Search This Blog

Showing posts with label Arab League. Show all posts
Showing posts with label Arab League. Show all posts

Sunday, September 30, 2018

رحيل عبد الناصر وغياب مصر


سبتمبر 29, 2018

ناصر قنديل

– تقترب خمسينية رحيل جمال عبد الناصر، وقد عرف العرب بعد غيابه خلالها خيبات وانتصارات، وليست صدفة أن تأتي ذكرى الانتفاضة الفلسطينية المباركة في الأقصى بعد ثلاثين عاماً على رحيله في ذات يوم ذكراه. وبين الرحيل واليوم ظاهرة حياة وحيدة في يوميات العرب جسّدتها ولا تزال المقاومة التي حرّرت جنوب لبنان بعد ثلاثين عاماً من رحيل جمال عبد الناصر، وكررت فعل الشرف ذاته بعد ستة أعوام، وها هي تكرّر كل يوم جريمتها التي تعاقب عليها بلا توقف، لكونها أعادت العرب إلى خريطة العالم، ومنعت تضييع وتمييع قضية فلسطين التي وهبها عبد الناصر عمره، وكانت الدرع الواقية للعرب من التهام نيران التطرف والتكفير والإرهاب لهشيمهم الهش من بوابات سورية والعراق ولبنان. ولا تزال الشوكة التي لا يستطيع الفم الإسرائيلي الشره، بسببها، التهام المنطقة ومضغها، رغم نجاحه بلوك الكثير من الحكام والمشيخات والممالك والإمارات.

– أهم ما تقوله لنا ذكرى رحيل عبد الناصر، ليس ما يضيع الكثيرون وقتهم في مناقشته حول نجاحاته وإخفاقاته، أو حول جدارته بتبوأ مكانة الشرف في لائحة القادة التاريخيين، بل هو ما قاله الرئيس الراحل حافظ الأسد في نعيه لجمال عبد الناصر يوم الرحيل، حيث كتب: إننا نودّع اليوم الرجل الذي كنا نأتي إليه بخيباتنا ليمنع تحوّلها إلى هزائم للأمة، والذي كنا نأتي إليه بإنجازاتنا ليجعل منها انتصارات للأمة، فهي مصر التي نفتقدها بالغياب الثقيل الموجع، مع ذكرى غياب جمال عبد الناصر، الذي رفع بحضوره مكانة مصر ومعها مكانة العرب، إلى مصاف الدول والأمم الصانعة للسياسة، إلى لاعب جدير وقدير يخطئ ويصيب، لكنه حاضر دائماً، وقد تحوّلت إلى ملعب مفتوح للاعبين العابثين بعد الغياب.

Image result for ‫حافظ الأسد في نعي جمال عبد الناصر‬‎

– في واحدة من اللقاءات التي التقى خلالها الرئيس بشار الأسد جمعاً من المثقفين العرب، وكان لي شرف الحضور، سأله أحد المحبّين قائلاً، سيادة الرئيس يوم انتهت حرب تموز عام 2006 سئل سيد المقاومة لمن تهدي نصرك فقال للأمة كلها، وأنا أسألك لمن ستهدي نصرَك القريب، فأجاب الرئيس بشار الأسد بتواضع القادة الكبار، أنا معني بالإيضاح لمصطلح النصر، فالنصر المتاح أمام سورية هو منع المشروع المعادي للعرب والعروبة من العبور، سورية تصمد، لكن النصر بمعناه العميق لا يكتمل بدون مصر. فمع مصر يتحوّل الإنجاز الذي تحققه سورية أو أي بلد عربي آخر إلى انتصار ـ وبدون مصر يبقى النصر محدوداً بالصمود.

– لنا أن نتخيّل معنى لو كان عبد الناصر موجوداً في ذروة الحرب على سورية، أو أن يكون في مصر مَن يجسّد مبادئه وتاريخه، فمن كان سيجرؤ على تحويل الجامعة العربية إلى وكر للتآمر على سورية، ولنا أن نتخيّل معنى إخراج سورية من الجامعة العربية كمقدّمة لتحويلها منصة للمشاريع الإسرائيلية، ولنا أن نفهم أن الخطوة الأولى للهجمة الإسرائيلية الأميركية كانت تسليم إخراج مصر من المشهد، ولنا ان نتخيل الردع الموضوعي الذي يشكله حضور مصر أمام كل المهازل التي تختصر المشهد السياسي العربي اليوم، ولنا أن نتخيل حال فلسطين المنتفضة والمقاومة في ظلال حضور مصر القوي والفاعل، ولنا أن نتساءل عن المدى الذي كانت ستصله مفاعيل سبّابة سيد المقاومة لو كانت مصر في ربع ما كانت عليه زمن عبد الناصر، فكيف لو كان كل الزمان حاضراً.

– في ذكرى الرحيل ليس لنا إلا أن نثق بأن الصمود له مهمة، كما وصفها الرئيس بشار الأسد، وهي استنهاض مصر، التي لا بد أنها آتية، فهي كما يقول الأستاذ محمد حسنين هيكل تنهض كطوفان النيل بلا مقدّمات، ولا إشارات إنذار، وبانتظار ذلك الطوفان تحضر ذكرى جمال عبد الناصر ملهمة لكل الأحرار بأن زمن مصر آتٍ، وزمن جمال الكرامة لم يمت، مهما تكاثرت مومياءات الذل البشعة في المشهد العربي

Related Videos
Related Articles

Wednesday, December 13, 2017

Gebran Bassil, the Minister of Foreign Affairs of the Arabs جبران باسيل وزير خارجية العرب

Gebran Bassil, the Minister of Foreign Affairs of the Arabs

ديسمبر 13, 2017
Written by Nasser Kandil,
“When Lebanon carries a message of peace based on justice, it plays a natural role, and when it defends the people of Palestine it adds from its life style  to the eloquence of speech what is more eloquent”.
As right and justice have logic, wisdom has its logic too.
Let’s listen to it while it is assuring that violence is short-term, it is incapable of ensuring permanent peace, it is fruitless if it turned deaf ear to the main rights of people, as in the case of the people of Palestine, it is weaker than affecting the Palestinians’ determination to resist from inside the occupied territories and weaker than affecting the intention of continuing the pressure from outside for liberation, this is history in the movements of resistance and liberation”.
Those were the words of the late President Suleiman Franjieh before the General Assembly of the United Nations 14/11/1974.
These words used by the late Lebanese President Suleiman Franjieh half of a century ago to describe the position and the role of Lebanon towards the Palestinian Cause and the position of this cause in making stability in the world can be used to comment on the word recited by the Lebanese Foreign Minister Gebran Bassil at the meeting of the Arab Foreign Ministers devoted to discuss the US decision to adopt Jerusalem as a capital of Israel.
Bassil added to the legitimacy of resistance which was foreshadowed by the President Franjieh, the experience of  the resistance which Lebanon built its structure and raised it to the level of liberation and the law of deterrence. He addressed the Arab ministers as the President Franjieh addressed the world on the behalf of all the Arabs, but Bassil found himself talking in front of deaf people, so he just talked leaving the last judgment to the history as the President Franjieh did, so they gained the honor of talking on behalf of the right of the peoples will when the rulers abandoned, as in Lebanon, as in Palestine, as in everywhere. Violence, arrogance, and agony are expressions about narrow-minds when the matter is related to the issues of peoples and their essential rights “as the violence is short-term, it is weaker than affecting the people’s determination to resist”.
“We are here, because our Arabism does not give up Jerusalem, we are in Lebanon, we do not escape from our fate in confrontation and resistance till martyrdom”. Bassil added “Our identity is Jerusalem, and we will keep our dignity and our identity, we are here to regain our lost Arabism between Sunnis and Shiites, between East and West, between Arab-Persian conflict, and which is motivated by illusion to mutual Muslim-Christian intimidation”. He concluded ” we did not come here to raise our hands for the statement uselessly, so let us revolt for our pride, let’s avoid the curse of history and the questions of our grandsons about our negligence, because the uprising can only face-saving, and returns our rights, so either to move now or peace be upon Jerusalem ….where is no peace.
Worthily Bassil deserved to be the Foreign Minister of the Arabs who do not have foreign ministers. His scream did not pass in vain, it reached to where it must reach, the people of Palestine have heard it as all the Arabs, the oppressive occupier has heard it and who has granted him the authorization and the Judaization in Jerusalem. Those who must fear the US decision are still have hearts that beat with freedom and voices that express dignity, as the relationship between light and darkness, some light is enough to dispel all the darkness while  darkness cannot cover the light of right. Bassil’s word was the conference and he was the only minister where there is no need for other ministers and for other words. What must say has been said and who must hear has heard.
Translated by Lina Shehadeh,

جبران باسيل وزير خارجية العرب

ناصر قنديل

ديسمبر 11, 2017

– «عندما يحمل لبنان رسالة السلام مبنيّاً على العدل، إنّما يقوم بدور طبيعي. وعندما يدافع عن شعب فلسطين، فإنّه يضيف إلى بلاغة الكلام، من طريقة عيشه وتصرّفه، ما هو أبلغ من الكلام. وكما أنّ للحقّ والعدالة منطقاً، فللحكمة منطقها أيضاً.

– فلنستمع إليها تؤكّد أنّ العنف قصير الأجل، عاجز عن تأمين سلمٍ صحيح دائم، عقيم إذا تصدّى لحقوق الشعوب الأساسية، كما هي الحال بالنسبة إلى شعب فلسطين، «أضعف من أن ينال من عزم الفلسطينيين على المقاومة داخل الأراضي المحتلّة أو من تصميم على مواصلة الضغط من الخارج من أجل التحرّر. تلك هي سنّة التاريخ في حركات المقاومة والتحرير».

– من كلمة الرئيس الراحل سليمان فرنجية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة 14/11/1974.

– تصحّ هذه الكلمات التي استعملها الرئيس اللبناني الراحل سليمان فرنجية قبل نصف قرن تقريباً من منبر الأمم المتحدة لتوصيف موقع لبنان ودوره من القضية الفلسطينية وموقع هذه القضية في صناعة الاستقرار في العالم، للتعليق على الكلمة التي ألقاها وزير خارجية لبنان جبران باسيل في اجتماع وزراء الخارجية العرب المخصّص لمناقشة القرار الأميركي باعتماد القدس عاصمة لـ «إسرائيل».

– أضاف باسيل لشرعة المقاومة التي بشّر بها الرئيس فرنجية تجربة المقاومة التي شيّد لبنان بنيانها ورفعها إلى مستوى لاهوت التحرير وقانون الردع، وخاطب الوزراء العرب بما افترض الرئيس فرنجية أنه يخاطب العالم به نيابة عن العرب كلّهم، ليجد باسيل أنه يتلو مزامير داود على من بهم صممٌ، مكتفياً بالتحدث للتاريخ الذي ترك له الرئيس فرنجية الحكم الأخير، لينالا معاً شرف التحدث بالنيابة عن الحق وبلسان الشعوب التي لا تكلّ ولا تملّ من المقاومة عندما يتخاذل الحكام، كما في لبنان، كما في فلسطين، كما في كلّ مكان، والعنف والجبروت والعنجهية، تعبيرات عن قصر نظر عندما يتصل الأمر بقضايا الشعوب وحقوقها الأساسية، «حيث العنف قصير الأجل وأضعف من أن ينال من عزم الشعوب على المقاومة».

– «نحن هنا، لأنّ عروبتنا لا تتنازل عن القدس، ونحن في لبنان لا نتهرّب من قدرنا في المواجهة والمقاومة حتى الشهادة»، قال لهم باسيل، وأضاف «نحن من هوية القدس، كرامتنا لا تُمَسّ وهويتنا لا تُخطَف، بل تعود لتتحرّر فتنطلق من لبنانيتها إلى مشرقيتها إلى عروبتها. نحن هنا لنستعيد عروبتنا الضالة ما بين سنة وشيعة، والمهدورة بين شرق وغرب، والمتلهية بصراع عربي – فارسي، والمدفوعة وهماً الى تخويف إسلامي – مسيحي متبادل». وختم قائلاً، «لم نأت الى هنا لرفع اليدين لبيان رفع العتب، فتعالوا ننتفض لعزتنا ونتجنّب لعنة التاريخ وأسئلة أحفادنا عن تخاذلنا، لأنّ الانتفاضة وحدها تحفظ ماء وجهنا وتُعيد حقوقنا، فإما أن نتحرّك الآن، وإلا على القدس السلام… ولا سلام».

– استحقّ باسيل بجدارة أن يكون وزير خارجية العرب الذين لا وزراء خارجية لهم، وصرختُه لم تذهب هباء، ولا تبدّدت في الهواء، فقد وصلت إلى حيث يجب أن تصل، سمعها شعبُ فلسطين، وسائر العرب، وسمعها المحتلُّ الغاصب ومَنْ منحه تفويض التقويض والتهويد في القدس، فمن يجب أن يُصيبهم الذعر من القرار الأميركي لا زالت قلوبهم نابضة بالحرية وأصواتهم تنبض بالرجولة، ومَنْ يجب أن ينجحوا بالتعمية والتغطية والتورية فضحهم صدق الكلمات النابعة من الحق، وكما في العلاقة بين النور والظلمة، يكفي بعض النور لتبديد كلّ الظلمة ولا تكفي الظلمة كلّها للتعمية على نور شمعة منفردة، فكانت كلمة باسيل هي المؤتمر وكان هو الوزير، ولا حاجة لوزراء وكلمات، فما يجب أن يُقال قد قيل، ومَنْ يجب أن يسمع فقد سمع.

Related Videos
Related Articles

Friday, December 1, 2017

التحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب مشروع سعودي لضرب المقاومة


نوفمبر 30, 2017

راسم عبيدات ـ القدس المحتلة


من الواضح أنّ النظام الرسمي العربي من بعد اتفاقية «كامب ديفيد»، شهد تغيّرات عميقة في بنيته ودوره ووظيفته. فالنظام انتقل من النقيض الى النقيض، ففي زمن المدّ التحرّري الوطني، كان النظام الرسمي العربي، بقياداته الوطنية، يرفع شعارات اللاءات الثلاثة لا صلح ولا مفاوضات ولا اعتراف مع الاحتلال، وما أخذ بالقوّة لا يستردّ إلا بالقوّة، وكلفة المقاومة أقلّ بكثير من كلفة الاستسلام، ولكن تلك الشعارات تآكلت وتجوّفت بعد سقوط البرامج البرجوازية الوطنية ودورها التاريخي، حيث انتصرت الشرائح العليا من هذه البرجوازية الوطنية والشرائح الطفيلية والكمبرادورية وتحالفت مع القوى الدينية المتأسلمة في قيادة النظام الرسمي العربي. فمن بعد اتفاقية «كامب ديفيد»، تمّ استدخال ثقافة الهزيمة وشعار السادات 99 في المئة من أوراق الحلّ بيد أميركا، والانتقال والتغيّر في بنية ودور النظام الرسمي العربي ووظيفته، اتجهت نحو تطبيع العلاقات مع الاحتلال… وكان واضحاً بأنّ النفط والبترودولار الخليجي، لعب ويلعب دوراً كبيراً في تخريب وعي الجماهير والشعوب، وحتى حركات التحرّر، حيث جرى إفسادها، الثورة الفلسطينية مثالاً، ولعلّ عملية الانتقال من العداء للتطبيع مع المحتلّ وشرعنة العلاقات معه، أخذت تتطوّر بشكل كبير بعد مؤتمر مدريد واتفاقيات وأوسلو، حيث جرى الاعتراف المتبادل بين منظمة التحرير ودولة الاحتلال، وأصبحت السلطة المكبلة باتفاقيات أمنية واقتصادية «بلدوزر» التطبيع على المستوى الرسمي، لتحدث تغيّرات بنيوية عميقة في بنية النظام الرسمي العربي ودوره ووظيفته، أثناء وبعد الحرب العدوانية التي شنّتها «إسرائيل» على حزب الله والمقاومة اللبنانية، في تموز/ 2006، حيث وقف العديد من الأنظمة العربية، وفي المقدّمة منها السعودية الى جانب «إسرائيل» في حربها، وإنْ كان ذلك بشكل سري وليس علنياً، وتحدّث وزير خارجية قطر آنذاك حمد بن جاسم عن ثقافة «الاستنعاج»، وبما يعني أنّ النظام الرسمي العربي يعاني من حالة انهيار غير مسبوقة، وحالة استجداء وذلّ لم يعرفها التاريخ العربي لا بقديمه ولا بحديثه…

