Search This Blog

Showing posts with label Axis of Resistance. Show all posts
Showing posts with label Axis of Resistance. Show all posts

Thursday, November 1, 2018

نهايتها في أقرب الآجال «إسرائيل تلفظ أنفاسها الأخيرة



نوفمبر 1, 2018

محمد صادق الحسيني

كتب الصحافي الإسرائيلي جدعون ليفي قبل ما يقرب من العام مقالاً في صحيفة هآرتس الإسرائيلية، بدأه بالقول:

«إن طينة الفلسطينيين تختلف عن طينة بني البشر، فهم يخرجون لنا من تحت الأرض ومن تحت الرماد».

واختتمه بالقول:

«إن المرض السرطاني، الذي تعاني منه إسرائيل، قد بلغ مراحله النهائية، ولا سبيل لعلاجه لا بالأسوار ولا بالقبب الحديدية ولا حتى بالقنابل النووية….».

في هذه الأثناء تداولت وسائل الإعلام الإسرائيلية، ومن بينها صحيفة معاريف، خبراً نسبته الى مسؤول سياسي إسرائيلي رفض الإفصاح عن اسمه، يقول فيه إن سلاح الجو الإسرائيلي قد نفّذ غارة جوية ضد شحنة صواريخ إيرانية، عالية الدقة، مرسلة الى حزب الله اللبناني، بعد إسقاط طائرة اليوشن 20 العسكرية الروسية في أجواء اللاذقية السورية منتصف شهر أيلول الماضي.

طبعاً بإمكانكم، أيها المسؤولون الإسرائيليون المجهولو الهوية أن تكذبوا وتضللوا كيانكم. لكنّ أكاذيبكم هذه مكشوفة وسخيفة وواضحة الأهداف عندما يقرأها المواطن العربي الذي يتابع هذيانكم.

وذلك للأسباب التالية:

أولاً: إن هذا الخبر كذب معزّز ولَم بحصل على الإطلاق، وأن الهدف من وراء نشره لا يعدو كونه محاولة بائسة، من مكتب نتن ياهو ووزير حربه، لتبرير عجزهم عن مواجهة الصواريخ الفلسطينية المنطلقة من غزة، وذلك بحجة أن الجيش الإسرائيلي منشغل في وضع الجبهة الشمالية.

ثانياً: إن هذا يتنافى مع معطيات الميدان التي تؤكد عدم قدرة سلاح الجو الإسرائيلي حتى على الاقتراب من الأجواء السورية ناهيك عن دخولها وتنفيذ غارات داخل سورية وذلك نتيجة تفعيل وسائل دفاع جوي وحرب إلكترونية سورية، منذ إسقاط الطائرة الروسية، وربط شبكات الدفاع الجوي السورية مع تلك الروسية، سواء في قاعدة حميميم أو في قيادة الدفاع الجوي الروسي في موسكو.

ثالثاً: إن هذه الأخبار التي يتم نشرها، تحاول تهدئة روع الإسرائيليين، من خلال إقناعهم بأن الجيش الإسرائيلي قادر على منع حصول حزب الله على أسلحة إضافية شديدة الدقة. أي نشر الأوهام الواهية، التي تعبر عن عجزكم في فهم حقيقة أنه لم يعد هناك شيء اسمه سلاح حزب الله وسلاح الجيش السوري وسلاح المقاومة السورية إلى جانب السلاح العراقي والإيراني.

عليكم أن تفهموا أن هناك جبهة واحدة، في مواجهتكم، تمتد من غزة عبر جنوب لبنان مروراً بالجولان السوري وصولاً الى كل العراق واليمن وإيران، وأن هناك غرفة عمليات مشركة واحده تدير قوات حلف المقاومة على امتداد مسرح العمليات هذا. وبالتالي فإن هناك سلاحاً واحداً موحداً تحت تصرّف هذه القوات، التي من بينها قوات حزب الله.

مما يعني أن كل السلاح الموجود في مخازن الجيش الإيراني والعراقي والسوري هو سلاح تحت تصرف قوات حركات المقاومة العربية المنتشرة على جميع الجبهات المشار إليها أعلاه.

كفوا عن الكذب والتضليل الذي لن يفيدكم في شيء. اللهم إلا أن كذبكم هذا على أنفسكم سيزيد من هول صدمتكم عندما « تقع الفأس في الرأس» كما يقول المثل. أي عندما يحين وقت البدء بتنفيذ المرحلة الأخيرة من هجوم قوات حلف المقاومة والذي سيكون هدفه النهائي هو تحرير القدس وكل فلسطين.

لن تفيدكم حقن التخدير هذه، التي تحاولون تخدير جمهوركم بها، من خلال التركيز على سلاح الجو الإسرائيلي وقدراته «وتفوقه»…!

لم يعد لديكم قدرات جوية تخيف أحداً، على الرغم من استمرار عدوانيتكم وتعطشكم للدماء ورغبتكم في القتل. فخبراء شركة بوينغ الأميركية الذين تفاوضهم وزارة حربكم لشراء طائرات أف 35 من نوع ب التي تقلع عمودياً وتهبط عمودياً لهم رأي آخر في سلاح الجو الإسرائيلي وقدراته التي ستذروها الرياح في أي حرب مقبلة، فاذهبوا واسمعوا منهم تقييمهم الفني الهندسي الحقيقي. فلعل عقلكم المحدود يستوعب الكارثة التي تنتظركم عما قريب حيث لن تنفعكم وقتها لا عنترياتكم ولا عنصريتكم ولا إجرامكم ولا أعراب الخليج الذين تعتقدون أنهم سيشكلون عمقاً استراتيجياً لكم.

الحرب تبدأ في فلسطين والسلم ينشأ في فلسطين…

أما سلاطين الخليج فلا شك في أنهم مثلكم راحلون وبائدون…!

ولمن لم يعتبر بعد نذكره ما كتبه الصحافي والمحلل الإسرائيلي آري شافيط، يوم نشر مقالاً في صحيفة هآرتس الإسرائيلية، في آب من العام 2017، تحت عنوان:

«إسرائيل تلفظ أنفاسها الأخيرة»

المقال الذي لا زال يقضّ مضاجع نتن ياهو ورهطه من الوزراء رغم زيارتهم الاستعراضية لسلطنة عمان، حيث كتب شافيط:

«انتهى الأمر، يجب توديع الأصدقاء والانتقال الى سان فرانسيسكو أو برلين. ومن هناك يجب النظر بهدوء ومشاهدة دولة إسرائيل وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة». مستطرداً: «أن الإسرائيليين منذ أن جاءوا الى فلسطين يدركون أنهم حصيلة كذبة اخترعتها الحركة الصهيونية… ومن خلال استغلال المحرقة وتضخيمها استطاعت الحركة الصهيونية أن تقنع العالم بأن فلسطين هي أرض الميعاد… وهكذا تحوّل الذئب حملاً يرضع من دافعي الضرائب الأميركيين والأوروبيين حتى بات وحشاً نووياً»…!

