Search This Blog

Wednesday, May 9, 2018

هل تقف المنطقة على شفا حرب؟


مايو 9, 2018

ناصر قنديل

– القرار الأميركي بالخروج من التفاهم النووي مع إيران والعودة إلى العقوبات التي كان معمولاً بها قبل التفاهم يعني عملياً موت التفاهم النووي، لأنّ العقوبات المصرفية الأميركية على كلّ الشركات التي تتعامل مع الدولة الإيرانية وكلّ المصارف التي تتعامل مع المصارف الإيرانية، تعني فرض حصار اقتصادي على إيران، أدّى في مراحله السابقة إلى امتناع الشركات والمصارف الأوروبية، بل والكثير من الشركات والمصارف الصينية عن التعامل مع إيران، سواء بشراء النفط والغاز منها أو ببيع المنتجات الأوروبية والصينية والروسية إلى إيران. وهذا يعني خروج إيران من كلّ الالتزامات التي تلتزمها منذ التفاهم النووي، خصوصاً قبول التفتيش الدولي والامتناع عن التخصيب المرتفع النسبة لليورانيوم. وهذا يعني تصاعداً متسارعاً كلما اقتربت إيران من إنتاج كمية من اليورانيوم المخصّب من حافة الكمية التي تكفي لإنتاج قنبلة نووية. وهذا بحدّ ذاته يعني دخول المنطقة الصعبة والخطرة من المواجهة التي تصير الحرب فيها أمراً لا يمكن التحكم بمنع حدوثه.

– الواضح أنّ أوروبا والصين وروسيا والأمم المتحدة، تعلن منفردة ومجتمعة تمسكها بالتفاهم النووي، وأعلن الأوروبيون أنهم سيدافعون عن مصالحهم الاقتصادية، ولا تبدو روسيا والصين موضع تساؤل حول الالتزام بموقف سقفه أعلى من السقف الأوروبي، والواضح في المقابل أنّ إيران وفقاً لما أعلنه الرئيس الشيخ حسن روحاني تترك المجال للشركاء في التفاهم النووي لإظهار ما سيفعلونه في ضوء العقوبات الأميركية، التي تهدّد الشركات والمصارف في الدول المعنية، ليصير السؤال الحقيقي هو ماذا ستفعل أميركا فعلياً مع الشركات والمصارف الأوروبية والصينية والروسية؟

– ما قالته وزارة الخزانة الأميركية عن البرنامج الزمني لفرض العقوبات، يوضح أنّ الخطة المعتمدة أميركياً تقوم على إعلان الخروج الأميركي من التفاهم دون السير بخطوات هادفة لإسقاطه، فالبرنامج الزمني المعلن يمنح الشركات الأوروبية والروسية والصينية، وسائر الشركات العالمية مهلة ستة شهور للانسحاب من التعامل مع إيران من جهة، ويؤجّل تطبيق عقوبات عديدة على إيران لمواعيد التجديد المفترض لقرار رفع العقوبات وفقاً لنص التفاهم وقانون الكونغرس التطبيقي لمفاعيله. وهي مواعيد يذهب بعضها لنهاية العام، والمعنى السياسي لهذا البرنامج الزمني هو أنّ الخطة الأميركية تقوم على منح الأوروبيين والروس والصينيين فرصة كافية قبل الذهاب للعقوبات الشاملة التي كانت قبل توقيع التفاهم، تصل لنهاية العام، لبذل جهود تفاوضية تتيح التوصل لتفاهمات جديدة على هامش هذا التفاهم الأصلي، انطلاقاً من أنّ بقاء الالتزام الأوروبي بالتفاهم يمكن الأوروبيين من التخاطب مع إيران من موقع الشراكة بتحصين التفاهم لبحث المسائل الرئيسية التي تهتمّ لها واشنطن، وهي مستقبل الدور الإقليمي لإيران، والمقصود دائماً، «إسرائيل» والسعودية.

– القرار الأميركي بقدر ما يمنح أوروبا بصورة خاصة مهلاً للعمل السياسي مع إيران، يمنح «إسرائيل» والسعودية فرصاً للذهاب لعمل عسكري ومخابراتي يهدف لفرض وقائع جديدة، خصوصاً في ساحات المواجهة، على مساحة سورية واليمن خصوصاً. وهذا يعني دخول المنطقة درجة عالية السخونة، قد تصل حافة الحرب، وقد تنزلق إليها المواجهة بخروجها عن السيطرة مع أيّ حلقة من حلقاتها، ولا تبدو واشنطن ممانعة بذلك، فإنْ نجح حلفاؤها بفرض واقع جديد، يكون هو المطلوب، وإنْ فشلوا وتورّطوا، يصير الذهاب لتفاهمات لا تراعي حساباتهم مشرّع الأبواب، بالرغم من كون الحسابات العسكرية الميدانية ربما تكفي لردع «إسرائيل» والسعودية عن المخاطرة بما يتيح الوصول للحظة المواجهة الحاسمة التي تجعل إيران في حالة حرب.

Related Videos
Related Articles

No comments: