعتماد قانون النسبية، ثمن هذه الحسابات؟ وهل يجب إفراغ حكومة الوحدة الوطنية من معناها كحكومة وحدة وطنية بقبول تشكيلها دون شراكة القوى غير الطائفية التي يمثل أبرزها القوميون الذين لم يغب تمثيلهم عن حكومات الوحدة الوطنية منذ اتفاق الطائف، كعلامة التزام بكونه معبراً مؤقتاً من الحال الطائفية؟ وهل يجب التلاعب بتمثيل الثنائية السياسية في الطائفة الدرزية وتضخيمها في الطائفة المسيحية، تحت شعار التسهيل، أم أن ثمة قدرة على ابتكار حلول تسووية تحقق المطلوب ولا تتسبّب بالعرقلة كما تشير المعلومات المتداولة حول المقعد الدرزي الثالث؟

Related Videos



Related Articles

Wednesday, October 17, 2018

Netanyahu’s words are a preparation for the aggression on Iraq كلام نتنياهو تمهيد للعدوان على العراق

Netanyahu’s words are a preparation for the aggression on Iraq

أكتوبر 16, 2018

For more than a month the leaders of the occupation entity added Iraq to the list which includes Iran, Syria, and Lebanon, they threaten of targeting the positions of the resisting weapons in them. From the platform of New York the Prime Minister of the occupation entity Netanyahu renewed the threat to Iraq. It is not a coincidence that this threat occurred in conjunction with the Russian decision of handing over S-300 missiles to the Syrian army, it is not a coincidence that this occurred with the announcement of the Secretary General of Hezbollah Al Sayyed Hassan Nasrallah that the matter is over and that the missiles have become under the resistance’ custody The photos which Netanyahu presented and described as the positions of the missiles near Beirut Airport are ridiculous, and the round of the ambassadors to Lebanon around these positions made Netanyahu a source of ridicule.
The leaders of the occupation entity agree that the needed time to fill the gap which affected the Israeli Air Force due to the Russian initiative in Syria which granted Syria what can be considered as a violation in the balances of powers as the Russian leaders say is months not weeks, whether through reviving the Russian-Israeli relationship and finding new engagement rules that grant Israel a new range for movement despite the weakness of this possibility, or through operating modern modified US aircraft to deal with S-300 networks as F-35 or the   Stealth plane. The Americans said that these planes need for modifications to be ready, and the Israeli army needs months to rely on them and to test their effectiveness.
The leaders of the occupation entity agree that the deterrence equations which govern the relationship with the northern front in Lebanon and which the increasing qualitative capacities are in favor of the resistance and which Israel ignores whether the Air Defense systems are among them are enough to make any adventure of a tactical military action a project of war which Israel cannot get out of it. The leaders of the occupation entity agree as well that the recognition that the provision of more qualitative weapons to resistance occurs outside Lebanon is the recognition of the growing Israeli concern from any unconsidered provocation against Lebanon and its resistance.
The leaders of the occupation entity agree that the survival of the occupation entity in a state of silence for at least months to come will be as a defeat in a war that did not occur, and the image which the occupation entity claimed its possession will be unsteady. And that the time of the state of silence which the occupation entity lives will mean the endless preparation of the resistance forces, and will mean the formation of more effective infrastructure for new technical systems. Therefore, the resumption of moral and material war of attrition against the resistance is a moral Israeli need as it is a logistic military need.
For the first time Netanyahu presented in his last discourse a mysterious answer about how can Israel prevent the resistance forces from continuing the degree of its readiness and its accumulativeness of its qualitative weapons, contrary to what he was doing in the past. He says that his army will continue pursuing the shipments of the Iranian weapons to Hezbollah across Syria. Despite he talked yesterday from Golan, he left his threating words for the first time ambiguous. He said “there are continuous attempts by Iran and Hezbollah to form a force that will be used against Golan and Galilee; so we will frustrate that as long as the matter concerns us”.
Netanyahu agrees with what is being published by the Israeli newspapers about the passing of qualitative Iranian weapons to Iraq in preparation to transfer them to Lebanon, as a prelude of aggressive action that targets the resistance forces in Iraq.
Translated by Lina Shehadeh,
.