إنه الزوال يا «إسرائيل « في أقرب الآجال..!

وتلك الأيام نداولها بين الناس.

بعدنا طيّبين، قولوا الله.

Related Posts

Tuesday, October 30, 2018

ثبوت «النية المسبقة» لقتل خاشقجي لا يعطّل النيّة المسبقة لصفقة مرابحةٍ ثلاثية


أكتوبر 29, 2018

د. عصام نعمان

للمرة الثالثة تبدّل السعودية روايتها لملابسات تصفية جمال خاشقجي. فمن رواية القتل أثناء «شجار واشتباك بالأيدي» داخل قنصليتها في اسطنبول، إلى رواية القتل بـ «كتم النَفَس»، إلى إقرارٍ من النيابة العامة في الرياض بأنّ المشتبه فيهم « أقدموا على فعلتهم بنية مسبقة».

ثبوت النية المسبقة للقتل لدى المشتبه فيهم السعوديين لم يعطّل نية دونالد ترامب المسبقة لتفادي إدانة محمد بن سلمان بل لتبرئته. إدانة ولي العهد وهو الحاكم الفعلي للبلاد تعني إدانة السعودية دولةً ومسؤولين. لوحظ منذ بداية تواتر الظنون والإتهامات ان ليس في نية الرئيس الأميركي التسليم بإدانة محمد بن سلمان لأنها تستتبع بالضرورة إنزال عقوبات شديدة بالسعودية ليس أقلها صرف النظر عن صفقة تزويدها أسلحةً بقيمة 110 مليار دولار.

ليس ترامب وحده من يستهول خسارة الصفقة المليارية. لوبي صنّاع السلاح وتجّاره في الولايات المتحدة يشاطر شاغل البيت الأبيض موقفه الحريص على مصلحة «أميركا أولاً». «رابطةُ الصناعات الجوية» التي تضمّ كبريات شركات الصناعات العسكرية كـ «لوكهيد مارتن» و«نورتروب جورمان» و«بوينغ» و«ريثون» و«جنرال داينمكس» بعثت برسالة إلى إدارة ترامب تتضمّن «نقاطاً طارئة» هي بمثابة برنامج عمل لصنّاع السلاح لاعتماده في الضغط على صنّاع القرار في الولايات المتحدة. تتمحور نقاط الرسالة على حجة رئيسة مفادها «أننا، ببيعنا المنتجات الأميركية للحلفاء والشركاء، نستطيع أن نضمن ألاّ يتمكّن أعداؤناً من أن يحلّوا محلنا في علاقاتنا السياسية والعسكرية والاقتصادية».

إلى ترامب ولوبي السلاح الأميركي، تحظى السعودية بدعم ضمني من «إسرائيل» واللوبي اليهودي الصهيوني «إيباك» في واشنطن، ذلك لأنّ لـ «إسرائيل»، بحسب دان شابيرو، سفير الولايات المتحدة السابق في تل أبيب، «مصلحة قوية في أن تبقى السعودية حليفة للولايات المتحدة من أجل القيام بأفضل الاستعدادات لمواجهة إيران» راجع مقالته في صحيفة «هآرتس» بتاريخ 2018/10/19 .

في إطار التحسّب لموقف إدارة ترامب وانعكاسه المحتمل على العلاقة الضمنية المتنامية بين «إسرائيل» والسعودية في مواجهة إيران، نشر زلمان شوفال، سفير تل أبيب السابق في واشنطن، مقالة في صحيفة «معاريف» 2018/10/22 كشف فيها انّ زيارة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الأخيرة الى الرياض واجتماعه الى الملك سلمان وولي عهده انتهت الى التفاهم على «صيغة أساسُها اعتراف السعودية بما حدث من دون تفاصيل أو من دون الإشارة إلى مسألة مَن أعطى الأوامر، وانّ هذا السيناريو يفترض أن يؤدّي إلى محاكمة استعراضية تجري للذين نفذوا الجريمة في القنصلية السعودية في اسطنبول».

ما موقف تركيا مما جرى على أراضيها وما دورها المرتقب في سيناريو «اللفلفة» الجاري على قدم وساق؟

قيل إن «لا أحد في الشرق الأوسط يقدّم خدمات مجانية». أورد هذا القول السفير شابيرو في مقالته آنفة الذكر. من هنا فإنّ همّ أنقرة الرئيس سوف يتركّز، بطبيعة الحال، على الثمن الممكن استخلاصه من السعودية وأميركا مقابل «لفلفة» هذه الجريمة الحدث التي ارتكبت فوق الأرض التركية. في هذا السياق، تابَع ويتابع رجب طيب أردوغان ووزير خارجيته مولود جاويش أوغلو الكشف بالتدريج عن الوقائع والحقائق التي تتوصل اليها التحقيقات في القنصلية السعودية ومحيطها ومع موظفيها، مقرونةً بحرصهما على طرح المزيد من الأسئلة المحرجة حول هوية الآمر الفعلي بارتكاب الجريمة وعن مصير جثة خاشقجي. غير أنهما في كلّ ما يقولانه يحرصان أيضاً على إبقاء باب المفاوضة والمساومة والمقايضة مفتوحاً مع الرياض ومع واشنطن بدليل استبعاد جاويش أوغلو إحالة القضية على المحكمة الجنائية الدولية.

ما هي الخطوط العريضة المحتملة لصفقة القرن الجديدة بين العواصم الثلاث؟

ما يهمّ الرياض، بالدرجة الأولى، إبعاد أصابع الاتهام عن ولي العهد محمد بن سلمان لتبقى السلطة في عهدته ومعها تبرئة سمعة المملكة التي لاكتها ألوف الألسنة بالذمّ والتأثيم والتجريم احتجاجاً وإدانةً لحربها الظالمة على اليمن، ولنصرتها الحرب الإرهابية في سورية وعليها بالتعاون مع الولايات المتحدة وتركيا، وانخراطها في «الحرب الناعمة» التي يشنّها التحالف الصهيوأميركي على إيران والتزام تصنيفها العدو الأول للعرب في الحاضر والمستقبل بدلاً من الكيان الصهيوني العنصري التوسّعي المغتصب.