التطوّرات اللاحقة بعد ما عُرف بما يسمّى الربيع العربي، جاءت لتقول، بأنّ النظام الرسمي العربي، يسعى الى تطبيع علاقاته مع «إسرائيل» بشكل علني ومشرّع، في ظلّ ما قامت به بعض الأنظمة العربية الخليجية، من تحريف وتحوير للصراع عن أسسه وقواعده من صراع عربي إسرائيلي جوهره القضية الفلسطينية الى صراع إسلامي إسلامي – مذهبي سني وشيعي ، حيث جرى نقل الفتنة من الجانب الرسمي الى الجانب الشعبي، وتصوير إيران ومَن يقف في محورها من قوى وحركات تحرّر عربية وفلسطينية بأنهم أعداء الأمة العربية، والمقصود هنا إيران والحرس الثوري وسورية وحزب الله والحشد الشعبي في العراق وأنصار الله «الحوثيون» في اليمن، وكلّ من يقول بالمقاومة او يتبنّاها كنهج وخيار.

التطوّر البارز هنا، أن البعض عربياً، أصبح يتحدث عن التطبيع مع المحتلّ جهراً وعلناً، ويرى به مكوّناً طبيعياً في المنطقة، وهو «الصديق» و «الجار الحسن»، ولا غضاضة ليس فقط في إقامة علاقات واتصالات معه، بل تمادى البعض ليصل في علاقاته الى حدّ التنسيق والتعاون والتحالف معه، والضغط على الفلسطينيين، ليس لتطبيع علاقاتهم مع المحتل، بل قبول كلّ شروطه وإملاءاته المطروحة لتصفية القضية الفلسطينية، ولتصل الأمور الى حدّ الخروج من حالة الزنا السري إلى الزواج العلني، وكما قال جاد شيمرون وكيل الموساد السابق والمؤرخ الحالي، بأنّ ما يجمع «إسرائيل» والسعودية، هو «الشيطان» المشترك، والمقصود هنا إيران ومحورها، والسعودية نقلت التطبيع والتحالف مع أميركا و»إسرائيل» إلى درجة أعلى عندما ارتضت في القمم الثلاث التي عقدت في الرياض، في العشرين من شهر أيار الماضي، بأن يكون ترامب «إماماً يصطف خلفه العرب والمسلمين، وقد دفعت له الجزية من أموال الشعب السعودي، ما لا يقل عن 460 مليار دولار، ومن ثم جرت شرعنة التطبيع مع الاحتلال «الإسرائيلي»، حيث أقلعت طائرة الرئيس الأميركي ترامب من مطار الرياض الى مطار اللدّ مباشرة. وفي تلك القمم تمّ تضمين البيان الختامي بأنّ إيران دولة إرهابية وتهدّد أمن المنطقة واستقرارها، وأنشئت أكبر قاعدة إرهابية في المنطقة، والمقصود هنا حزب الله المقاوم.

التطورات اللاحقة كانت متسارعة، حيث إنّ جماعة أنصار الله «الحوثيين» ردّوا على استهداف دول العدوان السعودي، لأطفال اليمن ومدنيّيه، بإطلاق صاروخ باليستي طويل المدى من طراز «بركان 2» تجاه مطار الملك خالد بن عبد العزيز في الرياض. هذا الاستهداف أفقد القيادة السعودية توازنها وباتت تدرك بأنّ تواصل قصف الصواريخ اليمنية لمدنها الرئيسية، قد يعرّض أمنها واستقرارها للخطر، ولذلك رفعت من حدّة نبراتها واتهاماتها لإيران وحزب الله بالمسؤولية المباشرة، عن استهداف قاعدة الملك خالد بن عبد العزيز الجوية، وبتهديد أمن المنطقة واستقرارها، وعمدت الى القيام بخطوات دراماتيكية، معتقدة بأنها ستمكّنها من جرّ «إسرائيل» الى شنّ حربٍ بالوكالة عنها على حزب الله، وكذلك خلق مناخات تحريضية على الحزب في لبنان، قد تدفع بتفجّر الفتن المذهبية والطائفية، وبما يهدّد السلم الأهلي اللبناني واستقراره، حيث عمدت إلى استدعاء رئيس الحكومة اللبنانية الحريري إلى الرياض، ومن ثم احتجازه، وإجباره على تلاوة بيان استقالته، وتحميل حزب الله مسؤولية تفجّر أوضاع لبنان الداخلية، نتيجة سياساته وتحالفاته والتدخلات الخارجية في شؤون لبنان الداخلية، والتي سيدفع لبنان ثمنها. ولم تكتف السعودية بذلك، بل عمدت إلى عقد لقاء لوزراء الخارجية العرب، مستخدمة نفوذها وسطوتها المالية، من أجل إصدار بيان يصنّف حزب الله كحركة إرهابية، وبما يتفق ويتوافق مع تصنيفات «إسرائيل»، في شيطنة قوى المقاومة العربية والفلسطينية، ووسم نضالاتها وتضحياتها بالإرهاب.

ومن بعد ذلك عمدت إلى عقد اجتماع لما يسمّى بالتحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب، ضمن منطلقات مذهبية، مستثنية من ذلك ايران والعراق وسورية، وهذا من شأنه أن يعمّق من حالة الاستقطاب المذهبي الإسلامي، وخلق حالة متأصّلة من العداء، ناهيك عن أنّ هذا التحالف يخلط عن قصد بين الحركات والتنظيمات الإرهابية، من «القاعدة» و»داعش» و»النصرة» وغيرها من المجاميع الإرهابية، وبين قوى المقاومة والقوى الجهادية حزب الله، قوى المقاومة الفلسطينية، الحشد الشعبي، الحرس الثوري الإيراني وأنصار الله في اليمن، ويضعها في الخانة نفسها، بغرض تجريم قوى المقاومة، ووصف نضالاتها بالإرهاب، فالصور التي تمّ اختيارها ضمن العرض المرئي للاستدلال على مكافحة الإرهاب، والخاصة بمقاوم فلسطيني يطلق النار باتجاه إحدى المستعمرات «الإسرائيليةط، وتفجير مقرّ المارينز الأميركي في بيروت عام 1983. ولذلك نرى في هذا التحالف السعودي، سوى مدخل لضرب قوى المقاومة، وتصفية بيئتها وحواضنها وداعميها والقائلين بالمقاومة، فكراً ونهجاً وخياراً وثقافةً، وبما يتساوق مع المخططات والمشاريع الأميركية و»الإسرائيلية» في شيطنة قوى المقاومة، والسعي الى تطبيع وشرعنة العلاقات معها على مختلف المستويات، وبما ينقلها إلى الجوانب التنسيقية والتعاونية والتحالفية العلنية.