كلام نتنياهو تمهيد للعدوان على العراق

أكتوبر 9, 2018

ناصر قنديل

– منذ أكثر من شهر أضاف قادة كيان الاحتلال العراق إلى لائحة الدول التي تضم إيران وسورية ولبنان التي يهددون بضرب مواقع السلاح المقاوم فيها، ومن على منبر نيويورك جدّد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو التهديد للعراق من ضمن لائحة الاستهدافات الإسرائيلية. وليست صدفة أن يأتي هذا التهديد بالتزامن مع القرار الروسي بنشر منظومة صواريخ الـ«أس 300» وتسليمها للجيش السوري، ولا من باب الصدفة أن يأتي هذا مع إعلان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أن الأمر انتهى، والصواريخ الدقيقة باتت بيد المقاومة، وجاءت الصور التي لوّح بها نتنياهو لما وصفها نتنياهو مواقع الصواريخ قرب مطار بيروت أقرب للمهزلة التي جعلت بعد جولة السفراء المعتمدين في لبنان عليها، من نتنياهو مصدراً للسخرية.

– يجمع قادة كيان الاحتلال على أن الزمن اللازم لترميم الثغرة التي أصابت حركة سلاح الجو الإسرائيلي جراء الخطوة الروسية في سورية التي مكنت الجيش السوري من امتلاك ما يشكل إخلالاً بموازين القوى كما يقول القادة العسكريون الروس، هو بالشهور وليس بالأسابيع على الأقل، سواء كان الترميم كما يحاول نتنياهو الإيحاء عبر ترميم العلاقة الروسية الإسرائيلية وإيجاد قواعد اشتباك جديد تمنح إسرائيل هامشاً جديداً للحركة، رغم ضعف هذا الاحتمال، أو عبر تشغيل طائرات أميركية حديثة معدلة للتعامل مع شبكات الـ»أس 300»، مثل الـ»إف 35» أو الطائرة الشبح، وقد قال الأميركيون إنها تحتاج إلى تعديلات لتصبح جاهزة ويحتاج جيش الاحتلال إلى زمن بالشهور أيضاً ليصير جاهزاً للاعتماد عليها، واختبار درجة فاعليتها.

– يجمع قادة كيان الاحتلال أيضاً على أن معادلات الردع التي تحكم العلاقة بالجبهة الشمالية مع لبنان، في ظل تزايد القدرات النوعية التي تملكها المقاومة، والتي تجهل «إسرائيل» ما إذا كانت منظومات الدفاع الجوي من ضمنها، كافية لجعل أي مغامرة بعمل عسكري تكتيكي مشروع حرب قد لا تجد «إسرائيل» طريقاً للخروج منها، كما يجمع قادة كيان الاحتلال ان مجرد الإقرار بأن ملاحقة تزوّد المقاومة بالمزيد من الأسلحة النوعية يتمّ فقط خارج لبنان، هو اعتراف بالقلق الإسرائيلي المتعاظم من التقرب من لبنان ومقاومته بأي استفزاز غير مضمون النتائج.

– بالمقابل يجمع قادة الاحتلال على أن بقاء جيش الاحتلال في حالة صمت حربي لشهور مقبلة على الأقل سيكون بمثابة هزيمة في حرب لم تقع، وأن صورة الدرع التي يدّعي جيش الاحتلال أنه يملكها ستكون موضوع اهتزاز، وأن الزمن الذي يصمت فيه جيش الإحتلال سيعني رفع وتيرة التجهيز والاستعداد التي تقوم بها قوى المقاومة من دون توقف، كما سيعني إقامة بنى تحتية أكثر فاعلية لمنظومات تقنية جديدة، وأن استئناف حرب الاستنزاف المعنوية والمادية ضد قوى المقاومة هي حاجة إسرائيلية معنوية بمثل ما هي حاجة عسكرية لوجستية.

– يقدّم نتنياهو في خطابه الأخير للمرة الأولى جواباً غامضاً حول الكيفية التي ستمنع فيها «إسرائيل» قوى المقاومة من مواصلة رفع درجة جهوزيتها ومراكمتها للمزيد من السلاح النوعي، خلافاً لما كان يفعل في الماضي فيقول إن جيشه سيواصل ملاحقة شحنات السلاح الإيراني إلى حزب الله عبر سورية، فللمرة الأولى رغم أنه تحدّث أمس من الجولان، ترك كلامه التهديدي عاماً فقال، «هناك محاولات مستمرة من قبل إيران وحزب الله لتشكيل قوة ستعمل ضد الجولان والجليل، سنحبط ذلك وطالما كان الأمر منوطاً به سنواصل إحباط ذلك».

– نتنياهو يتناغم مع ما تنشره صحف إسرائيلية وتمهد له بالحديث عن عبور أسلحة إيرانية نوعية إلى العراق، تمهيداً لنقلها إلى لبنان، كمقدّمة لعمل عدواني يستهدف قوى المقاومة في العراق.