ما يهمّ أنقرة، بالدرجة الأولى، الحصول من السعودية على تعويضٍ مالي وازن مقابل امتناعها عن إدانة محمد بن سلمان، والضغط على واشنطن لحملها على التسليم بهيمنة تركيا على شمال سورية، ولا سيما على مناطق شرق الفرات، بدعوى تحصين الأمن القومي التركي في وجه الأكراد السوريين الإنفصاليين المتعاونين مع الإرهابيين من أنصار حزب العمال الكردستاني التركي. وقد تقوم أنقرة بالضغط على واشنطن لمساعدتها في حمل السعودية على رفع حصارها عن قطر. بذلك كله يظنّ أردوغان وجماعته انهم يكرّسون دوراً لتركيا كقوة إقليمية كبرى.

ما يهمّ واشنطن، بالدرجة الأولى، المحافظة على السعودية كحليف مقبول ومرغوب داخل الولايات المتحدة ولدى حلفائها الأطلسيين كي تستمرّ معها في عقد صفقات أسلحة بمليارات الدولارات، وفي محاصرة إيران سياسياً واقتصادياً وأمنياً، وفي توظيف الجهود لتعطيل سياستها المعادية لـ «اسرائيل» والداعمة لسورية وقوى المقاومة العربية، ولا سيما تلك المنخرطة في صراعٍ مرير ضدّ الهيمنة الأميركية والعدوان الصهيوني.

الخلاصة؟

توحي التطورات والواقعات وبعض المعلومات المتسرّبة من الحوار الضمني الجاري بين العواصم الثلاث بإمكان التوصّل، عاجلاً او آجلاً، إلى تسويةٍ مرنة لصفقة مرابحةٍ ثلاثية فيها من المقايضات ما يتيح لكلٍّ من أطرافها رعاية همومه وتحقيق أغراضه الرئيسة بتكلفة مقبولة.

وزير سابق

Related Videos
Related Articles

قضية الخاشقجي ومَن يحمي بلاد الحرمين


أكتوبر 29, 2018

زياد حافظ

قضية الخاشقجي، الصحافي الذي اختفى بعد دخوله قنصلية بلاد الحرمين في اسطنبول، والملابسات التي أحاطت باختفائه قد تشكّل نقطة تحوّل في العلاقات الأميركية التركية والعلاقات الأميركية مع حكومة الرياض. والحملة الإعلامية الغربية وفي طليعتها صحيفة «الواشنطن بوست» المقرّبة جدّا من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية تهدف إلى وضع مسافة بين الإدارة والحكومة في الرياض في الحدّ الأدنى أو التخلّي كلّيا عن المملكة في الحد الأقصى. وسيظل السجال بين الحدّين لفترة من الزمن إلى أن تتبلور معادلات محلّية، وعربية، وإقليمية، ودولية تستطيع من رسم مستقبل بلاد الحرمين التي دخلت مرحلة عدم استقرار بنيوية على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي.

فالملابسات التي رافقت قضية الاختفاء وثم قتل الصحافي كانت لها تداعيات مباشرة على سمعة بلاد الحرمين بشكل عام وسمعة ولي العهد بشكل خاص. بالنسبة لنا، لا تمكن مقاربة ما حدث إلاّ من منظور سياسي استراتيجي وليس من باب الحدث بحدّ ذاته رغم أهميته ودلالاته على سلوك النخب الحاكمة وطبيعة النظام القائم في بلاد الحرمين. وعلى ما يبدو فهناك محاولات حثيثة تُبذل لضبط إيقاع تلك التداعيات على الأقل في المدى المنظور على دور ولي العهد والعلاقات مع الولايات المتحدة وتركيا بشكل خاص، وذلك منعاً لخصوم الولايات المتحدة في الإقليم من الاستفادة من الحدث. الهدف الأساسي من كل تلك المحاولات هو منع التغيير في سياسات حكومة الرياض بعد تغريدة تركي الدخيل المقرّب من ولي العهد والذي هدّد بقلب الطاولة على الجميع إذا ما استهدف ولي العهد والمملكة. صحيح أنه تم سحب المقال غير أنه يمكن القول إن أدّى الوظيفة المطلوبة في حثّ كل من واشنطن وانقرة على التريّث في توجيه الاتهامات. فعلى ما يبدو هناك صفقة متعدّدة الأضلاع دولياً وإقليمياً تُعد لتجاوز الحدث.

فعلى صعيد الإعلام الأميركي تراجعت القضية إلى الخلف حيث حلّت مكانها قضية الطرود المشبوهة التي وصلت إلى رموز معارضي الرئيس الأميركي. كما أنه بعد أقل من أسبوعين ستُجرى الانتخابات النصفية الأميركية وبالتالي الاهتمام في قضية الخاشقجي سيتراجع أكثر فأكثر. تبقى صحيفة «الواشنطن بوست» التي ما زالت قضية الخاشقجي تشغلها لأنه «واحد منهم». وأهمية الصحيفة تكمن في العلاقات العضوية التي تربطها بوكالة الاستخبارات المركزية والعقود التي تمّ إبرامها العام الماضي بقيمة 600 مليون دولار بين الوكالة والصحيفة للقيام بخدمات معلوماتية للوكالة. لكن الحملة على كل من الرئيس ترامب وولي العهد في المملكة والعلاقة بين الولايات المتحدة وبلاد الحرمين لن تغيّب مدى الكارثة الجيوسياسية التي تواجهها الولايات المتحدة في حال سقوط الأسرة الحاكمة في الرياض بعد تراكم الأخطاء المميتة التي ارتكبت خلال السنوات الماضية. فالسقوط المحتمل في المدى المنظور إذا نجحت الحملة التي يقودها الإعلام الأميركي ومعه بعض القوى السياسية في الولايات المتحدة فستفضي إلى كارثة مشابهة لسقوط الشاه عام 1979. لذلك من المستبعد أن تسمح الولايات المتحدة والكيان الصهيوني بحصول ذلك. ومن هنا نفهم محاولات استيعاب تداعيات الجريمة التي ارتكبت في القنصلية في اسطنبول.

ومن هذه الزاوية يجب فهم الهجمة التطبيعية في بعض الدول في مجلس التعاون الخليجي وفي مقدمتها زيارة رئيس وزراء الكيان لسلطنة عمان. الهلع الذي يسود في الولايات المتحدة والكيان الصهيوني من خسارة ورقة بلاد الحرمين تجعلهما يسرعان في تمرير ما يمكن تمريره لما يُسمّى بـ «صفقة القرن» عبر محاولات يائسة أو لإحياء حلّ الدولتين كما جاء على لسان وزير خارجية السلطنة والذي لا يريده الكيان. فالمأزق الاستراتيجي الذي وقع فيه كل من الولايات المتحدة والكيان يجعلهما حرق ما تبقّى من أوراق في الجزيرة العربية وخاصة بالنسبة لسلطنة عمان التي كانت تحظى بهالة من الحكمة والتعقّل في ملفّات شائكة كالملف الإيراني والسوري واليمني.