Tuesday, November 28, 2017

Al-Hariri’s options خيارات الحريري

Al-Hariri’s options

نوفمبر 28, 2017
Written by Nasser Kandil,
When Moshe Ya’alon the former minister of the war in the occupation entity says that what was issued by the statement of the Arab foreign ministers is a copy of what Israel says in Hebrew, then the resigned Prime Minister Saad Al-Hariri who is coming to Lebanon or who will retreat of his resignation has to think deeply in the options which he wants to take before he utters the first word before the President of the Republic, because it will draw a new track for him rather a new track for the country. Everyone have released from the obligations towards him through solidarity positions against what he has been exposed to as humiliation by his Saudi friends that he does not want to admit, as they released from the obligations towards the keenness on the consensus which led to the settlement which brought him to the premiership in conjunction with the election of the General Michael Aoun as a President of the Republic.
It is useful for Al-Hariri to pay attention that the settlement which is related to link the dispute over the differences towards the regional options will not be affected by a trivial accusation to Hezbollah of bombing Riyadh, while the talk about the description of Hezbollah with terrorism is something else that is only uttered by the Israelis and the Americans, while embroiling Lebanon of uttering it makes his staying as a prime minister impossible, and makes his nomination once again for the premiership if he resigned impossible too. It is useful for Al-Hariri to know and to be told by those who lived in the stage between the Israeli invasion and Al Taif Agreement that Saudi Arabia during the regime of Amin Gemayel was putting its importance to overthrow the resistance, and that the explosive of Bir Al-Abed which was put by Bandar Bin Sultan according to the confessions of William Casey the Director of the CIA in 1983 was targeting the resistance choice with “terrorism”. It is enough for the resistance and Hezbollah at its forefront what has been said by the Palestinian factions unanimously about their consensus despite their many disputes against any attempt of describing the forefront of the Arab resistance against Israel with terrorism.
Al-Hariri can ask for more detailed texts about the settlement that includes the non-involvement of Lebanon as a country in any regional axis, but he has to be aware that every text about Iran will be met by a text about Saudi Arabia whether by hinting or stating. Lebanon will not be a partner in any Saudi-Iranian confrontation, this is from the content of the settlement, but to be a partner with Saudi Arabia against Iran then it is a fault that will not be committed by Lebanon for the sake of ensuring the return of Al-Hariri to the premiership. Al-Hariri can consider the withdrawal of Hezbollah soon from Iraq enough if he wanted to talk about the national consensus, as long as there is no presence of Hezbollah in Yemen, Bahrain, and Kuwait and as long as the presence in Syria is subject to complicated equations that are related to the needs of the war on terrorism which did not end and which threaten the security of Lebanon, and in order not to grant Israel free profits that make it achieve its demands, as well as the position of the Syrian legitimacy, even when Hezbollah  does not find a reason for its stay in Syria it will not do so in the context of  Saudi –Israeli bazaar where  buying  and selling is clear.
Al-Hariri has to choose between playing a compromising role to absorb the Saudi fabricated tension, and then he will find the cooperation through finding solutions that do not grant Israel any gains, or to accept to be the guardian of implementing planned Saudi policy to appease Israel in Lebanon from within the agenda of the mutual commitments between the parties of the new alliance, so upon his decision the dealing with him will be determined,  there is no alternative responsible,  but there is a national and personal dignity which is not replaced.
Translated by Lina Shehadeh,

خيارات الحريري

ناصر قنديل

نوفمبر 21, 2017

– عندما يقول موشي يعالون وزير الحرب السابق في كيان الاحتلال إنّ ما قاله بيان وزراء الخارجية العرب هو نسخة باللغة العربية لما تقوله «إسرائيل» باللغة العبرية، على الرئيس سعد الحريري المستقيل العائد إلى لبنان أو عن استقالته، التفكير ملياً بالخيارات التي ينوي اللجوء إليها، قبل أن ينطق الكلمة الأولى في لقائه مع رئيس الجمهورية، لأنها سترسم مساراً جديداً له، أكثر مما سترسم مساراً جديداً للبلد، فقد أبرأ الجميع ذمّتهم تجاهه بمواقف التضامن بوجه ما تعرّض له من إهانة يرفض الاعتراف بها، على يد أصدقائه السعوديين، كما أبرأوا ذمّتهم تجاه الحرص على التوافق الذي أنتج التسوية التي جاءت به إلى رئاسة الحكومة بالتزامن مع انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية.

– من المفيد للحريري أن ينتبه إلى أنّ التسوية المتصلة بربط النزاع حول الخلافات تجاه الخيارات الإقليمية، لا يغيّر فيها اتهام تافه كالذي يوجّه لحزب الله بقصف الرياض. أما الحديث عن وصف حزب الله بالإرهاب فكلام آخر، لا ينطق به غير «الإسرائيليين» ويستنطقون به الأميركيين، وتورّط لبناني بقوله يجعل بقاءه رئيساً للحكومة مستحيلاً، كما يجعل تسميته مجدّداً لرئاسة الحكومة إذا استقال مستحيلاً أيضاً، ومن المفيد أن يعلم الحريري وأن يُخبره الذين عاشوا مرحلة ما بين الاجتياح «الإسرائيلي» واتفاق الطائف، أنّ السعودية كانت مع نظام أمين الجميّل تضع ثقلها لإسقاط المقاومة، وأنّ متفجرة بئر العبد التي وضعها بندر بن سلطان باعترافات وليم كايسي مدير «سي أي آي» عام 1983، كانت استهدافاً لخيار المقاومة بـ»الإرهاب»، وأنه يكفي المقاومة وحزب الله في مقدّمة أحزابها، ما قالته الفصائل الفلسطينية بالإجماع عن توافقها، رغم خلافاتها الكثيرة، لأيّ محاولة لتوصيف طليعة المقاومة العربية لـ»إسرائيل» بالإرهاب.

– يستطيع الحريري أن يطلب نصوصاً أكثر تفصيلاً للتسوية، تتضمّن عدم وقوف لبنان كدولة في أيّ محور إقليمي، لكن عليه إدراك أنّ كلّ نصّ عن إيران يقابله نصّ عن السعودية بالتلميح أو بالتصريح، فلبنان لن يكون شريكاً في أيّ مواجهة إيرانية سعودية كلام مقبول، وهو من ضمن التسوية أما أن يكون شريكاً للسعودية بوجه إيران فتلك خطيئة لن يرتكبها لبنان كرمى لعيون ضمان عودة الحريري لرئاسة الحكومة. ويستطيع الحريري أن يعتبر انسحاب حزب الله قريباً من العراق كافياً إذا أراد البحث عن الوفاق الوطني، طالما أن لا وجود لحزب الله في اليمن والبحرين والكويت، وطالما أنّ الوجود في سورية خاضع لمعادلات معقدة تتصل بحاجات الحرب على الإرهاب وهي لم تنته وتهدّد أمن لبنان، وبعدم منح «إسرائيل» أرباحاً مجانية تحقق مطالبها، وكذلك بموقف الشرعية السورية، وحتى عندما لا يجد حزب الله سبباً للبقاء في سورية فلن يكون مقبولاً أن يفعل ذلك في سياق بازار سعودي «إسرائيلي» واضح فيه البيع والشراء.

– على الرئيس الحريري أن يختار بين أن يلعب دوراً تسووياً لامتصاص الاحتقان السعودي المفتعل، وعندها سيجد التعاون في إيجاد المخارج التي لا تمنح «إسرائيل» مكاسب، أو أن يكون الوصي على تطبيق سياسة سعودية مرسومة لإرضاء «إسرائيل» في لبنان، من ضمن جدول الالتزامات المتبادلة بين أطراف الحلف الجديد، وعلى خياره سيتقرّر كيفية التعامل معه، فليس ثمة مسؤول لا بديل عنه، بل ثمة كرامة وطنية وشخصية يجب أن تبقى معادلتها، لا بديل عنها.