Tuesday, October 16, 2018

Iran: Mastermind of Ahvaz Terrorist Attack Killed in Iraq


Iran’s Islamic Revolution Guards Corps [IRGC] announced that a high-ranking commander of the Daesh Takfiri terrorist group, who apparently masterminded the recent deadly terror attack in the southwestern Iranian city of Ahvaz, has been killed in Iraq’s eastern province of Diyala.
The IRGC public relations department announced in a statement released on Tuesday evening that the high-profile militant, better known by the nom de guerre Abu Dhoha, was killed along with four assistants in an ambush carried out by the Iraqi pro-government Popular Mobilization Units – commonly known by the Arabic word Hashd al-Sha’abi.
On October 1, the IRGC rained surface-to surface ballistic missiles on the positions of Daesh in eastern Syria, which along with the al-Ahwazia separatist group took responsibility for the September 22 terrorist attack in Ahvaz.
The IRGC announced in a statement that the missiles were launched at 2 am local time from the western Iranian city of Kermanshah.
The statement added that drones bombarded Daesh positions after the missile strikes.
On September 22, four gunmen attacked a military parade in Ahvaz, martyring at least 25 people and wounding 69 others. A four-year-old boy was among the fallen victims.
Source: News Agencies, Edited by website team
Related Articles

Monday, October 15, 2018

In Syria alone, the facts are clear في سورية وحدَها الحقائق ناصعة

In Syria alone, the facts are clear

أكتوبر 24, 2018
Written by Nasser Kandil,

Mystery, stammering, fraud, and deals in the black rooms are the titles of the regional and local scenes in many Arab countries. This is the case of the Saudi-American relationship, the Saudi-Turkish relationship, and the American-Turkish relationship after the case of Jamal Al Khashoggi, the release of the arrested pastor, and the talk about the independency of Judiciary, in addition to what is going on in public and secret to hide the apparent crimes in exchange for political and financial deals or through repetitive humiliating demands by the US President to the rulers of the Gulf by threatening them to pay otherwise…Therefore, the talk about the human rights and revolutions is a lie as the war on terrorism, to the extent that the talk about the concept of the national security in countries as America, Turkey, Saudi Arabia, and the occupation entity became flexible according to the desires of expansion, incompetence, the difficult equations and the balances of deterrence.
In Syria alone, the goals are drawn carefully and according to principles and constants. The necessary capacities are allocated to achieve them, and thus they became announced slogans not vice versa once the deals are achieved the slogans disappear. In Syria alone, the slogan of the national security is true stemming from stable constants; the unity of Syria and its sovereignty. The war on terrorism stems from a credibility, the alliances based on deep principled understandings to serve noble goals. Addressing people and mobilizing them is in favor of the ultimate goals. The progress towards goals is not a proof of the ability to negotiate that ensures the willingness to waive the continuation of the process in favor of profits; rather it is an act of accumulation to progress to the last goals through the unity of Syria and its sovereignty.
In Syria alone, the simple achievements have the taste of victory. Opening the Nassib crossing is not a service or economic or logistical procedure; it is a sovereign achievement through the restoration of the relationship with the outside which participated in the war on Syria and under its consent. It is a relationship which is run by the Syrian state which its flag alone returned to be fluttered over the crossing against the will of those who were instigating and boasting of the arrogance of the revolution. Opening Al Quneitra’s crossing is not mere a restoration of the connection between the occupied Golan and the depth of the Syrian homeland, it is a formal end of the project of the bordered line which the occupation announced its determination to settle a day not so far. Along with the announcement of the closure of the alternative crossings which the occupation opened to tamper in the Syrian interior to provoke civil wars and sectarian strife, and the announcement of the prevention of Israel to tamper in the Syrian security after it became immune by land, sea, and air.
In Syria alone, when we hear the words of the Foreign Minister about the path of Sochi between Russia and Turkey, we believe his words. And when we heard the words about the relationship with Iraq and opening the crossings, we understand the meaning of the words. When we heard about determination in Idlib and the eastern of the Euphrates, we see the accuracy of words. This is because in Syria there are men of the country, and because in Syria politics has one meaning; to protect the homeland and to respect the people. Therefore, the words become meaningful and the language becomes a source for understanding politics.
Translated by Lina Shehadeh,