نسرد هذه الملاحظات لأن حادثة جريمة القتل قد تكون القشّة التي قصمت ظهر البعير. قد يستطيع ولي العهد في بلاد الحرمين تجاوز شبهات التهمة المباشرة له بسبب أوراق عديدة يمتلكها كالتهديد بتغيير السياسات كما جاء في مقال تركي الدخيل غير أن الهيكل الذي يعيش فيه ويحميه قد ينهار إن لم تحصل تطوّرات درامية وجذرية في السياسة. لسنا متأكدين أن تغييراً في الأشخاص قد يفي بالغرض المطلوب بل التغيير في السياسات هو الذي يجب أن يحصل. لكن ذلك التغيير في السياسات رهن عوامل متعدّدة يصعب ضبط إيقاعها. العامل الأول هو عدم جهوزية «بديل» عن ولي العهد في ظل وجود والده الملك سلمان. وعدم الجهوزية تعود إلى الخلافات داخل الأسرة الحاكمة التي رافقت تنصيب ولي العهد. فالانقسامات التي ظهرت تشير إلى صعوبة بالغة في الحصول على إجماع في مبايعة ولي عهد جديد يفرضه الملك كي تستمرّ السياسات التي تريدها الولايات المتحدة. بالمقابل، فإن استمرار السياسات القائمة مع ولي العهد الحالي هو استمرار للفشل. فلا التغيير ممكن حالياً ولا الاستمرار في السياسات الحالية.

على الصعيد الخارجي هناك عوامل عدّة تهدّد مكانة بلاد الحرمين. فالعامل التركي يسعى إلى استغلال المأزق في نظام حكومة الرياض لتنصيب تركيا زعيمة للعالم الإسلامي. والابتزاز الذي تمارسه حكومة أنقرة تجاه كل من الرياض وواشنطن دليل على ذلك. فهناك قناعة أن حكومة الرياض أخفقت في تحقيق الأهداف المرسومة لها على صعيد الملفات العراقية والسورية واليمنية وخاصة الملف الفلسطيني لتمرير صفقة القرن. كما أن فقدان حكومة الرياض للورقة الباكستانية مع انتخاب عمران خان جعل آفاق زعامة العالم الإسلامي مفتوحة. والحالة شبيهة لتلك التي تلت إنهاء السلطنة العثمانية في الربع الأول من القرن الماضي حيث التنافس على زعامة العالم الإسلامي بين أسرة محمد علي وآل سعود والهاشميين ساد المشهد الإسلامي حتى ثورة 23 يوليو 1952. فالعالم الإسلامي دخل في حالة عدم استقرار وعدم توازن خاصة أن الدولتين اللتين تستطيعان قيادة العالم الإسلامي غير جاهزتين في المرحلة الحالية. فالجمهورية الإسلامية في إيران لا تحظى بإجماع إسلامي كما أن مصر التي تخلّت عن دورها في الصراع العربي الصهيوني يجعلها غير مقبولة في استعادة زمام الأمور على الصعيد العربي وبالتالي الإسلامي. من هنا يعتقد الرئيس التركي أن باستطاعته إعادة عقرب التاريخ إلى الوراء وإعادة دور العثمانية إلى الصدارة. وهذه الطموحات ترتكز إلى جماعة الإخوان المسلمين في العديد من الدول العربية لتثبيت تلك الزعامة. غير أن إخفاقات الجماعة في الدول العربية وما سببته من دمار وآلام يفقدها المصداقية لتحقيق طموحات الحكومة التركية.

العامل الآخر على الصعيد الخارجي هو ضعف الولايات المتحدة. فالولايات المتحدة اليوم غير الولايات المتحدة التي أعادت شاه إيران إلى العرش في الخمسينيات من القرن الماضي، وغير الولايات المتحدة التي اعتمدت بلاد الحرمين كبديل لإيران بعد سقوط الشاه. فالضعف الأميركي تبيّن في مقاربة الملفات الثلاثة الإيراني والعراقي والسوري، حيث تتجنّب الولايات المتحدة التورّط مباشرة وعسكرياً. وضعف الولايات المتحدة يتلازم مع ضعف الاتحاد الأوروبي رغم محاولات بعض الدول المحورية فيه كفرنسا وألمانيا من لعب دور أساسي في مقاربة الأزمات. فدورها رهن بالتسليم بالمعطيات الجديدة كصعود روسيا والصين ودورهما في قضايا الشرق الأوسط.

إذن الضعف الأميركي يواجه تحدّياً كبيراً في الإيفاء بالتزامات الدفاع عن المملكة والأسرة الحاكمة. فالابتزاز والإهانات الموجّهة للأسرة الحاكمة من قبل الرئيس الأميركي ترامب يقابله موقف في الكونغرس أقلّ تفهّماً للعلاقة مع الأسرة الحاكمة. فهناك من يعتبر أن العلاقة غير ذات جدوى ولا داعي للولايات المتحدة أن تتحالف مع ما يسمّيه المنتقدون في الكونغرس التحالف الاستراتيجي القائم لأنه يضّر بـ «سمعة الولايات المتحدة»، ولكن الأهم هو إخفاق المملكة بتمرير «صفقة القرن». صحيح أن الكيان الصهيوني يحرص على ألاّ يحرج بلاد الحرمين عبر الضغط على ولي العهد في مسألة قتل الخاشقجي غير أن زيارة رئيس الكيان لسلطنة عمان تشير إلى أن الكيان مستعدّ للتفاهم مع «بديل» آخر، وإن كان وزن «البديل» أقلّ بكثير من وزن بلاد الحرمين.

كل ذلك يؤكّد موقف المؤتمر القومي العربي وما رددناه مراراً أن حماية أي قطر عربي لن تحصل عبر تحالفات مشبوهة، أو عبر السماح لقواعد عسكرية لدول لا تريد الخير لشعوب المنطقة، ولا انتهاج سياسات «ترضي» الأميركي والكيان. إن ما يحمي أي قطر عربي هو أولاً التصالح والتفاهم مع شعبه، وثم التفاهم والتصالح مع الجماهير العربية الواسعة، وأن ذلك التصالح يمرّ أولاً عبر إيقاف الحرب العبثية على اليمن وثانياً عبر إيقاف دعم جماعات التعصّب والغلو التي تفتك في معظم الأقطار. لكن المعيار الأساسي لمصداقية أي تحوّل في السياسة هو الالتزام بقضية الشعب الفلسطيني وتأمين عودته إلى دياره بعد 70 سنة من الشتات. المثل اللبناني قائم حيث التفّ الشعب اللبناني حول جيشه ومقاومته فدحر المحتّل الصهيوني وصمد أمام عدوانه. فهل مَن يعتبر في المملكة؟