Related Videos
Related Articles

Friday, November 24, 2017

CHANCES OF STARTING WAR IN LEBANON ARE CLOSE TO ZERO

Chances Of Starting War In Lebanon Are Close To Zero
A fighter waves an Hezbollah flag during a rally commemorating ‘Liberation Day’, the anniversary of the withdrawal of the Israeli army from Southern Lebanon in 2000, in Nabatiyeh, Lebanon, 24 May 2015. Photo AP
On November 22, Lebanon’s Prime Minister Saad Hariri temporarily suspended his resignation following an alleged request by the country’s president Michel Amount to reconsider the decision. Hariri resigned announced his resignation in a televised speech from the Saudi capital, Riyadh, on November 4. Hariri’s resignation sparked a new round of tensions between Saudi Arabia and Lebanon/Hezbollah.
Saudi Arabia accused Lebanon of “declaring war” on Riyadh by allowing Hezbollah “aggression” against the kingdom. Meanwhile, Crown Prince Mohammed bin Salman accused Tehran of delivering missiles to Yemen’s Houthi forces for use against the kingdom that he described as “direct military aggression”.
On November 19, an emergency meeting was held between Saudi Arabia and other Arab foreign ministers in Cairo, calling for a united front to counter Iran and Hezbollah. In a declaration after the meeting, the Arab League accused Hezbollah of “supporting terrorism and extremist groups in Arab countries with advanced weapons and ballistic missiles.” In turn, the Lebanese authorities and Hezbollah said that Hariri was held captive in Saudi Arabia because he had not returned to Lebanon as he promised. On November 22, Hariri arrived the Lebanese capital, Beirut, and suspended his resignation. This marked a new stage of the political standoff between the sides.
Hariri is a compromise figure in the Lebanese politics.
He was born in Riyadh in1970 and served as the chairman of the executive committee of the Saudi construction company, Oger Telecom, from 1994 to 2005. Hariri also was the chairman of Omnia Holdings and a board member of Oger International Entreprise de Travaux Internationaux, Saudi Oger, Saudi Investment Bank, Saudi Research and Marketing Group and Future Television. He has deep business ties with the Saudi authorities.
His appointment as the Lebanese prime minister was de-facto supported by Saudi Arabia, the United States and some influential groups in Lebanon. This move had to serve to the “interethnic dialogue” in Lebanon.
However, the recent developments in the Middle East, including the nearing end of the conflict in  Syria and the growing influence and military capabilities of Hezbollah, have changed the political situation in Lebanon.Hezbollah units de-facto fulfil functions of the presidential guard. Lebanese special services and the same services of Hezbollah are deeply integrated. Hezbollah’s victories in Syria and humanitarian activities in Lebanon has increased the movement’s popularity among the people.
This situation has appeared amid the developing crisis in Saudi Arabia where Crown Prince Mohammed bin Salman has launched a large-scale purge among the top officials, influential businesspersons and princes under a pretext of combating the terrorism. According to experts, the move is aimed at consolidation of the power of the crown prince and his father, the king of Saudi Arabia, Mohammad bin Salman. In general, the kingdom is seeking to shift its vector of development and to become a more secular state. In 5-10 years, it even can abandon Wahhabism as the official ideology. At the same time, Saudi Arabia is involved in a lukewarm unsuccessful conflict in Yemen and a diplomatic crisis with Qatar. This situation fuels tensions and a competition for resources among the Saudi clans. As a result, the Saudi regime and the Saudi state in general are now in a weak position.

Let’s look who is interested in the large-scale war in Lebanon.

On the one hand, the appearance of a new active enemy would allow to consolidate of the Saudi population and elites and to receive an additional support from the United States. Furthermore, if Israel enters the conflict, the kingdom can even reduce its risks in the direct military confrontation with Lebanon/Hezbollah.
On the other hand, Riyadh has a wide range of foreign and internal problems. Considering the current weakness of Riyadh, any push may lead to a fall of the colossus with feet of clay.
In case of the conflict in Lebanon, Saudi Arabia will be involved in a military and diplomatic standoff on 3 fronts:
  • North – Hezbollah and Iran;
  • South – Yemen;
  • East – Qatar.
The conflict will also force the dramatic growth of the oil prices. According to various experts, $150 per barrel can be expected by the end of the first month of the conflict. Some may suppose this scenario is interesting for Saudi Arabia or clans that control Saudi Aramco, the largest oil exporter around the world. However, the expected guerrilla war, which will likely erupt in the Shia-populated, oil-rich part of the country, will level out the pros of this scenario. Additionally, there will be a chance that the main combat actions will be moved to the Saudi territory.
Israel and the West, in general, are not interested in the high oil prices. In turn, Russia and Iran, not involved in the conflict on its first stages, will receive an additional revenue from this scenario. The problem is that Tehran and Moscow are not interested in the new big war also. Such a conflict in the Middle East will pose a direct threat to their national security
Israel’s attitude is another issue. Tel Aviv believes that the growing influence of Hezbollah and Iran in the Middle East, particularly in Syria and Lebanon, is a critical challenge to its national security. The key issue is  that Israeli military analysts understand that Hezbollah is now much powerful than it was in 2006. Now, Hezbollah is a strong, experienced, tens of thousands strong military organization, which has the needed forces and facilities to oppose a possible Israeli ground invasion in Lebanon.
Iran has also strengthened its positions in the region over the last ten years. It has reinforced its air defense with Russian-made S-300 systems, strengthened its armed forces and got a combat experience in Syria and other local conflicts. Tehran has also strengthened its ideological positions among the Shia and even Sunni population of the region.
Thus, Israel will decide to participate in a large-scale conflict in Lebanon only in case of some extraordinary events. It is possible to suggest that in the coming months, a large-scale war in Lebanon will not be started. Nonetheless, Israel will continue local acts of aggression conducting artillery and air strike on positions and infrastructure of Hezbollah in Syria and maybe in Lebanon. Israeli special forces could also make operations aimed at eliminating top Hezbollah members and destroying the movement’s infrastructure in Lebanon and Syria. Saudi Arabia will support these Israeli actions. It is widely known that Riyadh would  rather use means of proxy and clandestine warfare.
In own turn, Hezbollah still needs about 1.5 years to strengthen further its positions in Syria and to free additional forces, which could be used in other hot points. The movement will likely put an end to the separation of power in Lebanon. This would mean that Hezbollah and Lebanon would become bywords. Hezbollah also needs time to expand an agent network in the Shia-populated part of Saudi Arabia. The deeper Hezbollah involvement in the Yemeni conflict will likely change the balance of power there and to lead to further setbacks of the Saudi-led coalition.
According to estimations of analysts, Hezbollah will be ready for a new round of the big game in the Middle East in spring 2019.

Related Article

Thursday, November 23, 2017

Boukamal and Soleimani at the Arab League meeting البوكمال وسليماني في اجتماع الجامعة العربية


Boukamal and Soleimani at the Arab League meeting

نوفمبر 23, 2017
Written by Nasser Kandil,
Many people may be overwhelmed by the accusatory content issued by the Arab Foreign Ministers against Iran, saying that we are in front of the expected escalation, contradicting the basic rules of politics of scrutinizing the content of the call which led eventually to the statement, simply it is nothing. The statement and the decision say many things that affect the Iranian role and Hezbollah, but there are three meaningful sentences that have been canceled from the statement. The first sentence is “According to the aforementioned the Arab countries decide to break their diplomatic relations with Iran” The second sentence is” The Arab League asks the UN Security Council  to classify Iran as an incubator for terrorism and classifying Hezbollah as a terrorist organization” The third sentence is ” The Arab League stops the membership of Lebanon till the Lebanese government distinguishes itself from Hezbollah and takes procedures to prevent its interference in the Arab affairs” These sentences have been formulated and were the origin of the Saudi call for the Arab meeting, and were the reason of the high-ceiling language of the Secretary –General Ahmed Abou Al Ghaith before he discovered that he was reckless, because he was not notified of the variables and what they imposed of new changes.
It was unlucky coincidence in the fortunes of Al-Saud between the holding of their meetings and the repercussions of the resounding victory achieved in Boukamal; the Syrian border city with Iraq, the end of last strongholds of ISIS, in addition to the field role of the leader the General Qassem Soleimani in making this victory. When all the capitals of the world heard the echoes of this victory especially Washington, Paris, London, and Berlin they rushed to call Saudi Arabia to wait and to stay away from the escalation, because their priority has become the victory on ISIS. Europe knows the size and the importance of the role of Iran and Hezbollah in this confrontation, so it prepares itself to open up to the Syrian country according to the same priority despite its media participation through critical political words against what it called the Iranian role and dominance in the region, the Iranian interventions, and the Iranian missile program, but on the basis of sticking to the understanding on the Iranian nuclear file and protecting it. Washington which wanted the Arab meeting to escalate the situation against Iran and Hezbollah as a pressing and bargaining paper on Al Boukamal has been notified of what has happened in the morning so it said that the game is over, there is no justification for more escalation.
Once again it seems that the Gulf is away and separated from what is happening around it, it manages its battles foolishly, it wastes its prestige, status, and money with no achievements, it surrenders to an encouragement that it does not know its direction and objectives, it was surprised with its fall during the developments. This has happened after two months of the war on Yemen, when the Americans said that the deadline has ended, we are going to sign the understanding on the nuclear file, and this has happened with the escalation against Qatar once Russia entered the gas market and the understandings with the Americans about sharing the European market, the Americans said that there is no justification for escalation and we are ready for the mediation. For those who did not understand among the Gulf people and who follow them blindly as some of the Arab governments, the escalation against Iran has US function, tactically it was Boukamal and having control over it through the Kurdish armed groups affiliated to them, but it has ended with the entry of the Syrian army and its allies to it under the leadership of the General Soleimani through an expressive message, which is known well by the Americans, it is related strategically to devote the nuclear understanding with Iran with the Russian-Chinese participation in solving the nuclear crisis with North Korea.
The young people remain young even if they possess hundreds of billions and if they buy whom can think instead of them, the experience of the fall of Kurdistan was a sufficient lesson, wasn’t it?
The tampering with the representation of the Lebanese premiership is a game of adolescents is not it? It will be revealed by the days to come as well as the size of the Saudi losses.
Those who are afraid of wars are reading the plain speech rather than seeing the deep deeds.
Translated by Lina Shehadeh,