في سورية وحدَها الحقائق ناصعة

أكتوبر 16, 2018










ناصر قنديل

– الغموض والتلعثم والمراوغة والصفقات في الغرف السوداء هي عناوين المشهد الإقليمي والمشاهد المحلية في الكثير من البلاد العربية. هذا هو حال العلاقة السعودية الأميركية والعلاقة السعودية التركية، والعلاقة الأميركية التركية، بخلفية قضية جمال الخاشقجي وبدونها، بخلفية الإفراج عن قسٍّ أميركي محتجز وحديث عن استقلال القضاء وبدونها، بما يدور في العلن والسر عن إخراج ملفق للتستر على جرائم بائنة لقاء صفقات سياسية ومالية، أو في المطالبات المتكررة والمهينة التي يطلقها الرئيس الأميركي بلغة التهديد لحكام الخليج بعبارات «ادفعوا وإلا..». فالحديث عن حقوق الإنسان كذبة وعن ثورات هنا وهناك كذبة وعن حرب على الإرهاب كذبة كبرى، بل صار الحديث عن مفهوم الأمن القومي للدول من أميركا إلى تركيا والسعودية، وصولاً لحكومة الاحتلال مطاطاً يتسع ويضيق بقدر اتساع وضيق شهوات التوسع وعجز المقدرات، وصعوبة المعادلات وموازين الردع.

– في سورية فقط تُرسَم الأهداف بعناية محسوبة وفقاً لمبادئ وثوابت، وترصد المقدرات اللازمة لبلوغها، فتصير شعارات معلنة، وليس العكس عندما تطلق الشعارات للعب بمشاعر الناس وتوجيه الرسائل طلباً للتفاوض بحثاً عن صفقات وعندما تتحقق تدفن الشعارات في الغرف التي شهدت ولادة الصفقة. في سورية فقط كان شعار الأمن القومي صادقاً، منطلقاً من ثوابت لا تتزحزح، وحدة سورية وسيادتها لا تقبلان التفاوض. الحرب على الإرهاب تنطلق من مصداقية. التحالفات مبنية على تفاهمات مبدئية عميقة لخدمة أهداف نبيلة. مخاطبة الشعب وتعبئته لصالح الأهداف الراسخة لا تتبدل ولا تتراجع نبرة المصداقية فيها. والتقدم نحو الأهداف ليس إثباتاً للقدرة سعياً لتفاوض يتضمن الاستعداد للتنازل عن مواصلة المسيرة لقاء مكاسب هنا أو هناك، بل هو فعل تراكم للمضي قدماً نحو آخر لائحة الأهداف، في توحيد سورية وبسط السيادة عليها.

– في سورية فقط للمنجزات البسيطة طعم النصر، ففتح معبر نصيب ليس حدثاً خدماتياً ولا اقتصادياً، ولا هو إنجاز إجراءات لوجستية،

إنه إنجاز سيادي كامل، باستعادة العلاقة بالخارج، وبرضى هذا الخارج الذي شارك في الحرب على سورية، بصفتها علاقة تقيمها وتديرها الدولة السورية التي عاد علمها وحده يرفرف فوق المعبر، وتحشرج الاختناق في حناجر المعلقين الذين دأبوا على بث سموم التحريض وهم يشرحون بحسرة وداع كذبة الثورة التي فلقوا العالم بجبروتها واقترابها من قصر المهاجرين ذات يوم، وفتح معبر القنيطرة ليس فقط استعادة للوصل بين الجولان المحتل وعمق الوطن السوري، إنه إعلان وفاة رسمي لمشروع الشريط الحدودي الذي أعلن الاحتلال العزم على إقامته في يوم غير بعيد، وإعلان إغلاق للمعابر البديلة التي فتحها الاحتلال على العبث بالداخل السوري سعياً لحروب أهلية وفتن مذهبية، وإعلان إغلاق للشهية الإسرائيلية على اللعب بالأمن السوري وقد صار محصناً براً وبحراً وجواً.


– في سورية فقط نسمع كلام وزير الخارجية عن مسار سوتشي بين روسيا وتركيا فنصدّق الكلام. ونسمع الكلام عن العلاقة بالعراق وفتح المعابر فنفهم معنى الكلام. ونسمع عن الحسم والحزم في مصير إدلب وعن شرق الفرات بعد إدلب فندرك دقة الكلام، لأن في سورية دولة ورجالها رجال دولة، ولأن في سورية للسياسة معنى واحد هو حماية الوطن واحترام الشعب، يصير للكلام معنى، وتصير اللغة مصدراً لفهم السياسة.


Related Videos
Related Articles