الأمين العام السابق للمؤتمر القومي العربي

Related Videos
Related Articles

Wednesday, October 24, 2018

Let Saudi Arabia do it and it will a global political destination فلتفعلها السعودية وستصبح محجّة سياسية عالمية


Let Saudi Arabia do it and it will a global political destination

أكتوبر 24, 2018
Written by Nasser Kandil,

It seems that the fate of Jamal Al-Khashoggi in the article published in New York Times about the Saudi relationships a small detail, because it included a calling to remove the Crown Prince Mohammed Bin Salman, it described him as a crazy, and it launched a violent campaign against what it described as the lies of reform, the combat of corruption, and the claims of protecting the freedoms. It indicated to the involvement of the US President Donald Trump and his family in the corruption of Bin Salman. It seems that the threat of US sanctions on Saudi Arabia is taken seriously by Bin Salman, and it seems that the response will be a coup in the international and regional equations and the position of Saudi Arabia in them, whether as alliances or disputes, in addition to the threat of exploding a global oil crisis.
It is not normal for Saudi Arabia to threat of an alliance with Iran, Hamas, and Hezbollah, or building a Russian military bases, and at the same time  the matter is not related to the crisis of Khashoggi’s disappearance. It is clear that the US-Saudi crisis is based on the Saudi failure in the war of Yemen and in “the deal of the century”, the closeness of the date of the strict anticipated sanctions on Iran which were a part of the US commitments to facilitate “the deal of the century”, and a kind of US abidance by Saudi and Israeli demands against Iran and its allies. But with the Saudi failure in finding the Palestinian partner in the abandonment of Jerusalem and the right of return “the deal of the century” ends, while with the steadiness of Russia and Iran in Syria and the provision of S-300 missiles Israel loses the ability to affect the balances of the region after its air defense became its only way to influence. It seems clear the US anticipated sanctions on Iran do not find international and regional partners, so they are doomed to fail.
It is clear that Washington enters the stage of preparation for the visit of the US National Security Adviser to Moscow, where he will draw with the Russian leadership the image of the new regional system, and where the Turkish role seems advanced while the Saudi role seems declined. Most importantly is that the Saudi-Israeli option which is based on the confrontation is declining while the Turkish option which is based on the involvement into settlements is advancing. It seems that politically Khashoggi’s case is at stake between Turkey and Saudi Arabia exactly as the case of the American pastor Andrew Brunson between Turkey and America.
It is important that the Saudi threat of making an economic, political, strategic, and military coup says first that the crisis is big. Second, it says that the Saudi leadership is aware that its disputes with Iran and the resistance forces do not stem from Saudi interests rather from the meeting on the US interests. Third, it says that Saudi Arabia is not in danger from the threats of Iran and the resistance forces rather from Washington, and it does not need a US protection from a fake danger, and it is not obliged to bear the humiliation of the successive insults. Fourth, it says that Saudi Arabia is aware that what Iran and the resistance forces were calling for was true, as it is aware that this is not above its capacity, since it says today that it is able to turn the balances against the Americans and to change the rules of the game regionally and internationally. Saudi Arabia is reassured that if it will do so it will be welcomed by Iran and the resistance forces which do not have feeling of outrage and do not find any interest in the resorting of Saudi Arabia to America and its blind subordination and humiliation, since they will be with it as long as it is serious in its being away from the humiliation resulted from the American orders and refusing the endless blackmail by virtue of the protection from the perceived threat of Iran.
Let Saudi Arabia do it and the Arabs will be fine at their forefront Palestine, and thus Saudi Arabia will become a global political destination.
Translated by Lina Shehadeh,

فلتفعلها السعودية وستصبح محجّة سياسية عالمية

أكتوبر 15, 2018

ناصر قنديل

– في المقالة المنشورة في جريدة النيويورك تايمز عن العلاقات مع السعودية يبدو مصير جمال الخاشقجي تفصيلاً صغيراً، حيث الكلام من عيار الدعوة لعزل ولي العهد محمد بن سلمان ووصفه بالمجنون وشنّ حملة عنيفة على ما وصفته بأكاذيب الإصلاح ومكافحة الفساد وادعاءات حماية الحريات، مشيرة إلى تورط الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعائلته بفساد بن سلمان، بينما الكلام الصادر عن مصدر سعودي مسؤول وما تبعه من شروحات الصحافي تركي الدخيل، يقول إن إبن سلمان هو المصدر المسؤول وهو المصادر القريبة من صنع القرار التي أشار إليها الدخيل، ومن عيار كلام الدخيل بالردّ على التهديد بما هو أشد منه، يبدو أن التلويح بعقوبات أميركية على السعودية يؤخذ على محمل الجد من قبل إبن سلمان، ويبدو الرد انقلاباً في المعادلات الإقليمية والدولية، وموقع السعودية فيها، تحالفات وخصومات، عدا عن التلويح بتفجير أزمة نفط عالمية.

– ليس عادياً أن تلوّح السعودية بالتحالف مع إيران وحماس وحزب الله، وبناء قواعد عسكرية روسية،ولا هو بحجم أزمة اختفاء الخاشقجي. فالواضح أن الأزمة الأميركية السعودية على خلفية الفشل السعودي في حرب اليمن وفي صفقة القرن، واقتراب موعد بدء العقوبات المشددة الموعودة على إيران، التي كانت جزءاً من سلة التزامات أميركية لتسهيل صفقة القرن، وإيفاء أميركياً بالتزامات طلبتها السعودية و«إسرائيل» لتيسير التحالف بوجه إيران وحلفائها، ومع وضوح الفشل السعودي بإيجاد الشريك الفلسطيني في التنازل عن القدس وحق العودة تموت صفقة القرن، ومع ثبات روسيا إلى جانب إيران في سورية وتوضيع شبكات صواريخ الـ«أس 300» تفقد «إسرائيل» قدرة التأثير في توازنات المنطقة، بعدما صار سلاحها الجوي أداتها الوحيدة للتأثير، ويبدو واضحاً أن العقوبات الأميركية المنتظرة على إيران لا تجد شركاء دوليين وإقليميين ما يعرّضها للفشل المسبق.

– الواضح أيضاً أن واشنطن تدخل مرحلة التحضير لأوراق زيارة مستشار الأمن القومي الأميركي إلى موسكو حيث سيرسم مع القيادة الروسية معالم نظام إقليمي جديد، يبدو الدور التركي فيه متقدماً، والدور السعودي إلى تراجع. والأهم أن الخيار السعودي الإسرائيلي القائم على المواجهة هو الذي يتراجع، والخيار التركي القائم على الانخراط بالتسويات هو الذي يتقدّم، كما هو واضح بالمقابل أن قضية الخاشقجي سياسياً تقع على خط تماس تركي سعودي، بمثل ما وقعت قضية القس الأميركي أندرو برونسون على خط تماس تركي أميركي.