البوكمال وسليماني في اجتماع الجامعة العربية


ناصر قنديل

نوفمبر 20, 2017

قد يؤخذ الكثيرون بالمضمون الاتهامي الذي صدر عن وزراء الخارجية العرب بحق إيران، ويقول ها نحن أمام التصعيد المتوقع، مخالفاً أبسط قواعد علم السياسة بالتدقيق في مضمون الدعوة التي خلص إليها البيان إجرائياً، وهي ببساطة لا شيء. فالبيان والقرار يقولان أشياء كثيرة «تشيطن» الدور الإيراني وحزب الله، لكن ثلاث جمل ذات معنى شطبت من البيان، الجملة الأولى، «بناء على ما تقدم تقرر الدول العربية قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران»، والجملة الثانية ذات المعنى «تتوجه الجامعة لمجلس الأمن الدولي لتصنيف إيران كدولة حاضنة للإرهاب وتصنيف حزب الله كمنظمة إرهابية»، والجملة الثالثة ذات المعنى، «تعلّق الجامعة عضوية لبنان لحين تمييز الحكومة اللبنانية نفسها عن حزب الله واتخاذها إجراءات تمنع تدخلاته بالشأن العربي». وهي جمل تمت صياغتها وكانت في أصل الدعوة السعودية المرفقة بالطبل والزمر للاجتماع العربي، وسبب اللغة العالية السقف للأمين العام أحمد أبو الغيط، قبل أن يكتشف أنه تهوّر وذهب بعيداً، لأنه لم تتم إحاطته بالمتغيرات وما فرضته من تبديل.

تزامن غير موفق في حظوظ آل سعود، بين انعقاد اجتماعهم وتداعيات الانتصار المدوّي الذي تحقّق في مدينة البوكمال السورية الحدودية مع العراق، ونهاية آخر معاقل داعش، والدور الميداني القيادي للجنرال قاسم سليماني في صناعة هذا النصر. فعندما وصلت الأصداء إلى عواصم العالم وخصوصاً في واشنطن وباريس ولندن وبرلين، تساقطت على رؤوس السعوديين الاتصالات التي تدعو للتريّث والابتعاد عن التصعيد: أوروبا لأن أولويتها باتت الانتصار على داعش، وهي تدرك حجم وأهمية دور إيران وحزب الله في هذه المواجهة، وتستعدّ للإنفتاح على الدولة السورية وفقاً للأولوية ذاتها، رغم مشاركتها الإعلامية في الكلام السياسي الانتقادي لما تسمّيه الدور والنفوذ الإيرانيين في المنطقة، أو التدخلات الإيرانية، والبرنامج الصاروخي لإيران، لكن على قاعدة التمسّك بالتفاهم على ملف إيران النووي، وحمايته، لكن واشنطن التي كانت تريد الاجتماع العربي التصعيدي بوجه إيران وحزب الله ورقة ضغط ومساومة على البوكمال، تبلغت ما جرى صباحاً، فقالت، انتهت اللعبة، فلا مبرر للمزيد.

مرة أخرى يبدو تهافت التهافت الخليجي، بعيداً عن الواقع ومنعزلاً عما يجري حوله، فيدير معاركه ببلاهة دونكيشوتية، تحارب طواحين الهواء، تهدر مهابتها ومكانتها وأوراقها وأموالها، بلا إنجازات، تستسلم لتشجيع لا تعلم مداه وأهدافه، وتفاجأ بسقوطه مع التطورات. هكذا جرى بعد شهرين من حرب اليمن، قال الأميركيون انتهت المهلة ونحن ذاهبون لتوقيع التفاهم على الملف النووي. وهكذا جرى مع التصعيد بوجه قطر، بمجرد دخول روسيا على الخط من بوابة سوق الغاز والتفاهمات مع الأميركيين حول تقاسم السوق الأوروبية، قال الأميركيون لا مبرّر لتصعيد ونحن مستعدون للوساطة. ولمَن لم يفهم من الخليجيين ومن يسير وراءهم ببلاهمة عمياء من بعض الحكومات العربية، التصعيد بوجه إيران له وظيفة أميركية، تكتيكياً كانت موضوع البوكمال، والإمساك بها بواسطة الجماعات الكرديّة المسلحة التابعة لهم، وانتهت بدخول الجيش السوري وحلفائه إليها يتقدمهم الجنرال سليماني برسالة معبّرة، يفهمها الأميركيون جيداً، واستراتيجياً تتصل بربط تكريس التفاهم النووي مع إيران بمشاركة روسية صينية في حلّ الأزمة النووية مع كوريا الشمالية.

الصغار يبقون صغاراً ولو امتلكوا مئات المليارات، واشتروا بها مَن يفكّر لهم، أليست عبرة كافية تجربة سقوط كردستان؟

أليس العبث بما تمثله رئاسة الحكومة اللبنانية لعب مراهقين ستكشفه الأيام وتظهر حجم الخسائر السعودية فيه؟

الخائفون من حروب هم أيضاً يقرأون ظاهر الكلام ولا يرون عميق الأفعال.


Related Videos

Related Articles

أول استقلال مع «ميشال عون»


روزانا رمّال

نوفمبر 22, 2017

صودف أن عيد الاستقلال في لبنان يتزامن هذه السنة مع أكبر عملية ابتزاز يتعرّض لها، ومع أصعب اختبار دستوري وميثاقي لاستكمال ممارسة مهام المؤسسات العامة، فأحد لم يكن يتوقع بعد كل أيام السنة من الودّ والانسجام السياسي الحاصل جراء الصفقة الرئاسية الحكومية أن يكون حضور الحريري لملئ كرسيّه في جادة شفيق الوزان خلال عرض الاستقلال السنوي هو حدث ينتظره اللبنانيون والمراقبون الدوليون، لم يكن متوقعاً أن يصبح الواجب الوطني مفصلاً من عمر الدولة اللبنانية ولحظة يتنفس فيها الصعداء لبرهة ثم تنحبس الأنفاس حتى يقرّر الحريري اطلاع اللبنانيين على فحوى الابتزاز الذي اتفق عليه المعنيون عبر إرغامه على ما «لا طاقة له به».

إنه أول استقلال مع «ميشال عون» كما يناديه اللبنانيون. هذا الرجل الذي لا يعنيه لقب الرئاسة لأنه مناضل قديم… في أيام الاستقلال يظهر المناضل ميشال عون بشكل واضح او ربما أوضح. في ايام الاستقلال يقول عون للبنانيين والعالم لن أقبل بهذه المهزلة، وقفوا عند مسؤولياتكم، ومستعدّ للتضحية بالرئاسة. يعرف جيداً هذا المناضل أن تحدي المجتمع الدولي، وخصوصاً الدول العربية بقيادة المملكة العربية السعودية يعني «مقتلاً» في هذه الظروف التي تمر بها الرياض. وهي ظروف لا تقبل فيها المملكة المساومة وسط خيارات عمودية بين إقصاء أمراء كبار ورجال أعمال وقطع للعلاقات مع دول جارة مثل قطر، ونسف كل ما يتعارض مع سياستها بضوء أخضر أميركي. يعرف عون جيداً من دون أن يحتاج أحد ليذكره بما جرى سابقاً مع الرئيس اميل لحود عندما تمّ عزله بدعم أميركي مباشر وأول مَن عزلوه هم جزء من اللبنانيين الذين قرروا خوض غمار التجربة الى آخر الطريق فقاطعته الدول الكبرى والصغرى وصار قصر بعبدا خالياً من أي زائر يشير إلى أن الرئيس لا يزال موجوداً يمارس مهامه بشكل طبيعي ما خلا بعض الحلفاء.