– المهم هو أن التلويح السعودي بإحداث انقلاب اقتصادي وسياسي واستراتيجي وعسكري، يقول أولاً إن الأزمة كبيرة، ويقول ثانياً إن القيادة السعودية تدرك عميقاً أن خلافاتها مع إيران وقوى المقاومة لا تنبع من مصالح سعودية بل من تلبية للمصالح الأميركية، ويقول ثالثاً إن السعودية ليست في خطر من تهديدات إيران وقوى المقاومة بل من واشنطن، وإنها لا تحتاج حماية أميركية من خطر موهوم، ولا هي مضطرة لتحمل ذل الإهانات المتلاحقة، ويقول رابعاً إن السعودية تدرك صوابية وفاعلية ما كانت تدعوها إليه إيران وقوى المقاومة وهي تدرك أنه ليس فوق طاقتها. فهي كما تقول اليوم قادرة على قلب الطاولة بوجه الأميركيين وتغيير قواعد اللعبة دولياً وإقليمياً، والسعودية مطمئنة أنها إن فعلت فستجد ترحيباً من إيران وقوى محور المقاومة، الذين لا يحملون مشاعر شماتة ولا يرون المصلحة بارتماء السعودية في الحضن الأميركي مشفوعاً بالتبعية العمياء ونكهة الذل والهوان، وسيمدّون للرياض يدهم بالتناسب مع درجة جدية ابتعادها عن الالتحاق المذل بالإملاءات الأميركية، ورفضها الاستجابة لفواتير الابتزاز التي لا نهاية لها بداعي الحماية من خطر إيران الموهوم والمزعوم.

– فلتفعلها السعودية وسيكون العرب في خير حال، وفي الطليعة فلسطين، وستصبح السعودية محجة سياسية عالمية.

Related videos
Related Articles

Tuesday, October 23, 2018

فلتفعلها السعودية وستصبح محجّة سياسية عالمية



أكتوبر 15, 2018

ناصر قنديل

– في المقالة المنشورة في جريدة النيويورك تايمز عن العلاقات مع السعودية يبدو مصير جمال الخاشقجي تفصيلاً صغيراً، حيث الكلام من عيار الدعوة لعزل ولي العهد محمد بن سلمان ووصفه بالمجنون وشنّ حملة عنيفة على ما وصفته بأكاذيب الإصلاح ومكافحة الفساد وادعاءات حماية الحريات، مشيرة إلى تورط الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعائلته بفساد بن سلمان، بينما الكلام الصادر عن مصدر سعودي مسؤول وما تبعه من شروحات الصحافي تركي الدخيل، يقول إن إبن سلمان هو المصدر المسؤول وهو المصادر القريبة من صنع القرار التي أشار إليها الدخيل، ومن عيار كلام الدخيل بالردّ على التهديد بما هو أشد منه، يبدو أن التلويح بعقوبات أميركية على السعودية يؤخذ على محمل الجد من قبل إبن سلمان، ويبدو الرد انقلاباً في المعادلات الإقليمية والدولية، وموقع السعودية فيها، تحالفات وخصومات، عدا عن التلويح بتفجير أزمة نفط عالمية.

– ليس عادياً أن تلوّح السعودية بالتحالف مع إيران وحماس وحزب الله، وبناء قواعد عسكرية روسية،ولا هو بحجم أزمة اختفاء الخاشقجي. فالواضح أن الأزمة الأميركية السعودية على خلفية الفشل السعودي في حرب اليمن وفي صفقة القرن، واقتراب موعد بدء العقوبات المشددة الموعودة على إيران، التي كانت جزءاً من سلة التزامات أميركية لتسهيل صفقة القرن، وإيفاء أميركياً بالتزامات طلبتها السعودية و«إسرائيل» لتيسير التحالف بوجه إيران وحلفائها، ومع وضوح الفشل السعودي بإيجاد الشريك الفلسطيني في التنازل عن القدس وحق العودة تموت صفقة القرن، ومع ثبات روسيا إلى جانب إيران في سورية وتوضيع شبكات صواريخ الـ«أس 300» تفقد «إسرائيل» قدرة التأثير في توازنات المنطقة، بعدما صار سلاحها الجوي أداتها الوحيدة للتأثير، ويبدو واضحاً أن العقوبات الأميركية المنتظرة على إيران لا تجد شركاء دوليين وإقليميين ما يعرّضها للفشل المسبق.

– الواضح أيضاً أن واشنطن تدخل مرحلة التحضير لأوراق زيارة مستشار الأمن القومي الأميركي إلى موسكو حيث سيرسم مع القيادة الروسية معالم نظام إقليمي جديد، يبدو الدور التركي فيه متقدماً، والدور السعودي إلى تراجع. والأهم أن الخيار السعودي الإسرائيلي القائم على المواجهة هو الذي يتراجع، والخيار التركي القائم على الانخراط بالتسويات هو الذي يتقدّم، كما هو واضح بالمقابل أن قضية الخاشقجي سياسياً تقع على خط تماس تركي سعودي، بمثل ما وقعت قضية القس الأميركي أندرو برونسون على خط تماس تركي أميركي.

– المهم هو أن التلويح السعودي بإحداث انقلاب اقتصادي وسياسي واستراتيجي وعسكري، يقول أولاً إن الأزمة كبيرة، ويقول ثانياً إن القيادة السعودية تدرك عميقاً أن خلافاتها مع إيران وقوى المقاومة لا تنبع من مصالح سعودية بل من تلبية للمصالح الأميركية، ويقول ثالثاً إن السعودية ليست في خطر من تهديدات إيران وقوى المقاومة بل من واشنطن، وإنها لا تحتاج حماية أميركية من خطر موهوم، ولا هي مضطرة لتحمل ذل الإهانات المتلاحقة، ويقول رابعاً إن السعودية تدرك صوابية وفاعلية ما كانت تدعوها إليه إيران وقوى المقاومة وهي تدرك أنه ليس فوق طاقتها. فهي كما تقول اليوم قادرة على قلب الطاولة بوجه الأميركيين وتغيير قواعد اللعبة دولياً وإقليمياً، والسعودية مطمئنة أنها إن فعلت فستجد ترحيباً من إيران وقوى محور المقاومة، الذين لا يحملون مشاعر شماتة ولا يرون المصلحة بارتماء السعودية في الحضن الأميركي مشفوعاً بالتبعية العمياء ونكهة الذل والهوان، وسيمدّون للرياض يدهم بالتناسب مع درجة جدية ابتعادها عن الالتحاق المذل بالإملاءات الأميركية، ورفضها الاستجابة لفواتير الابتزاز التي لا نهاية لها بداعي الحماية من خطر إيران الموهوم والمزعوم.