القلق لا يزال حاضراً، وعون كما اللبنانيين يترقبون المزيد من الخيارات باتجاه التعاطي مع لبنان، وربما الرئاسة، هو الذي يدرك ان استهداف الحريري هو استهداف للصفقة التي أتت به الى قصر بعبدا. يعرف أن التضحية بهذه الصفقة وارد. وهو بذلك يضع نفسه أمام خيارات صعبة ويعلن استعداده لخوضها، لا يبالي الرئيس اللبناني بمقاطعة الرؤساء العرب والأجانب له. هذا ربما بديهي فقد فهم خصومه قبل حلفائه ذهنيته والخلفية التي ينطلق منها في مواقفه، لكن الأهم هو شيء آخر وفي مكان آخر. الأهم ان الرئاسة اللبنانية لأول مرة من خلال عون استطاعت قلب مزاج المجتمع الدولي والتأثير عليه بتحدّيه وتصلّب موافقه. وهنا لا تتم مناقشة صوابية مواقف عون من عدمها بل تتم الإضاءة على تعاطي الدول الكبرى مع الرئيس اللبناني خلال الأزمة فقد كانت هناك إمكانية غير مسبوقة من حشد اهتمام غربي كثيف، بالرغم من اعتبار خصوم عون انه حليف حزب الله وإيران بمفهوم «التبعية» ما يدحض هذا الكلام جملة وتفصيلاً. فقد بدا ان الأميركيين والفرنسيين وهم أكثر من يمكن ان يقدّموا مؤشراً بديهياً عن الموقف من عون لحظة فشل خطة الاستقالة المفترض أن تخض البلاد والمؤسسات، فقد بدا الرئيس ترامب والرئيس ماكرون بعد أن ضبط عون إيقاع الازمة مجبرين على السير وراء الموقف الرئاسي اللبناني الذي أحرجهم وصار أمام الفرنسيين مسؤولية كبيرة في تلقي الدعوة اللبنانية في التدخل والبحث باسترجاع رئيس حكومة لبنان من منطلق التلويح بتدويلها أولاً وباعتبارها قضية حريات وخرق للدستور اللبناني ثانياً.

تسلّح عون بالشارع الذي التفّ وراءه يقول جزء كبير من اللبنانيين إنها المرة الاولى التي شعر فيها بالاستقلال الحقيقي، لأن رئيسنا استقلالي. ها هو «يخالف» خطط الغرب ولا يقاطعونه ويصادق الإيرانيين ولا يفرضون عليه عدم التعاطي مع المملكة، بل هو زارها فوراً لدى انتخابه رئيساً، بل هو غير مستعدّ لتلبية شروط أحد. ها هو يحالف الشيعي «حزب الله» ويحمي كرامة السنة «تيار المستقبل» وكرسي الرئاسة الثالثة.

الأكبر من الاختبار في زمن الاستقلال هو الشارع اللبناني الذي التفّ حول الرؤساء عون وبري والحريري والتفّ وراء الوحدة الوطنية. وقد اكتشف الكل أن اللبنانيين هم يد واحدة في لحظة صادقة تتعلق بمهابة وكرامة البلاد، وأن اللبنانيين ميالون او تواقون للتمسك بالثوابت الوطنية، إذا لم يتم العبث بأمنهم واستقرارهم وتهديدهم او فرض عليهم رؤساء كرسوا الرئاسة اللبنانية لخدمة مشاريع أو اصطفاف معين بدون التوقف عند مقام الرئاسة.

في زمن الاستقلال صار للرئاسة اللبنانية «قيمة». فبدون مجاملات او جدالات يعرف كل لبناني أنها كانت كرسياً فارغاً حتى ولو تمّ ملؤه فصلاحيات رئيس الوزراء طغت لفترة من الفترات، وتسلّحت بالجو السياسي الإقليمي الملائم. وهناك رؤساء أساؤوا استخدام صلاحيات رئاسة الجمهورية، لكن الأهم أنهم لم يدركوا او يلتفتوا إلى الحفاظ على مهابة هذه الكرسي وحدها أمام المجتمع الدولي.

أما عن خطاب الاستقلال:

فالاستقلال مع ميشال عون هو توضيح كل شيء وليس ترفاً أو عيداً ولا عرضاً عسكرياً.

الاستقلال مع ميشال عون هو وحدة الوطن.

الاستقلال مع ميشال عون هو التصدي لـ «إسرائيل».

الاستقلال مع ميشال عون الابتعاد عن الفتنة.

الاستقلال مع ميشال عون هو حماية الدستور.

الاستقلال هو نصيحة أبوية صادقة.

لبنان مع ميشال عون سيّد، حر، مستقل..


مقالات مشابهة


لقاء سوتشي .. هل هو لوضع شروط الاستسلام المشرف لأردوغان؟؟


نارام سرجون


لايلتقي الزعماء الكبار الا عندما تتعب الجغرافيا من خطوطها القديمة وتمل من تضاريسها وجبالها التي تقف كالتماثيل الاسطورية والنحت العظيم الالهي على بوابات القارات وشبابيكها وشرفاتها .. وتصبح الجغرافيا جاهزة للولادة القيصرية لتنجب خطوطا جديدة وثيابا جديدة وتتبادل التماثيل الالهية للقارات بين الخطوط الجديدة ..

لاأستطيع أن أوقف فضولي من أن يلح في السؤال عما دار بين الزعيمين الكبيرين السوري والروسي في لقاء سوتشي وأي خطوط في الجغرافيا ستتحرك بعد هذا اللقاء الذي جمع الرجلين .. لأن مادار بينهما هو الذي قرر جدول اعمال النقاش في القمة الثلاثية التي تلت ذلك في اليوم التالي مع روحاني واردوغان .. فهل حمل بوتين رسالة في منتهى الحساسية من اردوغان الى الأسد وتلقى رسالة جوابية منه؟ .. البعض يظن أن اردوغان قدم عروضا سخية بشان المعارضة السورية واسكاتها وتحويلها الى مكاتب اعلامية محدودة النشاط في استانبول مقابل طلبات جشعة تخص الأكراد السوريين لأن اردوغان يريد أن تنتهي الطموحات الكردية بنوع من الألم والندم للجمهور الكردي لتكون درسا قاسيا للأجيال القادمة كي لاتكرر خطيئة التمرد وايقاظ المشاعر الكردية في تركيا والمنطقة .. ويقال ان اروغان طلب ان يعطى دور الشرطي والحق في ضرب كل تحرك كردي داخل الاراضي السورية تحت غطاء من الحكومة السورية واقامة مكاتب تنسيق أمني مشتركة .. وذهب خيال البعض الآخر أن بوتين رتب لهذه الزيارة للقاء أول سري بين أردوغان والأسد ..

ولكن كل هذا يصب في تكهنات وارهاصات وأحلام تركية وبعضها قادم من مكاتب اردوغان الدعائية .. لأن الأسد لايمكن أن يلتقي أردوغان ولن يسمح بكسر هذ الخط الاحمر لأن اردوغان هو الذي كان يحاربنا منذ ست سنوات وهو الذي في عنقه دماء عشرات آلاف السوريين وفواجع العائلات والايتام وفي عنقه دماء المنازل المهدمة والجريحة في كل المدن السورية .. وهو في الضمير السوري بمثابة نتنياهو الشمال .. فعندما يلتقي الأسد نتياهو يمكن لخيال أردوغان أن يتصور لقاء يجمعه بالأسد ..