– فلتفعلها السعودية وسيكون العرب في خير حال، وفي الطليعة فلسطين، وستصبح السعودية محجة سياسية عالمية.

Related videos
Related Articles

Monday, October 22, 2018

المملكة المريضة


أكتوبر 22, 2018

ناصر قنديل

– ليس خافياً حجم الفضيحة الذي تسبّب به للعالم انكشاف درجة الانتماء العميق للسعودية إلى القرون الوسطى رغم طلاء الحداثة الذي حاولت بمعونة أصدقائها وحلفائها تغطية التخلف والتوحش اللذين تغرق فيهما. فالعالم متلعثم أمام عجزه عن الصمت وعجزه عن الكلام، حيث لا يريد أحد من الكبار أن يترك الغنيمة المالية التي تمثلها السعودية لسواه، بعدما لم يتبقّ فيها سواه، فقضية مقتل جمال الخاشقجي لم تفضح جديداً قديماً معلوماً عن السعودية، قدّمت الحرب على اليمن أمثالاً مضاعفة عنه، بتجويع متعمّد بلا رحمة لملايين اليمنيين، وبقتل منظم للمدنيين بكلّ قسوة ووحشية، لكن العالم أراد أن يغمض عينيه، ويتغاضى. قضية الخاشقجي فضحت حكومات الغرب التي وجدت لسانها مرتبكاً وعاجزاً عن الكلام، فصار ينطق بالتقسيط تحت ضربات الرأي العام المتحفز لطرح معادلة، أيّهما أهمّ مال السعودية لقاء الصمت على الجرائم والوحشية ورعاية الإرهاب أم حماية الأمن وتكريس منظومة قيَم تحكم العالم لحفظه، بعدما صار الجمع صعباً إن لم يكن مع كل يوم يمرّ يبدو مستحيلاً.

– قدّم الرئيس الأميركي دونالد ترامب نموذجاً للجواب عن السؤال بقول علني، كان مرات مهيناً للسعودية ومرات مدافعاً عن رموز حكمها، عنوانه المال السعودي يستحق التضحية بالقيَم وبالمعايير والتعايش مع التوحش والجريمة والفساد، والإرهاب أيضاً طالما أنه قابل للتوظيف في حروب بات الغرب عاجزاً عن خوضها، ومقابل ترامب نهضت حملة عالية السقوف وغير مسبوقة بوجه هذا الدلع الذي تحظى به السعودية، والذي يشبه في غير مواضيع الحقوق الفلسطينية، الدلع الذي تحظى به «إسرائيل». فطالما السعودية لا تستخدم مالها أو المكانة الناجمة عنه والتسهيلات التي تحوزها بسببه لحماية الحقوق الفلسطينية، فهي تستحق دلالاً موازياً لـ «إسرائيل» في الصمت عن جرائمها بحق الفلسطينيين، كيف إذا وقفت السعودية بمالها وتوظيف مكانتها المستمدّة من استضافة الحرمين الشريفين، في ضفة تسويق التطبيع مع «إسرائيل» إلى حدّ إشهار التحالف معها تحت شعار العداء المشترك لإيران؟

– لا يختلف أصحاب الحملة التي تدعو لتقليم الأظافر السعودية مع ترامب في أمرين، الأول مواصلة الحماية المطلقة لـ «إسرائيل»، والثانية الارتياح لتخلي السعودية عن الحقوق الفلسطينية، لكنهم يطرحون من موقع المصلحة الأميركية العليا أسئلة جوهرية حول فاعلية وقيمة هذه الحماية للسعودية لدرجة الحديث عن تحوّلها عبئاً على المصالح والسياسات الغربية عموماً والأميركية خصوصاً، واعتبار قضية مقتل الخاشقجي فرصة لتدفيعها ثمن الفشل في الملفات التي تعهّدتها وفي طليعتها، الدفع بالصلح مع «إسرائيل» وفقاً لشرط التخلي عن القدس وحق العودة للاجئين الفلسطينيين بتقديم الشريك الفلسطيني في صفقة القرن، ومثلها تعهّدها الإمساك بصاحب القرار في باكستان كدولة إسلامية كبرى ومحورية ونووية، ومثلهما الفشل في العراق وسورية، بصورة بات كل المشروع الغربي والأميركي خصوصاً في المواجهة مع روسيا والصين وإيران مهدداً بالفشل، وصار ثمن التسويات وضع حدّ للدلع الذي تحظى به السعودية.

– المواجهة مستمرة وفقاً لحسابات لا ينتمي أي منها للخير والحق، أو للدفاع عن حقوق الإنسان والشعوب، بل بالتحديد للإجابة عن سؤال: هل ينبغي الآن وللمصلحة الغربية العليا، والأميركية خصوصاً، تقديم الحماية لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، أم السير بتدفيعه ثمن مقتل الخاشقجي كعلامة على فتح ملف تقاسم صفقة القرن الكبرى، الدولة المريضة، كما سُمّيت في نهاية عمرها «الإمبراطورية العثمانية» بالرجل المريض؟

Related Videos

Related Articles

صفقة القرن الثانية: ديّة خاشقجي تدفعها السعودية لتركيا وأميركا


أكتوبر 22, 2018

د. عصام نعمان

اعترفت السعودية، بعد مماطلة محسوبة، بالقضاء على جمال خاشقجي غيلةً. كيف؟ خلال «شجارٍ» معه داخل القنصلية السعودية في اسطنبول. لكن القاتل، او القتلة، ظلّوا مجهولين وكذلك كيفية القتل ومصير الجثة!

لم يصدر تعليق رسمي عن أنقرة عقب البيان السعودي السخيف. لكن وسائل إعلامية عدّة ذكّرت العالم بأنّ الملك سلمان اتصل هاتفياً بالرئيس أردوغان قبل ساعاتٍ معدودة من صدور البيان. هل بحثا في صفقةٍ للفلفلة الجريمة المدوّية، وفي ديّة الإعلامي السعودي المغدور؟

لعلّ صفقة القرن الثانية تأكّدت او كادت بمسارعة الرئيس الأميركي الى امتداح «وثوقية» البيان السعودي وتمنّيه على الكونغرس بألاّ يقسو في معاقبة الرياض تفادياً لخسارة صفقة سلاحٍ معها تربو قيمتها على 110 مليارات بلايين دولار.

كم تبلغ قيمة ديّة خاشقجي التي ستتقاسمها تركيا وأميركا؟ من السابق لأوانه تحديد المبلغ الإجمالي لأنّ أبواب التحقيق الجنائي في تركيا لم تُغلق بعد، ولأنّ أبواب المساومة السياسية والمالية لم تغلق أيضاً بين أطراف الصفقة الثلاثية.

أيّاً ما كانت طريقة القضاء على خاشقجي فإنّ لتصفيته الوحشية ذيولاً ومفاعيل سياسية واقتصادية و… وجودية. أبرز المفاعيل السياسية المرجَّحة انشقاقٌ في الأسرة الملكية السعودية. قد ينجح الملك سلمان في احتواء ذيول الجريمة على حساب بضعة مستشارين في ديوانه وضباطٍ وأدواتِ تقتيل وتقطيع أوصالٍ في إدارة استخباراته، وقد لا ينجح فيتعمّق الانشقاق في الأسرة الملكية بعديدها الكثيف وبتاريخ صراعاتها العنيف.

أبرز المفاعيل الاقتصادية تداعي السمعة المالية الشاهقة للمملكة وربما ملاءتها أيضاً. بوادر التداعي ساطعة: غالبيةُ وزراء المال والاقتصاد في دول الغرب الكبرى، المدعوّون إلى المشاركة في مؤتمر «دافوس في الصحراء» المخصّص للبحث في مجالات الاستثمار والتنمية في المملكة، أعلنوا امتناعَهم عن الحضور وكذلك ممثلو وكالات أممية ومصارف وشركات عالمية طامحة إلى تنفيذ مشروعات استثمارية كبرى.

أبرز المفاعيل الوجودية وأخطرها احتمالُ تطوّر ردود الفعل على تقطيع أوصال خاشقجي ـ في حال ثبوته ـ إلى تصدّع كيان المملكة وربما تقطيع أوصالها جغرافياً وسياسياً. متابعو المشهد السعودي عن كثبٍ محيطون بالمخططات والسيناريوات التي طالما ارتسمت عناوينها وتردّدت أصداؤها في أروقة واشنطن السياسية وقاعات مؤسّسات الأبحاث والدراسات الكبرى Think Tanks المعنية بشؤون الشرق الأوسط والقريبة من البيت الأبيض وكبار أعضاء الكونغرس ومسؤولي وزارتي الخارجية والدفاع.

حدّة ردود الفعل على الحدث الجلل في عواصم الغرب الأطلسي توحي بأنّ لها مرامي تتعدّى الانتصار لحقوق الإنسان والحرص على احترام أحكام القانون الدولي. فقد أيقنت عواصم القرار أنه يتعذّر عليها احتواء مفاعيل الجريمة النكراء بوسائل وتخريجات تقليدية، وأنه يقتضي اتخاذ تدابير سياسية غير عادية ذات أبعاد استراتيجية لمواجهة تحدياتٍ قد تنشأ عن استحقاقاتٍ آتية:

أولاً، الانتخابات النصفية الأميركية مطلعَ شهر تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل وحرص الرئيس ترامب وحزبه الجمهوري على الحؤول دون انعكاس تصفية خاشقجي سلباً على حظوظهما الانتخابية واحتمال تطوّرها لمصلحة الحزب الديمقراطي المعارض المتربّص بترامب والراغب في عزله أو، على الأقل، الحؤول دون انتخابه لولاية ثانية.

ثانياً، حملة العقوبات الأميركية على إيران المقرّر تعزيزها بعقوبات جديدة أشدّ قسوة مطلعَ الشهر المقبل. فإدارة ترامب حريصة على الإستمرار في شنّ حملتها العقابية تلك ويهمّها تالياً عدم إضعاف السعودية لتفادي انعكاسات تصفية خاشقجي على دورها المالي والنفطي في دعمها.

ثالثاً، دور إيران وسائر أطراف محور المقاومة في التصدي لسياسة الولايات المتحدة والكيان الصهيوني في عالم العرب، ولا سيما في سورية والعراق ولبنان وفلسطين المحتلة حيث تدعم واشنطن بعض التنظيمات الإرهابية الناشطة ضدّ قوى المقاومة المساندة لحكومات سورية والعراق ولبنان، الحريصة على وحدة بلادها وعلى مواجهة تحركات «إسرائيل» العدوانية والتوسعية.

رابعاً، دور روسيا في منطقة غرب آسيا، ولا سيما بعد تفاهمها مع إيران بشأن مواجهة التنظيمات الإرهابية والمحافظة على وحدة سورية والعراق، ونزوعها الى توظيف جهود سياسية وتسليحية وازنة في تركيا لحملها على التخلي عن حلف شمال الأطلسي.

خامساً، حرصُ الولايات المتحدة على مواصلة مجابهة روسيا إقليمياً وعالمياً للحدّ من جهودها الرامية الى تقليص وحدانية أميركا القطبية إبتغاء بناء تعدّدية قطبية مفتوحة، كما نزوع ترامب إلى مواصلة الحرب التجارية ضدّ الصين بغية الحدّ من نموّ اقتصادها العملاق وامتداداته في شتى أنحاء العالم، ولا سيما في أفريقيا وأميركا الجنوبية، ناهيك باستكمال متطلبات مشروع طريق الحرير الممتدّة من الصين عبر بلدان شرق آسيا وغربها وصولاً الى أوروبا.

ما يجري حاليّاً بين عواصم القرار المعنية بإحتواء تداعيات تصفية خاشقجي هو هندسة إخراج قانوني وإعلامي يكون مقبولاً من الرأي العام العالمي، والتوافق على تسوية سياسية وعملانية ضمنية بين الأطراف المعنيين تكفل حصول أقويائهم على المكاسب المالية الوازنة، وتعزيز مصالحهم الإقتصادية، وتحصين مواقعهم الأمنية في السعودية خصوصاً والمنطقة العربية عموماً.

لئن كانت الولايات المتحدة وربيبتها «إسرائيل» وسائر حلفائها من العرب المحافظين هم الفريق الأكثر تضرّراً من جريمة تصفية خاشقجي وملابساتها وتداعياتها، فإنّ أطراف محور المقاومة والممانعة هم المستفيدون من الحدث الجلل بمقادير متفاوتة. على انّ إفادتهم تلك تبقى مهدّدة بما تدّخره الولايات المتحدة و»إسرائيل» من تحركات، وحتى هجومات، ضدّ إيران وسائر أطراف محور المقاومة والممانعة لمنعها من الكسب والاستقواء على الخصوم والأعداء الإقليميين.

العيون شاخصة حالياً نحو السعودية، تترقب بقلقٍ وشغفٍ في آن معاً ما يمكن أن تتكشف عنه تداعيات الحدث الجلل داخلها. ذلك انّ ما جرى ويجري وسيجري في السعودية سيكون ترجمةً لمواقف اللاعبين الكبار وإرهاصاً بالمتغيّرات القادمة والمؤثرة في الخريطة السياسية لمعظم بلدان شبه جزيرة العرب.

وزير سابق

Related Videos
Related Articles