ولكن هناك حقيقة مزعجة جدا لاردوغان لم يعد ممكنا تجاهلها وهي أن مابيننا وبين اردوغان من نزاع “جغرافي” انكمش كثيرا لأنه لم يبق بيننا وبينه سوى ادلب بعد أن تم انتزاع حلب وريفها من أشداقه وتم تجريده من داعش التي كان يمدها بالدعم والمال والسلاح والمقاتلين المهاجرين من أنحاء العالم لتتمدد حتى البوكمال .. حيث حول تركيا الى محطة الضخ الأولى لداعش التي كانت تضخ مئات المقاتلين يوميا باتجاه الاراضي السورية .. ولم يعد لأردوغان في الداخل السوري أي شيء الا ادلب بعد أن كان موجودا في حمص وحماة وجبال اللاذقية .. وهو الذي كان يحارب في سورية بلحمه ودمه مستندا الى دعم العربان والاميريكيين والاوروبيين .. ووجد انه بعد أن اجتاح بجيوش داعش والنصرة والجيش الحر ثلاثة ارباع سورية فانه انكمش في عام واحد الى مدينة ادلب فقط .. وانه تقيأ كل ماابتلعه وبقيت ادلب في حوصلته التي أبلغه الروس والايرانيون والسوريون أنه سيتقيأها ايضا بنفس الطريقة المهينة والمؤلمة التي تقيأ فيها حلب .. وأن مصير من بقي في ادلب هو ذات مصير داعش ..مالم يتم حل الامر بالتفاوض ..

ولذلك فان أغلب الظن أن المباحثات كانت حول تسليم مدينة ادلب للجيش السوري وحلفائه دون قتال في فترة زمنية متفق عليها بعد أن ادرك اردوغان أنه بات وحيدا في المعركة كما اثبتت الوقائع منذ معركة حلب وحتى البوكمال أخيرا .. وهذه النقطة ظلت غامضة وقيل بشأنها بعض التأويلات لكن مانقله مصدر تركي أن الاتفاق السوري التركي المتوقع سيدخل كملحق لاتفاق أضنة الشهير ضمن اطار جديد وتفاصيل أدق تراعى فيه المخاوف التركية بشأن الوجود والنشاط الكردي في الشمال السوري ومحيط عفرين .. ويقال بأن الأتراك عرضوا عملية تغيير ديموغرافي لنقل مكونات عربية وتركمانية الى المناطق الكردية لتشكل حواجز بشرية أمام أي طموحات كردية مستقبلا وسيكون عماد التغييرات مكونا من الجمهور السوري من المهاجرين الى تركيا حيث ستتم تحديد اقاماتهم لاعادتهم الى سورية مقابل مبالغ مالية لتسهيل اعادة استقرارهم ولكن الى المناطق الكردية على أنها مناطق الاستقرار الـ (آمنة) بضمانة روسية تركية ايرانية في نطاق الحل السياسي والمفاوضات طالما أنهم معارضون وان عملية اعمار مناطقهم الاصلية ستتطلب وقتا طويلا بين اعادة الاعمار والاتفاق النهائي الذي قد يتغرق “سنوات” .. مما يعني أن تركيا تريد ان تضمن أمنها (الكردي) الجنوبي لقرن كامل عندما تقوم بتشتيت التجمعات الكردية وتذويبها في منطقة سكانية عالية الكثافة بعناصر غير كردية حيث يتحول الاكراد الى أصغر الاقليات .. أما العملية السياسية فهي التي ستكون فيها مفاوضات حول دور المعارضة والدستور وهذه لن تتدخل فيها تركيا وستترك للمفاوضات السورية السورية كامل الهامش .. وبعبارة أخرى انها ستنفض يدها نهائيا وتنسحب بهدوء من المشهد السياسي السوري ..

هذه الافكار تركية ولكن الجانب السوري لاشك أنه لايجد فيها جاذبية كافية لأن الأتراك سيخلقون مشكلة كردية في سورية لم تكن موجودة .. وان وجدت فانها كانت اقل سخونة وهي سهلة الحل .. وسيكون هناك بهذه الاقتراحات العثمانية توتر كردي عربي .. كما أن تركيا بايجاد مناطق آمنة مؤقتة للسوريين المهاجرين ستترك الدولة السورية وكأنها العدو لهذا الجمهور الذي سيتحول في وطنه الى شعب مخيمات حيث تنتشر قوى لاتخضع تماما للدولة السورية تنتظر (الحل السياسي) وسيكون هناك من يريد بقاء هذه التجمعات او استغلال أوضاعها المؤقتة وماتحمله من بذور فوضى مستقبلا .. علاوة على أنه يتناقض تماما مع دور الدولة في رعاية مواطنيها وتوفير حقهم الكامل الآمن في عودة كاملة الى وطنهم وأراضيهم بغض النظر عن موقفهم السياسي الذي تكفل حريته المطلقة التعهدات الدستورية السورية للدولة الوطنية ولنهج الحكم الوطني في سورية الذي أثبت أنه ملتزم بتعهداته كما أثبتت المصالحات الكثيرة التي ابرمها مع المسلحين الذين ألقوا السلاح ..
لم يعد عندي شك ان احتمالات الحرب في ادلب تتراجع اذا صدقت تعهدات تركيا لروسيا وايران في فترة تنفيذ متفق عليها .. وان عملية الانسحاب الارهابي منها وتفكيك جهاز النصرة أو تأمين نزوله عن الشجرة باتجاه تركيا او غيرها هو محور النقاش الذي كان في سوتشي بين الأسد وبوتين .. وبين بوتين اردوغان وروحاني .. واذا أردت أن أغوص في تعريف لقاءات سوتشي وخاصة بين الأسد وبوتين فهي قمة لوضع شروط الاستسلام (المشرف) لاردوغان ومعارضيه ..

واذا كان أردوغان يريد ان يبيع المعارضة السورية فهذا شأنه لأنه يملكها ملك اليمين وهي وهبت نفسها له .. ولكن ليس من شأنه ولا من حقه ان يبيع الأكراد السوريين أو يشتريهم منا .. لاننا لانزال دولة وطنية يملكها الجميع من مواطنيها بكل انتماءاتهم وهي مسؤولة عن حمايتهم جميعا كواجب عليها .. ونحن نستطيع حل مشاكل وهواجس الأكراد ضمن اطارها الوطني السوري دون الحاجة لخلق صراع معهم كي يطمئن أردوغان وابن اردوغان وابنة أردوغان وجيران اردوغان ..

عندما التقى الأسد وبوتين منذ سنتين انتهت يومها مغامرة الغرب واردوغان في حلب وانتهت حكاية داعش بعدها مباشرة .. واليوم عندما يلتقيان تنتظر جبهة النصرة مصيرها ويتمنى جيش الاسلام أن يعرف اين هو محله في قرارات اللقاء الثاني بين الزعيمين اللذين يرسمان لوحة القوى الجديدة في قلب العالم سورية .. ولايمكن أن يكون هذا اللقاء بين الأسد وبوتين الا اعلانا لشيء قادم سيقرر كل الأحداث وخواتيمها في سنة 2018 .. التي لاشك ستكون السنة الأهم في تاريخ الشرق الأوسط .. فالزعماء الكبار يلتقون عندما يلهث التاريخ مرهقا محاولا الامساك بالثواني المتلاحقة وهو يهرول خلف الأحداث لالتقاط لحظاتها القاطعة كقطع تذكارية في حقيبته الجلدية الضخمة ..

أما اذا اجتمع الصعاليك والنعاج فان الجغرافيا تنظف نعليها بجلودهم وعباءاتهم وعقالاتهم وربطات عنقهم .. وهناك الكثير من القمصان والياقات البيضاء والعباءات والطرابيش العثمانية التي سيمسح بها التاريخ والجغرافيا حذاءيهما وينظفا نعليهما بها .. فهذه هي وظيفة العباءات التي ترتديها النعاج منذ الأزل عقب كل الأحداث العظيمة ..

ولكني ايضا سأجد لدي الشجاعة الكافية لأنافس التاريخ والجغرافيا لأمسح حذائي بعباءات العرب وأنظف نعلي بياقات معارضيهم البيضاء وربطات عنقهم .. وأدعو كل من خاض معنا في هذه الحرب أن يستأذن من التاريخ ان يستعير عباءة من عباءات العرب وياقة بيضاء معارضة وربطة عنق معارضة وطرابيش عثمانية لينظف بها حذاءه ونعله .. وأخص بالذكر رجال الجيش العربي السوري الذين خاضوا هذه الحرب وحققوا المعجزة .. ولاشك أن أحذيتهم التي اغبرت وتعفرت ستتشرف العباءات والياقات البيضاء والطرابيش بتنظيفها وتلميعها قبل ان تدوسها تلك الأحذية وتتابع طريقها نحو انتصارات جديدة ..


   ( الخميس 2017/11/23 SyriaNow)
Related Videos